• ×

03:09 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

هيروشيما فكرية في السعودية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما تتغير أفكار الناس وطباعهم وعاداتهم و سبل تفكيرهم و مفاهيمهم عن الفطرة البشرية من البديهي أن توّلد أجيال مشوهة ثقافيا و أخلاقيا فشقلبة نضم الحياة الأساسية تعتبر كارثة بحجم هورشيما بل أشد خطورة فالتشوه الفكري يزيد خطرا عن التشوه الخلقي ،و ما نعيشه في هذه المرحلة هو بمثابة الكارثة بكل المقاييس لا يدرك مدى عواقبها إلا فطن .فكأنها ألقيت قنبلة تفوق في خطورتها قنبلة هوروشيما التي هي اصلاً محدودة في النتائج وتقتصؤ على عناصر معينة و في أجيال محدودة أما القنبلة الذرية الفكرية الملقتة في مجتمعاتنا تخلخل الأجيال تماما و تهوي بهم إلى قعر هوة تنحصر بين العنف والجنس،ولكي تسهل الفكرة أورد مثالا عن مفاهيم الزواج واختيار النساء للزواج والتغير في المصطلحات المعروفة وهذا في الجانب الاجتماعي فقط
حيث كان العرب في الجاهلية و لعلي اختار العصور الجاهلية كونها اقرب مثالا لعصرنا الحالي من عدة جوانب كانوا لا يتزوجون المرأة حتى يعرفون من أي النساء هي الجمال و المال أمر ثانوي و غير وارد بل هل هي امرأة ولود وهل تنجب البنات أو البنين طبعا كانوا في الجاهلية علماء خير من علماء الجينات الوراثية اليوم حيث كانوا يعرفون المرأة من أثر قدميها من أي النساء هي و هل هي متزوجة أو غير متزوجة اليوم حتى الأطباء بعد الكشف بالأجهزة يسألون متزوجة أو غير متزوجة !!!!

كانوا في الجاهلية يبحثون عن أصلها وحسبها ونسبها ومن أي العرب هي هذه بالنسبة للزوجة التي يفكر أن ينجب منها كون أنهم يفكرون بمعنى الحياة الأسرية وما الذي يعنيه أن يكون لك أبناء ,و المرأة في الجاهلية كانت تبحث عن الفارس الشهم الكريم الرجل فعلا لا تبحث عن الجواد و لونه ما يهمها راكب الفرس لا الفرس , أما في عصرنا الحالي يُنظر لمفاهيم الزواج لدى الزوجين نظرة محدودة جدا و قاصرة حد الغباء!

إن نسب حالات الزواج في وقتنا الراهن تمثل نسب الخطأ فيها ما يزيد عن النصف تقريبا غير مؤهلين وغير ناجح تماما ومصيره الفشل لو بعد حين كون البنت لا تقبل الزواج إلا حسب شروط معينة لا علاقة لها بالترابط الأسري و كذلك الزوج فعلى سبيل المثال البنت تتمنى ان يكون الشاب وسيما متحضرا يملك سيارة و وظيفة ناهيك عن موضات جديدة في الطلبات لا نحب ذكرها و الشاب بالمقابل يطالب بفتاة تكون ممشوقة جميلة العينين شقراء تشبه عارضات الأزياء أو أن تكون نسخةً من نانسي عجرم تتشكل و تتلون حسب مزاجه و حركية رياضية تجيد الرقص و فوق هذا يجب أن تكون موظفة و دفيعة يعني سخية و غيرها من المقاييس التي ليس لها أي علاقة بالترابط الأسري بل أنها نظرات غالبا غريزية !

عندما تتحول حالت الزواج إلى صفقات ذات مآرب و أهداف خارجة عن منطق الحياة الزوجية الصحيحة المفترضة و المعروفة و الفطرية فالنتائج هي مشاكل أسرية , طلاق , أمراض اجتماعية , تفكك أسري , و السبب تخلف الزوج و تخلف الزوجة وغالبا ما يُلقى اللوم على الرجل .

أن أجيال مقبلة تنتج عن هذه الأخطاء الفكرية ستكون معلولة تماما و منها عينات أصبحت لنا عناصر ظاهرة في مجتمعاتنا تؤكد أن القادم من هذا النوع كثير وكثير جدا , ستولد أجيال جنسية و دموية و هذا الواقع و حينها قد يكون المذهب الرافضي سائدا كونه يلبي رغبات تلك الأجيال . متى نظرنا للبنت و هي تنظر و تبحث عن رجل تتزوجه ثم نسمعها أو نسمعهن يرددن [قلوا الرجال !] و الرجال يقولون [قلت النساء] !!!

و السبب هو من صنعّ و رسخ تلك العادات والأفكار التي ما أنزل الله بها من سلطان حيث غابت المفاهيم الفطرية و الإنسانية الطبيعية تماما و شوشت الأفكار ثم الناتج أجيال مشوهة فكريا و أخلاقيا , فتخيلوا أن مجتمعات خصصت معاهد لتأهيل الزوجين كحل لكبح جموح مشاكل الطلاق المنتشرة في المجتمعات الإسلامية , هذه كارثة عندما تبنى الحياة الزوجية على دراسات منهجية بينما في الجاهلية كانت بديهية وهذا دليل واضح يؤكد ما ذهبت إليه من حيث فرضية التشبيه بالمجتمعات الجاهلية ، مع أننا مجتمع إسلامي يدرس القيم الربانية و يعلمها بل هي فطرتنا التي فطرنا الله عليها فبدلناها !

عموما لقد ساهمت هذه المعاهد المستحدثة في إنخفاض غير ملحوظ في نسبة الطلاق و لكنها لم فشلت في خفض نسبة التخلف الفكري لدى الأبناء
كون أننا حاولنا بالعلم العصري الاستنساخ و خلق الألفة بين الأسد والماعز و غيرها من التناقضات وقد ألفت عناصر متناقضة من الجنسين و زوج عبد بحرة أو العكس ولكن ماذا سينتجون هتلر مثلا أم مايكل جاكسن !!!!!

وغالبا نتحجج بالقليل المستثنى على الكثير المسنون كتبرير لتخلفنا , هنا نكتشف فعلا أن قنبلة هورشيما اقل تأثيراً من التلوث الفكري الذي يبسط نفوذه على النساء والرجال في مجتمعاتنا التي تتغنى بالإسلامي كتغني العبيد بأمثال العرب !!!
و للحديث بقية

 8  0  1267
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:09 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.