• ×

04:45 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

فارق السن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فارق السن

بقلم : سيف حسن أسعد الفيفي


[HR]



لطالما لحظنا وجود ثغرات في مجتمعنا تؤدي إلى التقليل من مستوى الثقافة والتفكير في المجتمع ومن أهمها فارق السن حيث نلاحظ إن فارق السن بدأ يشكل ثغرة بين أطراف مجتمعنا ويجعل منه مجتمعا متفككا مما يؤدي مع مرور الزمن على تلاشي الاندماجية بين عناصر المجتمع المختلفة أعمارهم فأصبح واجبا علينا معرفة من أين يكتسب أبناء مجتمعنا ثقافتهم وان نمنحهم من وقتنا ما يستفيدون منه في اتخاذهم لقراراتهم فإن الأطفال من سن 1-7 يعتمدون في اكتساب وعيهم وثقافتهم على الأسرة فهي عالمهم الكبير والمرجعية الأولى للحقائق التي يؤمن بها.
ومن سن 7 - 14 المدرسة هي مرجعيتهم الأولى وبالأخص المعلمين فهم المصدر الأول لتربيتهم وتعليمهم وتحولت الأسرة إلى المرتبة الثانية وهذا الأمر خطير عند عدم إدراكه من المعلم أو الأسرة.
من سن 14 - 21 الزملاء والأقران سواء الصحبة المدرسية أو الاجتماعية وغيرها هم المرجع الأول والمعلم والأسرة تعتبر مرتبه ثانوية تقوي وتضعف على حسب قدرتها على التأثير والمجاراة وقدرتهم على معرفة الحالة التي يمر بها الأبناء.
وبعد 21 ... نجد انقلابا غريبا يختلف من شخص لآخر حيث نجد الشخص يأخذ شخصيته الحقيقة التي بناها على الثقافات المختلفة التي مر بها ..
هنا نرى نوع من التمسك بالقيم وهنا نرى الانحراف وهنا تنشأ مناطق متعددة بين الاستقامة والانحراف وهنا يبدأ التوجيه والثناء والعتاب والعقاب والاستغراب لما يجري أحياناً

والحقيقة انه لا داعي للكثير من ذلك , فالتوجيه والثناء مطلوبان دائما وقد نصل إلى مرحلة ينتهي فيها التوجيه حيث إن الأبناء قد وضعوا أقدامهم بقوة على الطريق السليم أما الثناء فمطلوب دائما ولو نظرنا إلى الخلف لوجدنا إننا كنا نرفه أبناءنا وربما امتدحنا فيهم أشياء أضحكتنا وهي في الأصل منافية للقيم والأخلاقيات التي كان ينبغي زرعها في تلك الفترة التي كانت تلعب فيه الأسرة دور المرجعية الأولى وندرك وقتها بأننا قمنا بالدور التربوي الجيد في حين كنا قد دخلنا في مرحلة لم نعد فيها المصدر الأول والرئيس وربما استطعنا بعض التأثير من خلال نسب ما نقول إلى المعلم أو الأقران حسب سنه والفاجعة إننا أدركنا بان أبناءنا يمضون معظم وقتهم مع أقرانهم اللذين لا نرتضيهم والذين نلحظ بعض صفاتهم تجلب إلى المنزل - وحينها لا يجدي النقد لأقرانهم فائدة , وربما اعتبرونا نصدر أحكاما من ثقافة بائدة لا تتماشى مع هذا الجيل وهنا نكون قد أدركنا إننا لم نواكب المراحل التي مر بها الأبناء وأنه كان لزاما علينا في هذه الفترة إن نصادقهم و نؤاخيهم ونناقشهم ونتحدث معهم فيما يهمهمِ لكوننا نحن الأصدقاء الذين يأخذون عنهم ..
ولكن الخطر من كل ذلك هو أن التربية الاجتماعية بدأت تنعدم ولا نرى سوى التربية الأسرية هنا ندرك إننا لو ركزنا على التربية الاشمل التي تجعلني اهتم بتربية أبنائي وأبناء جيراني وأبناء مجتمعي بشكل متساوي فأنني احصل على مجتمع لا يؤثر فيه الأفراد على التربية التي أسعى إليها
فالأسرة والمدرسة والشارع يؤمن بالقيم والمثل العليا نفسها , وبهذا يظهر جيل نتوق لرؤيته .

ولكن... أين نحن وإلى أين نسير؟

بواسطة : faifaonline.net
 9  0  877
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:45 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.