• ×

06:00 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

من اضرار الغيبة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن نعم الله علينا كثيرة فهي لا تعدُ ولا تُحصى، واللسان من نعم الله على الإنسان، وهو عظيم النفع إن استعمل فيما يحب الله من الكلام، عظيم الضرر إن سُخِّر في ما لا يُرضي الله عز و جل، هذا العضو الصغير في حجمه الكبير في جرمه كم أورد الناس في‎ المهالك إلا من رحم الله، سواء في الدنيا أو يوم القيامة ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، والقلب السليم لا يكون إلا بلسان سليم، فاللسان ملاك الأمر، لأن جوارح الإنسان كلها مرتبطة باللسان في الاستقامة والاعوجاج، واللسان هو ترجمان القلب،ولا يستقيم القلب، حتى يستقيم اللسان، إذن استقامة القلب والجوارح رهن اللسان،يقول الله عز وجل:[إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ] (ق،17،18)

فشأن اللسان عظيم ولقد قدمه النبي عليه الصلاة والسلام على اليد في الحديث حيث قال لسانه ويده، وذلك لأن كثيرا من الأمراض التي تُفسد الإخوة الإيمانية والعلاقات الاجتماعية بين المسلمين، من غيبة، ونميمة، وسب، وشتم، وقذف، وخصام، وكذب، وشهادة الزور وغيرها سببها اللسان،
واعلم أنه يجب على كل مكلف أن يحفظ لسانه عما حرم الله، ثم إن الكلام هو أكثر أفعال الإنسان فإلزم مراقبة اللسان لأن كثرة الكلام ولو في المباح قد تجر إلى الحرام أو المكروه، وقد نهانا الله جل في علاه ورسوله صلى الله عليه وسلم من هذا اللسان، قال تعالى: في محكم تنزيله: [ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ](النور 24)، عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) رواه البخاري والترمذي والبيهقي(، قال : إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم (رواه البخاري والترمذي وابن ماجه وأحمد والحاكم والبيهقي ومالك والطبراني وابن حبان)، وسأل معاذ النبي عن عمل يدخله الجنة فأجابه ثم قال له: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قال: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا، قال: يا نبي الله، وإنا لمؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتهم، (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه)، وفي حديث أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: الفم والفرج).رواه الترمذي(، وقال صلى الله عليه وسلم: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا). رواه البيهقي وأحمد وابن أبي الدنيا).

ومن اضرار الغيبة
- تحبط الاعمال وتاكل الحسـنات .
2- تفسـد المجالس وتقضي على الاخضر واليابس .
3- صاحبها يهوى الى الدرك الاسـفل من النار .
4- رذيلة الغيبة لاتقل عن النميمة خطرا بل أشد منها ضررا .
5- صـفة من الصـفات الذميمة وخلة من الخلال الوضيعة .
ولئلا يقع منها المسلم وهو لايدري حذر منها الاسلام ووضحها
رسول الله صـلى الله علية وسلم ونهى عنها الحديث . عن أبى هريرة رضى الله عنة أن رسول الله صلى الله علية وسلم
قال أتدرون ماالغيبة ؟ قالوا الله ورسولة اعلم .: ذكرك أخاك بمايكرة : قيل أفرايت ان كان فى اخى ما اقول ؟
قال . إن كان فية ماتقول فقد اغتبتة . إن لم يكن فية ماتقول فقد بهتة )
اى ظلمتة بالباطل وأفتريت علية الكذب .


الأسباب التي تبعث على الغيبة :

1- تشفي الغيظ بأن يحدث من شخص في حق آخر لأنه غضبان عليه
أو في قلبه حسداً وبغض عليه .
2- موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء كأن يجلس في مجلس فيه غيبه
ويكره أن ينصحهم لكي لا ينفروا منه ولا يكرهونه .
3- إرادة ترفيع النفس بتنقيص الغير .
4- يغتاب لكي يضحك الناس وهو ما يسمى المزاح حتى يكسب حب الناس له .

أما علاج الغيبة فهو كما يلي :

1- ليعلم المغتاب أنه يتعرض لسخط الله وأن حسناته تنتقل إلى الذي اغتابه
وأن لم تكن له حسنات أخذ من سيئاته .
2- إذا اراد ان يغتاب يجب أن يتذكر نفسه وعيوبها ويشتغل في اصلاحها فيستحي
ان يعيب وهو المعيب .
3- وأن ظن أنه سالم من تلك العيوب اشتغل بشكر الله .
4- يجب ان يضع نفسه مكان الذي اغتيب لذلك لن يرضى لنفسه تلك الحالة .
5- يبعد عن البواعث التي تسبب الغيبة ليحمي نفسه منها .


أخي الكريم إياك والغيبة لأنها بضاعة كاسدة، وسلعة رخيصة، لا يسعى لها ولا يحافظ عليها إلا ضعاف الإيمان، وهي في الوقت نفسه تجارة خاسرة للمغتاب، حيث إنه يخسر كثيراً من حسناته، ويكسب كثيرا من الذنوب والسيئات، وينبغي على المسلم أن يبعد نفسه عن مواطن الريبة والتهمة التي تجعله موضعاً لغيبة الآخرين، وأن يكشف ما قد يلتبس على الناس، وقد سبق إلى ذلك أكمل الخلق وأعدلهم صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أجمعين، فكان هديهم لا يحضرون هذه المجالس وإن ذكر عندهم ينكرون عليه هذا الفعل، وكما أنك لا تقبل أن يكون عرضك حديث المجالس فكذلك الناس لا يقبلون ذلك لأنفسهم، فطهر لسانك وطهر مجلسك من الغيبة لا تحضُر مجالس الغيبة ولا تسمح لأي شخص أن يغتاب أحداً عندك في مجلسك، ومن رد عن عرض أخيه رد الله عنه النار يوم القيامة ومن حضر مجلس يُغتاب فيه المسلمين ولم يرُد عنهم، لم يرد الله عنه النار يوم القيامة، لأنه شهد منكرا ولم ينكره،كما قال صلى الله عليه وسلم: من رد عن عرض أخيه المسلم كان حقاً على الله عز وجل أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة(رواه أحمد والترمذي

وأسال الله العظيم ان يبعدنا عن الغيبة وكل مسبب لها .وان يجعلنا في حفظه ورعايته..

 4  0  2691
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:00 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.