• ×

01:25 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

من أجل سلامتك اتبع نصائح إبليس الثلاث

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من أجل سلامتك اتبع نصائح إبليس الثلاث


بقلم :أ. يحي يزيد الفيفي


النصيحة الأولى :عليك بالاستغفار فهو سبب في غفران الذنوب ..
تعالوا معي إلى حكاية عجيبة وقعت بين شيخ كفيف \\\" أعمى \\\"و إبليس اللعين ...
كان الشيخ قد اعتاد أن يخرج من بيته متوضأ متكئاً على عصاه قاصداً المسجد , ليؤدي صلاة الفجر . وذات ليلة خرج الشيخ عائداً إلى منزله , بعد أداء الصلاة , وكان في الطريق حفرة فوقع فيها الشيخ فاستغفر الله وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . فوجد رجلاً يأخذ بيده ويخرجه من الحفرة , ويقول له : تعال لن أتركك حتى تستريح في دارك , وبعد أن وصل الشيخ إلى داره قال الرجل له : سوف أحضر كل يوم لأصحبك إلى المسجد , حتى لا تقع في الحفرة مرة ثانية , فقال له الشيخ : شكراً أيها الرجل الطيب . من أنت ؟ قال : سوف لا تصدقني أيها الشيخ : أنا إبليس . فقال الشيخ : وما الذي دفعك على فعل الخير وأنت من أهل الشر ؟ قال إبليس : سوف أصارحك . أنت عندما وقعت في الحفرة استغفرت الله فغفر الله لك نصف ذنوبك , فلما علمت أنا بذلك , أردت ألا تقع فيها مرة أخرى حتى لا يغفر الله لك بقية ذنوبك .
وفي هذه القصة دروس وعبر متعددة أذكر منها واحدة فقط وأدع القارئ الكريم يستنتج الفوائد الأخرى:
أهمية وفضل الاستغفار :قال أبو هريرة رضي الله عنه ما رأيت أكثر استغفاراً من الرسول صلى الله عليه وسلم , في المجلس الواحد نعد له مائة مرة , قوله :\\\" رب اغفر لي وتب علي إنك التواب الرحيم \\\"
روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صعد المنبر يوماً ليستسقي , فلم يزد على الاستغفار وقراءة الآيات في الاستغفار . ثم قال : لقد طلبت الغيث بمخارج السماء التي يستنزل بها المطر .
إن الاستغفار أمره عجيب , ينجي الله به المضطر , ويرفع به البلاء , ويكشف به الهم والغم , وينزل به المطر , ويرزق به المال والولد.
وإبليس يعرف قيمة الاستغفار والتوبة ,لذلك يحسد ابن آدم عليه ويريد أن يغويه عنه , ليكون من جنوده يسوقه إلى الشقاء , ويقوده إلى البلاء .
النصيحة الثانية : البعد عن الشبع الذي يثقل عن الصلاة وذكر الله .
جلس التابعي الجليل \\\" ثابت البناني \\\" رحمه الله في مجلس علمه يحذر أتباعه وطلابه من الشيطان ووساوسه , فقال لهم: \\\" بلغنا أن إبليس عليه اللعنة , ظهر ليحي بن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شيء , فقال يحي : يا إبليس , ما هذه المعاليق التي أرى عليك ؟ قال : هذه هي الشهوات التي أصيب بهن ابن آدم ... قال : فهل لي فيما من شيء ؟ قال : نعم ربما شبعت , فثقلناك عن الصلاة وثقلناك عن الذكر .. قال : هل غير ذلك ؟ قال : لا ... قال يحي : لله علي أن لا أملأ بطني من طعام أبداً .. قال إبليس : ولله علي أن لا أنصح مسلماً أبداً .
نعم إن الشبع الذي يثقل الجسم ويفقد النشاط ويؤذي البدن ويعرض النفس للأمراض والأسقام , قد يحول بين صاحبه وبين الصلاة والعبادات البدنية وربما القولية لأنه يكون شاغلاً للإنسان بما سببه من آلام .
ذكر ابن عبد البر وغيره أن عمر رضي الله عنه خطب يوماً فقال : إياكم والبطنة فإنها مكسلة عن الصلاة , مؤذية للجسم , وعليكم بالقصد في قوتكم , فإنه أبعد من الأشر , وأصح للبدن , وأقوى على العبادة , وإن امرءاً لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه .
إن كثرة الأكل ما هي إلا علامة على قسوة القلب وطريق ممهد موصل إلى موته , لذا غفل قساة القلوب عن سبب رئيسي لإفراطهم في الطعام وبالتالي جهلوا سبب القساوة , وهو ما أشار إليه ابن القيم في الفوائد : \\\" لو تغذى القلب بالمحبة لذهبت عنه بطنة الشهوات .
ولو كنت عذري الصبابة لم تكن ********** بطينا وأنساك الهوى كثرة الأكل
وإن كثرة الأكل كذلك تدخل القلب في متاهة الآفات الستة التي أشار إليها أبو سليمان الداراني بقوله :\\\" من شبع دخل عليه ست آفات : فقد حلاوة المناجاة , وحرمان الشفقة على الخلق , لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع , وثقل العبادة , وزيادة الشهوات , وإن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد , والشباع يدورون حول المزابل \\\" أهـ
والمطلوب من الإنسان عند الأكل ثلاثة أمور هي :
أولاً : نية صالحة لكل لقمة تؤكل , حتى يتحول كل طعام لك إلى عبادة , ويشبع روحك مع جسدك .
الثاني : قلة الأكل , وهي ما قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ,وعلامة ذلك أن تفارق المائدة وأنت لا تزال جائعاً , وهو معنى قوله :\\\" وإذا أكلنا لا نشبع \\\"
ثالثاً : المواظبة على الصيام انتصاراً لروحك على شهوة الأكل .
النصيحة الثالثة : عليك بآية الكرسي فإنها سبب في حفظ الله للعبد من الشيطان.
روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (وَكَّلَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج وعليَّ عيالٌ ولي حاجةٌ شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ قال: قلت: يا رسول الله! شكا حاجةً شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله، قال: أما إنه قد كذبك وسيعود، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيعود. فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيالٌ ولن أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟ قلت: يا رسول الله! شكا حاجةً شديدةً وعيالاً فرحمته فخليت سبيله، قال: أما إنه قد كذبك وسيعود. فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود ثم تعود، قال: دعني وسوف أعلمك كلماتٍ ينفعك الله بها، قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم } [البقرة:255]- حتى تختم الآية، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطانٌ حتى تصبح؛ فخليت سبيله. فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول الله! زعم أنه يعلمني كلماتٍ ينفعني الله بها، فخليت سبيله، قال: وما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: - {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم} [البقرة:255]- وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطانٌ حتى تصبح -وكانوا أحرص شيءٍ على الخير- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك وهو كذوب، أتعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة ؟ قال: لا. قال: ذاك الشيطان).
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير آية الكرسي من سورة البقرة :
هذه آية الكرسي لها شأن عظيم قد صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنها أفضل آية في كتاب الله .. عن أُبي هو ابن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله أي آية في كتاب الله أعظم قال: الله ورسوله أعلم فرددها مرارا ثم قال: آية الكرسي قال\\\" ليهنك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش\\\" وقد رواه مسلم .. وليس عنده زيادة والذي نفسي بيده إلخ. \\\"
وآية الكرسي فضلها كبير , وشأنها عظيم ,تجيرنا من الشيطان , وهي من القواعد الأساسية للدين لما فيها من توحيد خالص.

هذه المواقف الثلاثة جعلت إبليس اللعين يصدق وهو كذوب .


 5  0  1459
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:25 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.