• ×

11:38 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

عاداتنا وتقاليدنا بين الأمس واليوم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


لا شك أن العادات والتقاليد هي عنوان أي قبيلة من القبائل أو أي مجتمع من المجتمعات , وهي عنوان الأصالة , وتراث السلف للخلف , والكتاب الثقافي الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء ,وإذا كانت العادات والتقاليد لها هذه الأهمية فمن حق الخلف أن تسطر لهم بمداد من نور , حقيقة تعاش وواقع يرى ,وثقافة تسمع .وعندما نناقش عاداتنا وتقاليدنا بين الأمس واليوم فإننا نقصد بذلك استذكار ما كان عليه أسلافنا لعلنا أن نحافظ عليها كما حافظوا , لوحةناصعة نسلمها للأبناء من بعدنا , ومنها :بالأمس:
كان أفراد القبيلة جسداً واحداً يسلم بعضهم على بعض فرداً فرداً بعد انتهاء الخطبة,ثم يقوم شيخ القبيلة بإلقاء كلمة توجيهية حماسية تهدف إلى المحافظة على العادات والتقاليد وصلة الرحم ومساعدة الضعيف واليوم : تغير الحال وأصبح أفراد القبيلة يخرج الواحد منهم فور الانتهاء من الصلاة وقبل الانتهاء من الخطبة , فما إن تنتهي الخطبة إلا وقد غادرالمصلى أكثر من النصف , والنصف الآخر نصفه غير مهتم بأحد .بالأمس : كان شيخ القبيلة يتقدم قبيلته لمزاولة الفلكلور الشعبي الذيي تسابق فيه الشعراء بإلقاء القصائد الوطنية وقصائد المدح والفخر .واليوم : انشغل مشايخ القبائل وأهملوا عادات سلفهم وتبعهم في ذلك أفراد المجتمع حتى أصبحنا ,جسداً بلا روح , وأصبح العيد كأنه يوم حزن بدل أن يكون يوم فرح .بالأمس : كانت الروابط الاجتماعية تتجلى في أبهى صورها, ففي يوم العيد تزدحم المنازل والطرقات حيث يكتسي الجبل حلتين , بيضاء رجالية وسوداء نسائية , فلا يكاد يوجد فرد في المجتمع إلا وقد زاره أكبر عدد من أفرادالقبيلة ,تغرب شمس ذلك اليوم وقد غمرت السعادة الكبير والصغير , زالت العداوات والشحناء وحل محلها الحب والوفاء.واليوم : إلى الله المشتكى كل يوم تسقط حبة من عقد الروابط الاجتماعية ,نعم تزدحم السكك والطرقات مثل ما كان بالأمس ولكن بالعمالة الأجنبية (يمني أثيوبي- أرتري- الخ) ويكتسي الجبل العديد من الحلل محلية وأجنبيةو بمختلف الألوان , فلا تستطيع أن تخرج المرأة من منزلها إلى منزل أهلها أو جارتها إلى بعد جهد جهيد . أما الرجال فالنوم قد غلبهم في يوم العيد ,وإن لم يكن ذلك فلا رغبة لهم في زيارة أحد , وكل ينتظر غروب الشمس لتزول القيود وتغلق الأبواب .بالأمس :كانت كل عائلة تتفنن في طهي أجود الأطعمة في يوم العيد , ليقدم إلى الضيوف والزوار .واليوم : تغير ذلك وأصبح رب الأسرة يجلب الحلويات بدلاً من الطعام ,والله أعلم ماذا سيكون في المستقبل .( قد يقول قائل الهدف من تبادل الزيارات بين الناس في يوم العيد ليس للأكل . فأقول لا تنس أن الكلام عن العادات والتقاليد فقط).بالأمس : إذا توفي أحد أفراد المجتمع هب القوم لعمل مختلف المأكولات والمشروبات رجالاً ونساء للأشخاص الذين يعملون على تجهيز القبر فلا يصل أهل الميت من العمل شيء ويكفيهم حزنهم على مصابهم .واليوم : تخاذل الناس وأصابهم الوهن فمن مات له ميت أعانه الله سيقوم بالطبخ والنفخ وجلب الأطعمة من المطاعم والمنديات ويعمل الشاي والقهوة ويحضر المناشف والمناديل والصابون , يطيش فكره ,وتتشتت أفكاره , وتضعف قواه , ويرهقه السهر , وتتضاعف له المصيبة . مصيبة الموت وجهد بدني وخسائر مالية .بالأمس : يموت الميت فيتسابق الناس في العمل على حفر القبر وجلب كل ما يلزم لذلك .و اليوم : يقوم الناس بجلب العمالة الأجنبية ( أقصد المسلمة يمني أوأثيوبي) ليقوموا بحفر القبر وبقية الجيران وأفراد المجتمع في سهوهم ولهوهم وما كأن بين أيدهم جنازة .بالأمس : إذا حدثت مشكلة لأحد أفراد القبيلة هب أهل الخير منهم في السعي في الإصلاح وتأليف القلوب وسد مداخل الشيطان , وحيث أن نياتهم سليمة فلاغش ولا كذب كثيراً ما يكون النجاح حليفهم .و اليوم : إذا حصلت مشكلة تجد بعض الناس يتدخل في الموضوع بالغيبةوالنميمة والكذب , وقيل وقال حتى تصل إلى ما لا يحمد عقباه.هذا فقط نماذج أحببت ذكرها لأستنهض الهمم في رجال مجتمعي , وهدفي أن نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا حتى لا نصبح عالة على غيرنا في المستقبل .

 13  0  2185
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:38 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.