• ×

05:05 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

أمراض النفس و علاجها .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

لست مختصاً في علم النفس و لكن من خلال منهج القرأن الكريم و سنة نبينا ندركُ أن الأنفس تصاب بالأمراض و العلل , منها ما هو عارض و منها من كان لسبب يقترفه صاحب النفس ذاتها وقد وصف لنا أن العادات السيئة والقيم الممقوتة من الأسباب القوية لأمراض النفس فالحسد من تلك العلل كما أن الكبر أيضا و الإعجاب بالنفس وغيرها الكثير هي قليل من تلك التي تصيب الأنفس .
و تتفشى في مجتمعنا كأي مجتمع حالات مماثلة و كثيرة , إن الوعي والفهم لا يمكن أن تتحلى به النفس المريضة مطلقا بل هي نفس أحادية النظرة و التفكير متقوقعة عنصرية محبة للذات متصنعة للخلق وهي عنه أبعد ما تكون و لعل سوء الظن هي واحدة من أهم الأعراض التي تحل بشكل أساسي في المريض و سوء المفاهيم و ينتج عن ذلك بطبيعة الحال إصدار أحكام جزافية غير منطقية و تزيد الطين بلة و تعقيدا إذ أنّ الفهم والوعي سمة راقية يهبها الله كنعمة لأقرب الناس منه طاعة و مودة و يدخل مضمون الفهم في الفقه و التفكر والاستنتاج و دواليك إلى القمة و المعالي حيث تنفتح على أفاق بعيدة ثمارها سعادة أبدية .
لعل من أحبه الله فقهه في الدين و الفقه في الدين يعني سلاسة العيش في الحياة الدنيا و تجلي الرؤية لمختصرات الطرق و أكثرها فائدة وأقلها جهدا والكثير يذهب مفهومه إلى كيفية الحصول على المال الوافر أو المناصب القيادية و في هذا قمة الجهل بل أنها أمور تبعية فليست مهمة الإنسان وليست ديدن العابدين أو مسالكهم من حيث الهرولة خلف الدنيا كونها تركض هي خلفهم لا هم خلفها ( و لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) .
المتقين لأمراض النفس و مسبباتها لكن هنا تبان الرؤية و تنفضح النفس المريضة فتجعل القليل جليل و الجل قليلا بمعنى العمل للدنيا أكثر منه للآخرة و الكيس الفطن من تدارك الوضع وتزود بالدواء فعلى قدر تمكن المر ال ض من النفس تكون فترة الاستشفاء و مرارة العلاج ولكن التساهل في ذلك يعني أن يصل مرض نفس إلى تأصل الخبث الذي هو أشد فتكا من السرطان والعياذ بالله من كل شر وهنا يكون الأمر وبالا على النفس البشرية الضعيفة وعلى من حولها فتكون عينه مسمومة و حديثه يفرق الصفوف ويهد العزائم و ينفخ الكير و يضرم السعير و كل هذا ينذر بعواقب و خيمة في الدارين فمن يدرك الأمر و يستشفي لنفسه من مرض النفس و الرفس كون الرفس تعني إبعاد الشيء و هو تجاهل المرض و تجاهل خطره وسبل علاجه .
أختم المقال بمثال عن نفوس الأطفال البريئة التي مازالت في عافية من الأمراض فكيف نحبهم ونحب ابتساماتهم ومرحهم حتى زلاتهم مهما كانت تغتفر كون نفوسهم طيبة و كلنا تواقين محبين لأناس نحسبهم والله حسيبهم من أصحاب النفوس الطيبة نبتهج برؤيتهم نسعد بكلامهم نجد السعادة التي نتمناها في وجوههم وحياتهم فهل لنا أن نستشفي من أمراض نفوسنا قبل الخبث و نسعد بحياتنا بعيدا عن أغلال نكبل أنفسنا بها وهي بدورها تجرنا إلى المهالك و نعيش حياة سعيدة تسع فيها قلوبنا كل من حولنا ولا تعرف الضيق.
أمل لا يخسره من سعى وشخص الداء وعرف الدواء نسأل الله لنا ولكم نفوس طيبة تسجل في عليين .

 4  0  1451
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:05 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.