• ×

03:28 صباحًا , الإثنين 20 صفر 1443 / 27 سبتمبر 2021

نحن و الآنسة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نحن و الآنسة
الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة .
سنوات انقضت ونحن ومحافظتنا ننتظر ونحلم \" بصرافة بنك\" لنسعد بخدماتها كغيرنا بدلا من السفر إلى المحافظات المجاورة وقطع المسافات التي تشق على القوي قبل الضعيف، وأحيانا وبعد قطع تلك المسافات الشاقة نصل إلى هذه الصرافة أو تلك فقد تستقبلك أحيانا برحابة صدر وبعطاء وكرم وأحيانا ومع هذه المسافات الطويلة التي قطعناها قد نجدها تستقبلنا بالحرمان وبنص مكتوب على صدرها \" في عطل فني- اتجه إلى أقرب صرافة ونحن في خدمتكم \" هذا هو الحال .
وبعد مرور الوقت وتكاثف الجهود تحققت الآمال ولكن بعد عناء طويل وصلت إلى محافظتنا \"الآنسة الصرافة \" بثوبها الجميل ووجهها الحسن بعد أن أعد لها المكان المناسب في قلب فيفاء وهذا هو نهج أبناء المحافظة في مكانة ومنزلة الضيف لديهم .
استبشر الجميع بها وتناقل الناس أخبارها وكأنه يوم عيد حل على الجميع فرحين بهذه الآنسة الكريمة وما ستقدمه رغم أننا نتطلع إلى أكثر من صرافة بنك لكثرة الطلب ولكن شيء أفضل من لا شيء .
فقد كانت الآنسة في فترة الشباب والعطاء تبسط يدها في الليل والنهار لمن زارها دون منع أو رسالة اعتذار .
وتوالت الأيام وزاد الطلب عليها حتى أصبحت لا تتمكن من العطاء كما ينبغي فأصبح المرض يستشري في جسدها فأصبح المواطنون يجدونها أغلب الأوقات نائمة في سبات عميق وكأنها تتعاطى مهدئة للأعصاب ونحن أولى بهذه المهدئات منها لسوء معاناتنا وإذا أفاقت واستيقظت من النوم لم يكن طويلا أيضا ؛ حتى أصبحنا نتعامل معها بكل لطف احتراما لظروفها الصحية .
فترى الجميع عند نزول مرتباتهم الشهرية الأغلبية منهم لم ينم هذه الليلة في انتظار صباح جميل مشرق بالخيرات في انتظار قبض الراتب الشهري و ضماننا الاجتماعي وحافزنا الموقر فأصبحنا نترقب الصبح \" ترقب عاشق هيمان\" ينتظر وصلا بعد طول هجران حتى إذا انبثق الصباح خرجنا مستبشرين إلى سيدتنا الآنسة الصرافة وحينها نتفاجأ بجفائها المستمر معنا وعدم تمكنها من تقديم الخدمة المناطة بها فترى كل واحد يتمتم مع نفسه والوجه عابس مكفهر وحاله يقول : آه ثم آه!
ثم نعود إلى صاحبتنا \" البقالة \" وإلى سجل المديونين تحت قائمة لحق ...لحق...إلى أن يفرجها ربي ؛ ولنكن من المنصفين حتى لا نظلمها ، فقد نجدها أحيانا وكأن حالها ينطق ويقول :
\" العين بصيرة واليد قصيرة\" ولكن ماذا أفعل ؟ هذا ليس بيدي إلا الدعاء لكم بالصبر ، فأنا لست ناكرة للجميل ، فأنتم أهل كرم ووفاء فأنا آمنة في سربي لا خوف ، ولا سطو كما فعل بأخواتي في بعض المحافظات الآخرى.
قلنا يا آنسة .
لقد علمونا في المدرسة أن نكون أوفياء وأن نحافظ على المواعيد وتقديم الواجب المناط بنا .
قالت : صحيح ،ولا أنكر هذا أبدا ، ولكن هذا فوق طاقتي ، وأعد نفسي يتيمة في هذه المحافظة فأنا بحاجة إلى من يساندني في تقديم خدمة أفضل!
قلنا : كيف ؟ قالت : اطلبوا مزيدا من الصرافات البنكية فأنا من سلالة كريمة !
قلنا : نعم ، فأنتي من سلالة كريمة أهل فضل وعطاء ...
انتهى المقال .. ونأمل أن تنتهي المعاناة بمزيد من الخدمات البنكية .

 2  8  2505
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:28 صباحًا الإثنين 20 صفر 1443 / 27 سبتمبر 2021.