• ×

03:16 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

قصةالتعليم في فيفاء(الحلقة "3" )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الشيء بالشيء يذكر


ذكرت في الحلقة الماضية بأنه في عام 1397 هـ وفي عهد الملك الصالح / خالد بن عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ اتجه عزم الدولة إلى تطوير القطاع الجبلي في منطقة جازان الذي كان معزولاً ومحروماً من الخدمات بما في ذلك جبال فيفاء .
ولتحقيق ذلك دعا أمير منطقة جازان في ذلك الوقت سعادة / تركي بن أحمد السديري المسئولين في مراكز القطاع الجبلي ـ الأمير والقاضي ومسئولي الدوائر الحكومية والمشايخ ـ دعاهم للقاء بهم في ( العيدابي ) وبلغ شيخ شمل فيفاء الشيخ / حسن بن علي الفيفي ـ رحمه الله ـ بذلك ، وكان رجلاً حكيماً داهية من الدواهي يستغل الفرص استغلالاً مفيداً نافعاً .
عندما بلغ بالدعوة وجدها فرصة قيمة للاستفادة من هذا اللقاء فرتب لهذه المناسبة ترتيباً ينم عن الحكمة وبعد النظر ، لذا رأيت من المناسب الحديث عن هذه الحادثة للتذكير بذلك لأن له علاقة بموضوعنا ، وهو تطور التعليم وغيره في فيفاء .
هذا الرجل له مواقف كثيرة تدل على الشجاعة والحكمة وبعد النظر كموقفه من اليمني الذي اعتدى عليه وهو ضيف له ، وأتمنى لو اهتم شبابنا بهذه المواقف فتسجل ليذكر بها ويدعى له ، وحينما نهتم بمواقفه فلأنه رمز لفيفاء وأهل فيفاء نعتز ونفتخر به .
أعود فأذكر الخطوات التي اتخذها لتحقيق ما أراد ، وهي خطوات كما ذكرت تدل على الحكمة والدهاء وبعد النظر وعلى حسن تعاونه مع الآخرين مع القاضي ومع الشاعر الأستاذ / حسن ابن فرح الفيفي وغيرهما اتبع الخطوات التالية :
أولا ـ تكتم عما يريد عمله إلا من الخاصة كالقاضي الشيخ / علي بن قاسم ، والأستاذ / حسن بن فرح لأنهما أعوانه في مثل هذا الأمر .
ثانيا ـ أرسل رسولا خاصا لي أمير جازان يطلب منه الأذن بأن يصطحب في اللقاء المشايخ وعرايف القبائل ومن أراد فتلقى من الأمير القبول والترحيب .
ثالثا ـ في يوم الاثنين قبل موعد اللقاء الذي حدد له يوم الخميس ، يوم الاثنين هو السوق الأسبوعي في فيفاء صعد ( المهجم ) الذي يتكلم من فوقه الذي يريد أن يتكلم ـ وهو كالمنبر ـ فاجتمع الناس حوله ، وطلب من كل قادر على حمل السلاح أن يأخذ سلاحه وأن يكون في كامل هيئته وأن يتجمعوا في ( الحيد ) المعروف في عيبان صباح يوم الخميس موعد اللقاء .
رابعا ـ حضر الشيخ ومعه أمير فيفاء والقاضي وكبار الشخصيات في المكان والزمان المحدد ، وقد وجد الناس مجتمعين ، قيل : إنه اجتمع أكثر من ثلاثة آلاف فرد معهم أسلحتهم ، وكانت الأسلحة في ذلك الوقت متوفرة في المنطقة بعد ثورة اليمن ، فطلب من الحاضرين أن يتقدموا إلى وادي ( قصي ) المعروف الواقع بالقرب من العيدابي ، وطلب منهم أن يتهيئوا حتى يحضر إليهم .
خامسا ـ قبل العصر وصل إليهم في وادي قصي ، ومن هناك أرسل رسولا للأمير / تركي السديري المتواجد في المخيم يستأذن منه الاستعراض أمامه بمن معه من أبناء فيفاء فأذن له .
سادسا ـ أمر القبائل بالانطلاق مع الانضباط وكان معهم الشعراء ، فلما خرجوا من الوادي وأصبحوا في الأرض المستوية التي يقع مخيم الأمير في آخرها ، تقدم القبائل بالأهازيج الشعبية المناسبة ، وكان ينطلق من الصفوف بين فينة وأخرى مجموعة من الرماة ينطلقون مهرولين حتى يقتربوا من مكان الأمير فيطلقوا النار من الأعيرة عبارة عن التحية ، ويعودوا فينطلق آخرون ، وهكذا استمر العرض ، وقد برز لهم الأمير مرحبا معبرا عن سروره .
سابعا ـ عند ما وصل الزحف عند الأمير وكان يتقدمهم الشيخ / حسن ومن معه ألقى السلام على الأمير وأخبره أنهم أتوا استجابة للدعوة ، وأن معهم برنامجا خطابيا يريدون إلقاءه ، فأذن لهم والتفوا عليه وبدءوا برنامجهم وهو عبارة عن كلمة للشيخ ، وقصيدة للشيخ / علي بن قاسم الفيفي وهي تتضمن شرح ظروفهم ومعاناتهم وتطلعاتهم للخدمات ، وكانت قصيدة الشيخ / علي بن قاسم ملخصة لحاجاتهم ومعبرة عنهم أحسن تعبير ، وهي منشورة في ديوانه الطيف العابر بعنوان : المستقبل السعيد ، أقتطف لكم منها الأبيات التالية :
قال في مطلعها :

يلوح لنا في الأفق مستقبل رغد = وعهد سعيد ما لأبعاده حد
إلى أن قال :

وفيفا وقد أضنى البعاد جمالها = وأرهقها في قربها ذلك البعد
وأخرها عن قسطها من تقـدم = وهل زاحف يأتي على شأو من يعدو
تصعد أنفاس الشديد لها ارتقى = كمحتضر يلقى بها الرجل الجلد
إلى أن قال :

بها لهف للحافلات تجوبـــها = وتجري بها المورات والدوج والفرد
ويلقى بها المحرور ملجى ومفزعا = وليس له عن ذلك الملتجا صد
ويشملها التطوير وهي حرية = بتعجيل ما يرجى به يحصل القصد
وقد قال علق بعض الحاضرين على الأشياء التي ذكرها الشيخ / علي بن قاسم في قصيدته قائلا : الله يمد له حتى يحصل ذلك لأنهم يرون ذلك من المستحيل ، وقد تحقق ولله الحمد .
نتج عن هذا اللقاء الذي سر به الأمير الاهتمام بفيفاء فقد اقترح فتح ( هيئة تطوير وتعمير فيفاء ) حتى تطور فيفاء بإيجاد الخدمات الضرورية وقد افتتحت الهيئة فعلا وكانت برئاسة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية وعضوية الجهات المعنية بالخدمات وتموينها كالمالية والطرق والتعليم والصحة والبلدية ، وكان أمير منطقة جازان أحد أعضائها والمشرف على أعمالها في فيفاء ، وبدأ الخير يتدفق من خلالها .
ثامنا ـ نذكر باختصار ما حصل في هذا اللقاء :
1 ـ لم تفعل القبائل الأخرى مثل ما فعلوا فنالوا الاستحسان وحققوا المراد .
2 ـ في أثناء الطريق من عيبان إلى وادي قصي تعلق شخص بالسيارة فسقط ومات ، فقام الشيخ بأخذ التنازل من ورثته ، وجمعت ديته فورا وسلمت لهم ، وطلب من الأمير العفو عن الحق العام فاستحسن ما فعلوا وعفي عن الحق العام .
حرر في شهر جمادى الثانية عام 1431 هـ

========
ملاحظة من فيفاء أون لاين ..
سيتم موعدكم بمشيئة الله يوم السبت من كل أسبوع مع حلقات فضيلة الشيخ الدكتور/ سليمان بن قاسم الفيفي
..

بواسطة : faifaonline.net
 4  0  1179
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:16 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.