• ×

01:24 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

صحافتنا الكئيبة !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


أنعي حقيقةً جازان و إعلامها إبتداءً من صحفنا في فيفاء ثم بقية الصحف التي تنتسب للمنطقة ، إذ أنها في الحقيقة لا ترتقي لمفهوم الإعلام فهي أقرب إلى كونها صحف إستعراضية فهي لا تزخر بالمهنية الإعلامية و لا تصنع الخبر أو التقارير و التحقيقات ، بل إن بعضها مجرد لوحات إعلانية لبقية الصحف من هنا و هناك , فقد تغنينا صحيفة واحدة عن بقية النسخ التي لا تتغير إلا بالمسميات , دونما توجهات أو سياسات يعززها المضمون .

و كما هو الحال في فرع وزارة المياه في جازان و غيرها من فروع الوزارات هنا فكوادرها و مناصبها بالفزعة و من مبدأ توطين ذوي القربى بغض النظر عن تخصصاتهم أو قدراتهم أو مدى صلاحيتهم للإنتاج أو الرقي بالمُنشأة ثم مجتمعهم , فمبدأ الجدارة مغيب تماما، و هذا هو الحال ذاته في صحفنا الإعلامية الإلكترونية , فهي تجسد واقع أسباب وجودنا في "ذيل" الركب في عدة جوانب .

الممثلين للجانب الثقافي الذي هو الآخر كالمتورط في عمليات التهريب الذي يحاول التساهل و تهميش خطورة ما تقوم به الجهات الأمنية من عمليات البحث و القبض على المهربين خشية أن تتكشف الحقائق فتسرد القائمة ، فيلجاء إلى ترديد نشيد الوطن حينها ، و بعض مثقفينا يجيدون التطبيل و المدح و الثناء و القسم على الولاء , أما قول الحق و دحر الفساد و الباطل و ترويج الثقافة النزيهة ذات الفكر الذي يجسد هويتنا و قيمنا و ثوابتنا المستقاه من كتاب الله و سنة نبيه ففيها نظر حسب المصلحة وما تقتضيه الحاجة !!

أنظر إلى صحفنا و المهنية الإعلامية فيها التي لا تستحق الذكر , و المهنية هنا تعني الإنتاجية من خلال الحركة العملية في إنتاج الأخبار الحصرية و الطرح القوي الجريء المدعم بالصور و بشكل يومي تتجدد فيه الصحيفة و مضمونها بأنتاج كوادرها لا بفائض الآخرين ، لا ثم هم و فوق ذلك يحصرون أنفسهم في نطاق ضيق لا يتجاوز قراهم , بل و من المخجل أمام المتابعين من خارج المنطقة و الذي سيكتشف الهشاشة الفكرية لدينا و محدودية النظرة فأحد الصحف القريبة قد تنفرد بخبر مميز فتأخذ البقية العزة بالأثم في نشره ، بينما يتاسبقون لما هو عند الآخر و الذي يوضح جلياً الهدف من تعدد منابرنا العنصرية و لا نعترض أن ينقل المهم العام و لكن ليس على حساب أن يكون الاهم فهنا تموت معاني و سياسة و توجهات الصحيفة التي أنشأت من أجلها لكن مع الأسف لا يوجد في الساحة إلا المنافسة في زيادة إعداد الصحف لا لهدف غير النظرة المحدودة و محاولة إثبات أن الرأي الأنسب رأي ذات الصحيفة الذي لا يتغير فيه إلا الألوان و المسميات و الشخصيات "الإعلانية" و ترسيخ العنصرية المقيتة كسنة ممقوتة وأما المضمون فنسبة المنسوخ منه هي الأطغى و الأكبر للد الذي تصبح فيه الواحدة منهن - أي الصحف - إعلامية لبقية الصحف في المملكة و الأدهى أن كل منهم يتابع الأخر و يتصيد الهفوات و ينافسه بصورة طويلة او عنوان عريض بينما عدد الزوار مقارنة بعدد السكان و المثقفين بالمنطقة يكشف المستور و يفضح الوضع العام "دكان صغير" في حارة الفقراء !.

أما جل الاهتمام لمعظم القراء فهو ليس بمضمون الصحيفة بل بردود الأفعال و كأن المتصفحين مختصين أجتماعيين , فأحد الدرود العابرة قد يتسبب في ضجة عارمة تثير الانشقاق و الفرقة بشكل يجعلنا نستسلم لمنطق أن نكون ذيلا للركب و معنى ذلك ستبقى نتائج ذلك على كل جوانب حياتنا الثقافية و الاجتماعية و الخدمية و عواقب الذيل تكون مقرفة أحيانا !

لعل هناك من يقول (أزمة الحوثي) التي رفعت أسهم صحفاً الكترونية على ذات النسق المذكور في المقال قد نالت نجاحات مهولة أو أنها أصبحت محط أنظار العالمين , فأقول بأنهُ كمن يستشهد بشجرة المانجو، فالفواكه الموسمية تنتج حسب الأمطار لكن هناك أيضاً نباتات تنتج في عز شح الأمطار وفي ضل قسوة الظروف البيئية , لكن ماذا عساي أقول في مجتمعات تعيش حالة التكتلات العنصرية التي تقتات من بعضها وعلى حساب بعضها دون أن تجتمع مع بعضها في ربيع عمر لا يدوم و لكن العلم و الفهم و الوعي ليس بالقراءة و نيل المراتب و لكن العلم من علم ماله وما عليه لا ماله و كل طريق إليه سوء كان ممهدا أو محظورا .. لذلك تبقى أحلامنا و طموحاتنا لا تتجاوز حديث مجالسنا و حكايات الجدات لأطفالنا !

 12  0  1341
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:24 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.