• ×

08:43 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

قصةالتعليم في فيفاء(الحلقة "2" )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(موقع فيفاء وخصائصه)



قبل الكلام عن قصة التعليم في فيفاء أرى بأنه من المناسب الكلام عن فيفاء موقعا وعن جغرافيتها الجبلية الشاقة المتعبة التي كان وصول التعليم إليها في الماضي معجزة وهبة من الله سخرها لهم في وقت كانت في أشد الحاجة إلى الإرشاد الديني والتعليمي .
إن فيفاء مجموعة جبال متقاربة مع بعض ، وقد يتصل بعضها ببعض ، ويطلق على مجموعها ( جبل فيفاء ) أو ( جبال فيفاء ) باعتبار أنها عدة جبال ، وجبال فيفاء تقع شرق مدينة جازان بحوالي مائة كيلو متر ، وهي تميل قليلاً إلى الشمال ، وتحد من جميع جهاتها بأودية .
لقد كانت فيفاء إلى وقت قريب معزولة عن غيرها عزلا كاملا نظرا لصعوبة صعود جبالها ، وعدم وجود وسائل لاستخدامها للصعود إلى المرتفعات من جبالها .
لقد كانت وسيلة التنقل في فيفاء هو المشي على الأقدام حتى الوسائل البدائية من الدواب كالحمير والبغال والجمال لا توجد في فيفاء إلا في السفوح من جبالها ، لكن الوضع تغير تدريجيا حتى وصل الوضع إلى ما وصل إليه في عهدنا الحاضر ، فقد ذللت تلك الصعاب وأصبحت السيارات بأنواعها الكبير والصغير تجوب جبال فيفاء .
لقد بدأ الاهتمام بتدريج الطرق إلى فيفاء بالتحديد في عام 1363 هـ حينما صعد إلى فيفاء الداعية المعروف الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ صعد إلى فيفاء للدعوة والتعليم والإرشاد ، وكان معه مجموعة من طلبة العلم ، وكان صعوده إلى فيفاء منحة من الله ، وخيرا خص الله به أهل فيفاء في ذلك الوقت دون سواهم من البلاد المجاورة ، وقد صعد فيفاء مشيا على الأقدام ، وكان في أغلب الطريق الصاعد إلى فيفاء يمشي على أربع على رجليه معتمدا على يديه ، فلما وصل فيفاء استمتعت بجوها ومناظرها وسر بحسن استقبالهم له ، ولما رأى صعوبة الطريق وانعزال فيفاء عن غيرها ، وعدم وجود وسائل لنقل الحاجات والمنتجات منها وإليها ، وكان ـ رحمه الله ـ قد زار الهند قبل ذلك ورأى بعض الطرق المدرجة للجبال هناك ، فطرح على أمير فيفاء في ذلك الوقت / خالد بن ناهض ـ رحمه الله ـ وعلى شيخ شمل فيفاء آنذاك الشيخ / علي بن يحيى الفيفي ـ رحمه الله ـ فكرة تدريج طرق للدواب من الجهات الغربية والجنوبية والشرقية حتى تلتقي عند مركز الأمارة في ( النفيعة ) فنالت هذه الفكرة الاستحسان والاهتمام منهما .
وقد تعاون الاثنان في تنفيذ هذه الفكرة في الحال حيث تم توزيع الطرق التي تقرر فتحها وتدريجها للدواب على قبائل فيفاء ، وأعطيت كل قبيلة جزء من الطريق على حسب عدد أفرادها ومدى استفادتهم منها ، وكل قبيلة تمول نفسها بنفسها بالأكل والشرب وبما تحتاجه من معدات ، وقد شرع في تنفيذ الفكرة فوراً ، وما هي إلا فترة وجيزة حتى درجت الطرق للدواب من الحمير والجمال إلى أن وصلت مقر مركز الأمارة الواقع ( بالنفيعة ) فأصبحت بعد ذلك تصل الدواب محملة بالأرزاق وما يحتاجه الناس ، وكونت هذه الخطوة في وقتها نقلة حضارية أسهمت في تطوير فيفاء وفك عزلتها ومعاناة أهلها .
وفي عام 1397 هـ اتجه عزم الدولة في عهد الملك الصالح / خالد بن عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ لتطوير القطاع الجبلي في منطقة جازان المعروف بساق الغراب بما في ذلك جبال فيفاء وتيسير وصول الخدمات لأهلها بما في ذلك شق الطرق للسيارات ، وقد نتج عن هذا التوجه ، وهذا الاهتمام افتتاح ( هيئة تطوير وتعمير فيفاء ) وكانت برئاسة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية وعضوية الجهات المعنية بالخدمات وتموينها كالمالية والطرق والتعليم والصحة والبلدية ، وكان أمير منطقة جازان أحد أعضائها والمشرف على أعمالها في فيفاء .
كان مركزها الرئيسي في مدينة الرياض حيث يقوم المركز الرئيسي بالتخطيط والاتفاق مع الجهات المعنية على المشاريع التطويرية والعمل على اعتمادها وتنفيذها ، ويقع مركزها الإداري التنفيذي في فيفاء حيث يقوم بتنفيذ المشاريع المعتمدة والإشراف على ذلك ، وقد بدئ بشق الطرق الترابية لأن الطرق هي البداية الضرورية لتقديم الخدمات الأخرى لهذا القطاع الجبلي الذي كان معزولاً ومحروماً من الخدمات .
وللعلم فقد وصلت السيارات لأول مرة إلى مركز الأمارة في فيفاء آخر عام 1399 هـ ، وبذلك أصبح ما كان حلماً ، أو خيالاً يصعب تصديقه أصبح حقيقة ملموساً ، وتواصلت الجهود بعد ذلك بافتتاح المزيد من الطرق وزفلت بعضها مؤقتاً ، وجرى توسيع وتحسين ما يحتاج إلى ذلك إلى أن وصلت الطرق في وقتنا الحاضر إلى أغلب جهات جبال فيفاء ، وفرشت بالإزفلت مؤقتاً ، وبذلك ارتفع الوعي عند الناس بأهمية الطرق وأحسوا بفائدتها والحاجة إليها فأخذوا يطالبون المسئولين بافتتاح المزيد منها ، وقاموا بأنفسهم بفتح بعضها بجهودهم الذاتية .
إن حال الطرق في وقتنا الحاضر جيد فما يصل منها إلى أسفل الجبال هي طرق ممتازة ، وبعضها يخطط له ليكون مزدوجاً في المستقبل ، أما الطرق التي تصعد إلى جبال فيفاء فهي طرق زراعية لكن الرئيسي منها لا بأس به ، وهي تصعد للجبل من الجهة الغربية والجنوبية والشرقية حيث تتسنم هذه الطرق جبال فيفاء من هذه الجهات ويتفرع عنها طرق لكثير من الجهات الأخرى ، وهيئة تطوير وتعمير فيفاء ، والبلدية ، والمواصلات يقومون بجهود ملموسة في تحسين الطرق الموجودة وتوسيعها وفتح طرق أخرى للجهات التي تكون في حاجة إليها .
إذاً فالوصول إلى فيفاء على السيارات أصبح ممكناً وسهلاً ميسوراً في أغلب الأحوال ، وذلك لبعض الجهات دون البعض الأخرى ، مع وجوب الحرص والحذر في قيادة السيارة في هذه الجبال كما هو الشأن في غيرها من المناطق الجبلية .

========
ملاحظة من فيفاء أون لاين ..
سيتم موعدكم بمشيئة الله يوم السبت من كل أسبوع مع حلقات فضيلة الشيخ الدكتور/ سليمان بن قاسم الفيفي ..

بواسطة : faifaonline.net
 9  0  1227
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:43 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.