• ×

05:39 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

شجرة جدتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شجرة جدتي

بقلم. البتول الفيفي ..


رأيت ذلك الحزن الذي ارتسم على وجه جدتي حزنا جعلني احزن قبل ان اعرف السبب ثم سألتها عن سر ذلك الحزن العميق أجابتني ...
لقد سقطت الشجرة وبحثت في كل مكان ولم أجد شجرة مثلها ،تعجبت من حديث جدتي وظننت أن تلك الشجرة التي تتحدث عنها هي بقايا من أرث قديم أو هي ذكرى من شخص عزيز سألتها ثانية وثالثة حتى عرفت أن تلك الشجرة تسلقها جدي رحمه الله قبل حوالي خمسين عاما ووضع فيها أناء واسع الأركان وكان يضع فيه الماء (سقيا للعصافير)
واستمر على هذه العادة حتى مات رحمه الله وجميع موتى المسلمين ثم استلمت هي المهمة حفظها الله حتى سقطت تلك الشجرة (يبدو أنها أرهقتها السنين ! )
ظننت أن تلك القصة ستنتهي هنا وان جدتي ستستسلم ولن تبحث عن طريقة أخرى لتعيد الماء للعصافير لكن ما هي إلا أيام حتى عادت وبطريقة ذكية واستطاعت أن تسقي العصافير من جديد لقد ركزت (خشبة )في الأرض وصنعت للوعاء قاعدة جيدة وعادت العصافير لتشرب من الماء وعادت لجدتي سعادتها ..

أيها القارئ الكريم لم أذكر القصة هنا لأذكر أنجاز جدتي ولا شك انه عمل بسيط لكنه في نظري ((مذهل ))تستحق الشكر عليه وأنا متأكدة أنه لازال مثل جدتي جدات كثيرات
لكني أحببت أن أذكر هذا الموقف لأذكر كل شخص من أبناء وبنات فيفاء بأنه كان هذا الوعاء يكاد يكون موجود في كل بيت من بيوت فيفاء بالرغم من قلة الماء في ذلك الزمن ولكن حرص أجدادنا على سقيا المخلوقات والرحمة التي كانت في قلوبهم تجعلنا نقف لذلك الرعيل وقفة تقدير واحترام ، وبما أننا نعاني من جفاف شديد في هذه الأيام فأنا أقترح أن نعيد تلك السنة الحسنة التي هي على وشك أن تختفي لعل الله يرحمنا بهذا العمل ويغيثنا وترتوي البلاد ويشرب العباد وكل مخلوقاته وأخيرا ..
أتمنى من كل من يعيد إحياء هذه السنة أن يدونها هنا حتى نكون ممن يتواصون بالخير

وشكر الله لكم...

بواسطة : أمرأة
 6  0  879
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:39 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.