• ×

07:16 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

السفهـاء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السفهـاء

بقلم / أ. أماني الفيفي


من منا لا يغضب ، ولكن يختلف الغضب من شخص لأخر، فمنا من يغضب ولا يستطيع السيطرة على نفسه ويبدأ بالشتم والسب وقد يصل في بعض الأحيان إلا الشجار والعراك ولو رجعنا لسبب كل هذا ستجده سبباً تافهاً، ولو تأنى الإنسان وجعل من صفاته الحلم واقصد بالحلم هنا هو ضبط النفس عند الغضب قال الحافظ ابن كثير في معنى الحلم ( أي إذا سفه عليهم الجهلة بالقول المسيء لم يقابلوهم عليه بمثله بل يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا خيرا كما كان رسول الله صلى الله علية وسلم لا تزيده شدة الجاهل علية إلا حلما) .

فالحلم كما نعلم صفة من صفات الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم فعلينا بالحلم والصبر على البلاء وليست مواجهة السيئ بالسيئ خيراً ،فعلى المرء أن يمسك لسانه لأنه قد يوقعه فيما لا يرضي الله .

أنت لا تستطيع أن تربط ألسنة الناس عندما تتحدث فيك ظلماً وبهتانا ولكن تستطيع أن تخرسهم بالسكوت وتجاهل حديثهم .ولا تقل بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس لأنك عندما تحاول العمل بهذا المثل فأنت بذلك تقسوا على نفسك وتزيدها توترا وعندها سيتمادى الآخرين في أذيتك لأنهم وجدوا من يتسلوا به ويجاريهم في ذلك وأنصحك بمحي هذا المثل من قاموسك واستبداله بالمثل القائل لست بردي على السفيه بعاجز ولكن لساني عن رد السفاهة يعجز .

فلا تضيع وقتك وجهدك بالرد على مثل هؤلاء السفهاء .فكلامهم وثرثرتهم لن تنقص من هامتك ومجدك شيء ولن يسرقوا من عمرك ولن يضروك إن تركتهم ومضيت في طريقك بل سيتذوقون طعم الخسارة وأنت طبعا ستشبع بالانتصار.

يقول أحد أدباء الغرب ( إنني أعلم علم اليقين أن الناس لا يشغلهم التفكير في زيد وعمر أكثر من لحظات ، فهم مشغولون بالتفكير في أنفسهم منذ أن يفتحون أعينهم حتى يأووا إلى مضاجعهم ، وان صداعا خفيفا يلم بهم كفيل بأن يلهيهم عن خبر موتي وموتك).

في خلاصة القول أقول لا تتألم عندما تصمت ، وإذا كان لابد لك من التحدث فعبر عن غضبك بحكمة و روية وإذا عاتبت فعاتب بالحسنى .

ولا تتحسس بما يقوله السفهاء عنك فالناس من هؤلاء ستتحدث ولن تتوقف عن ذم هذا وقذف ذاك فهم في النهاية مجانين وسفهـاء.

يقول الشافعي :إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت فإن كلمته فرجت عنـه وإن خليته كمدا يموت.

قال الله تعالى : (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) وقال تعالى:(خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين )نسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.

بواسطة : faifaonline.net
 6  0  1111
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:16 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.