• ×

02:34 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

أين الكتاب من حياتنا؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


الكتاب ... سر العقلاء والمثقفين ...
والمعرفة ... حياة الشعوب ورقيها ...
لماذا جعل غالب المجتمع مكانة الكتاب في العربة الخيرة لقطار الحياة؟
لماذا يخاطبك من تحاوره بكلمة "ليس لدي وقت" عندما تقول له إقراء كتاب كذا؟
يا لله العجب يجد وقت لمشاهدة الكرة، ويجد وقت للترفيه عن نفسه، ويجد وقت يضيعه أمام شاشة التلفاز بحثاً عن فاتنة في أحد القنوات التي تهدم الفكر قبل الأخلاق.
يرهق نفسه في مشاهدة تلك القنوات التي تنقض الوضوء، وتفسد الصوم ... تجده يلغ من إنا الكساد الفكري الذي تروج له تلك القنوات ... ولا يجد وقتاً يرتقي به ولو درجة واحدة في سلم العلم والمعرفة بمطالعته كتاباً يفيده.
كم من الأوقات نضيعها، وكم من الساعات نهدرها مع الأصحاب والقرناء في كلام قد يكون إثمه أكبر من نفعه، ولا نجد وقت ولو بضع دقائق للجلوس مع كتاب يزيد في رصيدنا الفكري.
نطالع الصحف بأنواعها يتوفر الوقت لذلك - وليس فيها من الفوائد ما يملأ قعر فنجان، ونهجر الكتب وعلى رأسها القرآن الكريم لأنه ليس لدينا وقت لذلك ... هلا جعلت ما تقضيه من وقت في تصفح صحيفة ما لمطالعة ما يرتقي بعلومك المعرفية.
قال الله تعالى: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }، فجعل القراءة أول متطلبات الإسلام لأنه لن يتسنى دين إلا بمعرفة القراءة ... وإلا ما هو الفرق بين الجاهل والعالم؟ لا شك أنه بون شاسع.
قال تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ }، تلك هي درجات العلم التي فرقت بين الناس على مر العصور والسبب في ذلك هو الكتاب.
الجلساء في الدنيا كثر ولكن ليس هناك جليس كالكتاب قال المتنبي:
أعَزُّ مَكانٍ في الدُّنَا سَرْجُ سابحٍ وَخَيرُ جَليسٍ في الزّمانِ كِتابُ
وقال أخر:
نِعْمَ الأنيسُ إذا خَلَوت كتاب تلهو به إن مَلَّكَ الأصحابُ
لا مُفْشِيًا سرًّا إذا استَودَعتَه وتُفادُ منه حكمةٌ وصوابُ
فأين الكتاب من حياتنا؟ وأين المعرفة التي تجعلنا في مصاف الأمم، فلا رقي إلا بالتعلم ... كم من حامل شهادة مرموقة لا أثر له في الحياة، وصل إلى ما كان يصبو إليه ثم توقف ... ترقى في المناصب ووقفة ثقافته على صياغة التعاميم.
ظلمنا الكتاب، وتنكبنا طريق المعرفة فسبقنا غيرنا ... هل من عودة جادة إلى الكتاب حتى نحظى ولو بشيء قليل من المعرفة التي باتت لغيرنا وحرمنا منها بسبب أنه ليس لدينا وقت لقراءة كتاب.
مقتطفات من كلام الأدباء:
" علمٌ لا يعبر معك الوادي لا يعمر بك النادي".
" الكتب أصداف الحكم تنشق عن جواهر الكلم".
" الكتب بساتين العقلاء".
" اجعل ما في كتبك رأس مالك".
فرأس المال العقل فانظر كيف تملئه؟ والمعرفة رداء العقلاء ... والعلم للكرام مصاحب.
وبالله التوفيق ,,,,,,,,,,,



 2  0  1017
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:34 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.