• ×

11:39 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

]{{هنا حياتي (2)}}

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
{{هنا حياتي (2)}}

بقلم. محمد بن علي الفيفي .


ها أنا أعود بكم من جديد لأكمل معكم تلك القصة والتي آلمتني وعلمتني في آنٍ واحد ولله الحمد, كنا قد وقفنا أنا وأنتم عند ذلك الباب ومفارقتي لذلك الشاب أحبتي:
عدت إلى ذلك الشاب وأنا مازلت أفكر ما الذي جعل دموعه تنهمر وكأن ما رأيته من الروعة والضيافة داخل تلك الغرفة مأساة له وألم دفين..!
طرقت الباب ففتح لي ورحب بي وكأنه ينتظر مجيئي لأشاطره معاناته فقلت له: ها أنا قد صدقتك الوعد وأتيت على العهد ..
وبعد أن شربنا القهوة واحتسينا الشاي وأنا أفكر من ياترى خلف ذلك الباب ؟؟ وماهي الحياة التي يعيشها هذا الشاب في ذلك المكان بادرته بقولي..أستأذنك أن تكمل لي من خلف هذا الباب فقد احترت من أن شاباً في مقتبل العمر مثلك ولديه حياة داخل غرفة وأنا أعرف الشباب واندفاعهم في هذه الحياة فنظر إلي نظرة رضا واقتناع تكسوها الألم والحزن وأخذ بيدي وفتح الباب ...
ويالجمال مارأيت ولكن تفاجأت بذلك المنظر ولاأخفي عليكم أن قلبي آلمني ورجلاي لم تحملاني لأكمل المسير ولكنني استجمعت قواي واقتربت فإذا بي أرى رجلاً وسيماً شامخ النظرة ينظر لي وكأن عيناه تخفي قصة يود أن يرويها وكان ذلك الرجل قد وُُضع على سرير أبيض مستلقاً على ظهره ويغطيه غطاءً أبيض لايُرى منه سوى وجهه فاقتربتُ منه وسلمت عليه
ولكنه لم يرد السلام فاقتربت منه ووضعت قبلةً في جبينه وكان يلاحقني بنظراته دون أن يتكلم بكلمه واحده دعوت له وأطلت في دعائي ونظرت إلى الشاب ... فأطرق رأسه ودموعه في عينيه ... وقال لي: هل تعلم يا محمد بأن هذا الرجل والدي وهو من أكبر تجار البلد ويملك المزارع والخيل والإبل والقصور والعقارات التي لا تُعد... فهو على هذا الحال من خمس سنين لا يتحرك فيه سوى عينيه ...
اعترتني حاله من الصمت وقلت في نفسي : ما الدنيا ما ذهبها ما قصورها وما مزارعها إذا فقدت الصحه!!
يا الله ... يا الله لك الحمد على نعمك التي أنعمت بها علينا .... فعلاً لا تساوي الدنيا شيئاً إذا خسر الإنسان صحته وقوته التي بها إما أن يكون للخير أو للشر...
وبعد ذلك أصبحت صاحباً لذلك الشاب ووالده وأصبحنا من يوم لآخر نضاحكه ونداعبه ..
وفي أحد الأيام زارني الشيخ \\\"موسى محمد المشنوي\\\" والذي كان قبل أيام على صدر هذه الصحيفه يحضر الدكتوراه واستطاع بتوفيق الله أن يحصل عليها ولقد علمت عن هذا الرجل صبر وجلد واجتهاد ومحبة للخير قل أن تجدها اليوم في أحد..
وقد جمع الله في هذا الرجل الصفات الثلاث الضروريه للنجاح وهي العمل الشاق والإستقامه المطلقه والشجاعه الأدبيه فأسأل الله أن يوفقه دنيا ودين..

وعندما أتاني أخذته إلى ذلك المريض لنكسب أجر زيارة المريض وطلبت منه أن يخفف عن هذا الرجل وابنه بتذكيرهم برحمة الله وأنه إنما يبتلي الإنسان ليمحصه من الخطايا والآثام وطلبت منه أن يقرأعليه فعسى الله أن يحدث بعد ذلك أمراً وينزل عليه الرضا والسكينه وخرجنا ونحنُ نحمد الله على فضله علينا وكريم منه ولطفه بنا وكنت كلما خرجت من عند ذلك الشاب أتمنى أن يأتون اللاهيين في هذه الدنيا كأمثالي لزيارة هذا الرجل فالبعض غرته الدنيا وانشغل بها فنسي اعتياد المساجد وربما الصلاة على وقتها وربما أنه لايعرف طريق المسجد بل ربما أنه لايصلي
وقد أنعم الله عليه بصحة البدن فهل ننتظر حتى نُبتلى وتسلب منّا القدرة على الحركة وبعد ذلك نتذكر ونندم !!
هل ننتظر حادثة من حوادث الزمان لكي تجعلنا على ما يرضي الله..
أنت أيها الحبيب الذي ضيعت وقتك على مايغضب الله سواء في الجوال أو الانترنت أو التسكع أو عقوق الوالدين أو ظلم الزوجة والأولاد أو بُعدك عن الله ...
انظر لذلك الشاب الذي جعل حياته مرافقة والده في الدنيا وابتعد عن زخارفها وشهواتها وكأنه يتمرغ في روضه من رياض الجنة
ألم يستوقفك ما الذي أصاب ذلك الرجل وما الذي جعله محروماً من تحرك أعضائه ربماً ذنباً أو ابتلاءً أو أو!! كل ذلك لم أعرفه ولكن الله قد جعله عظةً وعبره لنا وأنا هنا أُذكرك بأن الله غفور رحيم وأرحم من الأم بولدلها وأكرم الأكرمين ولكن بطشه لشديد وعذابه أليم لمن نسي بأن الله يرى وبأنه يمهل ولا يهمل ..
فكن مع الله وأقم صلاتك واعط كل ذي حق حقه ولا تغرنك الدنيا وما فيها ...
وآخـــــــيراً أحبتي القراء اني داعٍ فأمِنوا..
\\\" اللهــم يامن شفى أيوب من بلائه ..وهو قاهر فوق عباده.. نسألك بأحب الأسماء عندك وأربها زلفى لديك .. أن تشفي هذا المريض وجميع مرضى المسلمين وأن تهدينا لما فيه خير في هذه الدنيا وتجعل أكبر همنا ومبلغ علمنا مايرضيك ونفوز برحمتك وجنتك يا أرحم الراحمين\\\"

:: اللــــــــــهم آميــــــــــن
::

 4  0  1088
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:39 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.