• ×

12:48 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

من سيدفع الثمن ؟؟؟؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من سيدفع الثمن؟؟؟؟

بقلم . أ.موسى يحيى يزيد الفيفي


عندما قرأت عن معانات تلك الفتاة التي أنتهت حياتها بسبب الشات رأيت أن أكتب في هذا الموضوع الذي لم نُلقي لهُ بالاً إنها كانت فتاة من أسرة محافظه وكانت بدايتها أنها تعرفت على صديقة لها بالكلية فأخبرتها عن (النت) وما فيه من عالم وأن أجمل الأوقات عندما تقضيها على ذلك الجهاز العجيب وأن فيه معلومات للبحوث وفية إجابات عن جميع التساؤلات... تشوقت هذه الفتاه لمعرفة هذا العالم المجهول ألحت عليها أن تعلمها على طريقة استعماله فعلمتها على التصفح والمنتديات وعلمتها كيف تدخل الشات فأسعدها ما رأت. وبهذا طلبت هذه الفتاة من والدها أن يشتري لها جهازاً لغرض البحوث من اجل الكليةفأحضر لها الجهاز وكانت وفي بداية الأمر تقابل صديقاتها على الشات وكانت كلما دخلت الشات تصادف ذلك الشاب ومع طول الوقت تعرفت عليه وكانت بداية صداقه فقط ,
طلب منها أن تكلمه هاتفياً فرفضت ولكن مرة الأيام وتعلقت فيه ولم تعد تكلم صديقاتها إلا قليلاً فطيلة الوقت كانت مع ذلك الشاب تتحدث معه عبر(النت)وفي يوم شؤمٍ وبعدما لاحظت والدتها إطالة جلوسها على ـ النت ـ أرادت أن تحل تلك المشكلة فأخذت الجهاز فأبعدته عنها, وحاولت الفتاة استعادته ولكن دون جدوا فغضبت غضباً شديداً وعندما تذكرت أنها قد أحتفظت برقم ذلك الشاب قررت أن تكلمه حتى تتهرب من مشاكلها النفسية, وبالفعل وبعد تردد تجرأت وكلمته فوجدت معه ما كانت تبحث عنه من تعاطف لمشاعرها ومواساة لها في تلك الظروففزاد ذلك من تعلقها به ومع مرور الوقت وبعد ثقتها بذلك الشاب طلب مقابلتهافقابلته وكانت مقابلة لم تتجاوز الدقائق ولكن طلب منها المقابلة مرة أخرى وهكذا إلى أن أصبحت تقابله بأستمرار, وكانا متفقين على الزواج وكان ذالك قرب تخرجها .فبعد تخرجها أصرت على مقابلته لتفاجئه بانتهاء العائق الذي يعيق زواجهما فقالت له أريدك الآن أن تتقدم لخطبتي فالشهادة التي كانت تمنعنا قد حصلت عليها.فماذا كان رده ياترى؟!!!!انه اخبرها بحقيقة لم تكن تعرفهاإنها صعقات بالنسبة لها عندما رأت هذا الحنون يتحول إلى ذئب بشري وأسد ضروس.فأخبرها بقولهانك كما خنتِ ثقة مجتمعك بأخلاقك فستخونين ثقتي بك!وكما جعلتِ شرف اهلك في الحضيض ستفعلين هذا بي!وكما هانت عليكِ عفتكِ سأهون عليك!فلستِ كفًأً أن تكوني زوجه!ولستِ أمينه لتربي جيلاً!فلم تحتمل تلك الصدمات التي لم تتخيلها فأنهارت باكية فأعادها إلى بيتها تجر أذيال الرذيلة, والعار, والحزن, ولكنها لم تحتمل فبحثت في ذاكرتها عن حل يطفئ ما بِها من هم ,وغم,وكآبة, وضيق, فلم تجد حل سوى الانتحار فهو اقرب الحلول للهروب من مواجهة مجتمع لن يرحم زلتها وخطأها!ولم تنتهي قصتها بالموت كما كانت تظن...بل بدأت الأسئلة والتوقعات والقصص تحاك بإنتحارها.. ؟؟؟ أما حياتها فقد كانت الثمن لتلك العلاقة ! ومن أمثال هذه القصص الكثير والكثير فمن المسؤول؟؟؟؟؟؟
الآباء وعدم النصح والمراقبة. أم المدرسة المقصرة في الإيضاح والتبيين بمخاطر الشات والعلاقات الخاطئة , أم أين الصحف من إحصائيات الانحراف والانتحار بسبب هذه المواقع الهدامة!! فعدم الرقابة وعدم بنائها ذاتياً لدى الأبناء من خلال مراحل التربية , والفراغ العاطفي, والمشاكل الأسرية بين الأزواج يؤثر سلبا على الأبناء.فتنشأ العلاقات عبر الانترنت أو أي وسيلة أخرى يستطيعون من خلالها الخروج من دائرة الخلاف وحل مشاكلهم ليبحثُ عمن يواسيهم في حل تلك المشاكل وفهم نفسيتهم, ومن ضمن الدوافع أيضاً قضية الفراغ وعدم شغل وقت الشاب أو الفتاة بما ينفعهما. و إن مجاراة الأصدقاء أحد الأسباب لتفشي مثل هذه الممارسات ومن الناحية النفسية هي عملية للهروب من الإحساس بالدونية فقد يتولد لدى بعض الشباب أو الفتيات هذا الإحساس أثناء الجلسات التي يدور فيها الحديث حول هذه الأمور مما يدفع الشاب أو الفتاة كنوع من المحاكاة والتقليد وخوض تجارب العلاقات عبر الانترنت وخصوصاً عندما تحكي هذه التجارب بنوع من التشويق. فقد تكلم العلماء عن حرمت هذه المواقع وما تجر إليه. فقد أفتى الشيخ أبن باز رحمه الله بعدم جواز تكوين صداقات بين الرجال والنساء لأن ذلك من اتخاذ الأخدان المنهي عنه. وقد أفتى الدكتور أحمد الحداد مفتي دبي بتحريم الشات والجوال المرئي لكونها خلوة غير شرعيه وقد أفتى العلامة ابن جبرين بعدم جواز مراسلة الأجنبية لما في ذلك من فتنه....... انتهى
ولهذا أناشد الشباب والفتيات, الثبات.. على أصول الدين الحنيف، ولا تتبعوا خطوات الشيطان؛ فالشيطان يريد بكم الخطيئة حتى يكثر أعوانه فلا تتبعوه بالأقتراب من تلك المحادثات التي تسهل وقوع الفاحشة وارتكاب المعاصي والمحرمات التي نهانا عنها الله عز وجل.
فكم سمعنا من آهات فتاة.. تزفر لضياع كرامتها من اجل تلك العلاقات.. كم سمعنا من زفرات شاب يتأوه ويتعذب جراء ذلك الأمر.. لقد قرأنا كثيراً لدموع فتيات وقعن في الوحل ونسين رداء العفة.. كل ذلك من أجل الغفلة.. والبحث عن السعادة الزائفة.. وضعف الوازع.. وغياب الرقيب فأين الرقابة عندما يضيع الشاب أو الفتاة الساعات أمام الانترنت ؟ وأين الرقابه عندما يعانون العصبية التي لامبرر لها؟ وأين الرقابه عندما ينهمكون طيلة الوقت في الاتصالات الهاتفية؟ وأين الرقابة عندما ينحدر مستواهم الدراسي ويتقهقر ؟ ولا نعني بالرقابة الضرب أو المنع غير المبرر بل لا بد من ذكر الأسباب وأن هذي هي بداية الهاوية وبداية ألانجراف نحو الضياع فبهذا نجعلهم يمتنعون عن هذه التصرفات عن قناعة ذاتيه.وكماأننا نحملهم مسئولية تصرفاتهم, فنحن أيضا نتحمل الحظ الأوفر منها لأننا بطبيعتنا القاسية نجني على أبنائنا ونحملهم مالا طاقة لهم به ,وبالأخص البنات لأن النساء أكثر مشاعر وعاطفة من الرجال لذا يجب على الوالدين أن يظهرا مشاعرهما لابنتهما، وإظهار المشاعر يكون بالكلام الجميل ، وبالمعاملة الحسنه ..وليتأكد الوالدان أن ابنتهما إن وجدت ما يغنيها عن الحرام فإنها في مأمن من ألاعيب المعاكسين ولا يعني هذا أنها ستكون في غنى عن الزوج .. ولكنها ستكون أكثر صموداً أمام الإغراءات من تلك التي لم تتعود على الكلام الجميل وعلى الاهتمام بها في البيت .
نستطيع أن نقول إن الفتاة في مجتمعنا عندها مشكلة حقيقية في إيجاد شخص يتعاطف معها ويكون قريبا منها، \"يتشرب المشاكل والهموم، ويستمع للشكوى ويظهر التعاطف والحب الصادق، خصوصاً عندما تكون الفتاة تعاني من أب بعيد عنها بينها وبينه علاقة رسمية تمنعها من الشكوى له ؛ وأم لاهية بعيدة عنها عاطفياً تتعامل الفتاة معها بحذر بحيث لا تستطيع أن تجعل منها صديقة لها .
ومن هنا تبرز حاجة الفتاة لتعاطف كسبب أول للبحث عمن يستمع إليها ، فتجد في الشكوى للشباب في الشات فرصة للتنفيس عن معاناتها، وهكذا تتخلص الفتاة بشكواها للشاب من مشكلة عدم وجود من يسمعها ولكنها تقع في مشكلة التعلق بالشخص الذي يساعدها في حل مشاكلها فتهرب من مشكلة الوحدة وعدم الفهم من الأبوين ولكنها تدفع ثمن ذلك شرفها, وعفتها ,وطهرها, وتجني على نفسها وعلى أهلها! فأين أنتي يا حفيدة حفصة وفاطمة لماذا تحرمي نفسكِ من الحياة النظيفة , ورضيت لنفسكِ أن تكون لعبة رخيصة في أيدي ذئاب البشر ولصوص الأعراض.
أين دينك؟ أين ثقافتك؟أين عقلك؟لماذا ترضين أن تتخلي عن دينك من أجل اللهو والعبث؟
لماذا ترضين أن تتخلي عن طهركِ بأرخص الأثمان؟لماذا ترضين أن تجعلي سعادتك مرهونة بشات أو غيره ؟
فمن أحب شيء غير الله عذب به لماذا ترضين بأن تكوني بأيدي العابثين..أتظنين ان تجدي منهم التقدير والاحترام لا وألف لا فأنتي في نظرهم عابثه مستهترة أرخص من أي شيء تتخيلينه, لن يرضي احد أن تكوني شريكة حياته حتى لو كان هو السبب في انحرافك, فذلك الحبيب مهما قال ومهما اقسم لكي فهو ذئب لا يريد منك سوا النيل من شرفك فحسب, والتسلية وإضاعة الوقت معك, فأنتي مجرد وقت فراغ بالنسبة له ستنهي بانتهاء فراغه. فهل تتخيلي بأنه سيرغب في أن تكوني زوجة له مربية لأطفاله؟!!

صدقيني أنكي غبية أو تتغابي, فبهذا كله لن تجنين من تلك العلاقة سوا الأسى والحزن وستُصدمين بواقع مرير قذر , منتن, بضاعته جسدك, وستفقدين معه كل إحساس جميل .

وأخيراً أنتي من سيدفع الثمن!!!

 19  0  1417
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:48 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.