• ×

01:48 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

روائع الفن المعماري الأسطواني في فيفاء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
روائع الفن المعماري الاسطواني في فيفاء
طراز معماري اثري فريد
فيفاء عافية الفيفي

image

نعيش هذه الأيام تظاهرة ثقافية هي الأولى من نوعها في العالم الإسلامي انطلقت أعمالها من مدينة الرياض وتولت الفعاليات في باقي مناطق ومدن مملكتنا الغالية لتحيي فن العمارة الإسلامية الذي تسعى المملكة للحفاظ عليه من خلال إطلاق المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والآثار والكثير يعلم أن معظم مناطق المملكة تتميز بألوان متعددة من الفن المعماري وجبال فيفاء جنوب شرق منطقة جازان تتميز بتكامل مقومات الجذب السياحي على قمم سلسلة تلك الجبال ويعد الفن المعماري القديم احد أهم تلك المقومات السياحية التي تتفرد فيه جبال فيفاء وتعتبر البيوت الاسطوانية التي أهتم ببنائها القدماء من أبناء فيفاء وتفننوا في أشكالها وبرعوا في تصميم أدوارها تراث معماري فريد لا يوجد في أي مكان أخر تلك المنازل تتميز بالإضافة إلى جمال تصميمها أن لكل منزل منها اسمه كما أن لكل جزء منه اسم حتى الحجارة المستخدمة في البناء لها أسمائها وكذلك الأخشاب التي منها يتم رفع سقوف تلك المنازل وقد اهتم القدماء في اختيار مواقع بناء هذه المنازل للحماية من الأخطار الطبيعية كالسيول والانهيارات الأرضية والحماية من الأخطار الحربية فيكون المنزل في هذه المواقع ذو إطلالة على ما حوله ويعود السبب في ذلك إلى انتشار الفتن والقتل في تلك الأزمان قبل توحيد المملك واستتباب الأمن وكذا فقد اختاروا هذه المواقع لأنها ليست صالحة للزراعة يقول الشيخ علي قاسم الفيفي في وصفه لمنازل فيفاء .
image

" للمنازل في فيفاء تصميم متميز فقديماً كانوا يفضلون المنازل الأسطوانية لحصانتها وقوتها وتحملها للعواصف ويسمون المنازل الأسطوانية الشكل " مفتولاً " ويخصون نوعاً منها بمزيد من العناية والتحصين ويسمونه " علياً " ويرفعونه لعدة أدوار ويكون على ربوة أو قمة جبل تطل على المزارع ومداخل البقعة يستعملونه برجاً للحراسة ومستودعاً للأسلحة والمدخرات .

image

image

image

وربما أحيط بالدارة والخلوف المخصصة للسكن ، وإذا أعد أعداداً حربياً سموه " حصناً " كحصن العبسية وحصن الرميح ، وإذا تكاثرت البيوت الملتصقة به سموها " قرية " ويخصصون الأدوار السفلى من المنازل لايواء الدواب ويحفرون فيه مدافن الحبوب .
ويفضلون المفاتيل وتكون غالباً من أربع طوابق دارتين ومشراحين وقد يختصرونها إلى دارة ومشراح أو دارتين ومشراح ، ويكون متوسط قطر البيت المفتول ست أمتار تقريباً وتستعمل الدارة السفلى للدواب ومنها درج يصعد منه للدارة العليا وربما سقفوا نصف الدارة السفلى على ارتفاع نحو متر وثمانين سنتيمتراً ويسمون ذلك " رصيصا " يستعملون سطحه " لحفظ أدوات الحرث ولوازم البيت وللرحاء وربما بنوا فيه حوايا للحبوب
والدارة العليا تستعمل مجلساً للرجال وربما قطعوا منها جزءاً يسمى خزانة لحفظ بعض الأغراض ويكون في جانب ، ومنها درج للمشراح الأسفل ، والمشراح الأسفل عبارة عن شريحة مسقوفة تشكل 50% من مساحة الدارة تكون مجلساً للنساء ، و 25 % يكون مطبخاً يسمونه "سطحة " والباقي يتركونه مكشوفاً للتهوية ، والمشراح الأسفل عبارة عن شريحة مسقوفة فوق المشراح الأسفل تشكل 50% من مساحة المشراح الأسفل ويستعمل لحفظ المدخرات والحاجات الثمينة وربما يضيفون للمفتول بعض المرابيع والخلوف بحسب الحاجة وحجم أفراد العائلة . وبعض البيوت يبنونها مربعة ويفصلونها بحسب الحاجة والمساحة ، ولكل بيت اسم يعرف به أهل البيت "

image

image

image

image


ويقول المهندس يحيى سليمان الفيفي المنازل " تميزت العمارة التقليدية سواء في البيت الجبلي أو الصحراوي بأنه يتم إنشاؤها من البيئة لتخدم البيئة فالبيت الجبلي لا زال هو الأمثل للبيئة الجبلية وهو بطبيعة الحال مصمم لخدمة ساكنيه من جميع النواحي كالطقس والنواحي الأمنية والاجتماعية وقد سبق لي تقديم دراسة تحليلية عن البيت في فيفاء كانت مثارا ً لدهشة واستغراب الكثير من المصممين لدرجة أنه اعتبرها البعض شيء من المبالغة ، مما اضطرني لإثبات ذلك بالصور والاستشهاد بمن زارها من المصممين وخصوصا ً عندما تناولت الدراسة الأحواض العطرية في شرفات تلك المنازل ومعالجة الخصوصية والتهوية والتكيف الحراري نتيجة استخدام الحجر الطبيعي في البناء والذي يعمل كمنظم حراري لم تستطع أنظمة العزل المستخدمة في الوقت الحالي الوصول لها , بالإضافة إلى النواحي الجمالية التي لم يتم إغفالها في هذه البيوت كتزيين أعلى البيت وحول النوافذ بالمرو أو ما يعرف بالاسم العلمي بحجر الكوارتز "
ورغم أن جبال فيفاء تشهد اليوم نهضة عمرانية كبيرة إلا أن أبناء فيفاء لا زالوا يتمسكون بالبيوت الاسطوانية القديمة ويولنها اهتماما كبيرا ويفضلون السكن فيها ويعد التراث المعماري في فيفاء دليل حيّ على قدرة ابن فيفاء على ترويض الطبيعة الجبلية الصعبة والتكيف معها وعند التعمق في شكل البناء القديم في فيفاء ندرك مدى تلبيته لحاجة الإنسان في هذه البيئة الجبلية فالمجلس مثلاً يكون غالباً في الدور الأول أما المطبخ والنوم فتجدها في الأجزاء العليا من البيت من أجل التهوية أما عن مظهر البيت الخارجي والتصميم على شكل طوابق عوضاً عن دور واحد أو غرف منعزلة عن بعض فذلك يدل على ذكاء الإنسان وحسن اتصاله ببيئته بل انه يعد قارئاً ذكياً لشروطها وطبيعتها فاستغل المواد المتوفرة له محلياً وطبيعة تعايش الآخرين معه ولان المكان جبلي ولا تتوافر مساحات شاسعة كان شكل البناء مرتفع يعتمد على تعدد الطوابق وليس بناء غرف منعزله عن بعضها كما هي بالسهول المنخفضة ولعل الثقافة الاجتماعية السائدة في الجبال هي من أوحت بتلك الأشكال الهندسية في البناء .


image

image

image


إن مما يلفت النظر في فيفاء هو طريقة بناء بيوتها والتي أضافت إليها جمالا رائعا إضافة إلى جمال الطبيعة التي تتميز به . فبيوتها فريدة من نوعها ومبـنية بطريقة ليس لها شبيه في الجزيرة العربية بل في العالم أجمع وربما يعود السبب في ذلك إلى عزلة أهالي جبال فيفاء عزلة شبه تامة عن العالم المحيط بهم في الماضي لذا فـقد جاءت طريقة بناء بيوتهم على أنماط اسطوانية الشكل وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على ذوق جميل وفن رائـع ونبوغ هندسي لم تـترجمه المدارس.
وأما طريقة البناء لهذه المنازل الاسطوانية القديمة في فيفاء فتتم من قبل أشخاص معروفين بمهارتهم في التعامل مع الأشكال المختلفة للأحجار الصلبة التي يتم بها بناء تلك المنازل لذلك فالمرحلة الأولى من البناء هي تكسير الأحجار من جبال فيفاء وتعرف كل قطعة حجر باسم مختلف عن الاخرى فمنها لَغزَة ولالَة ومِبنَاة وُلخُم ورَبِع ولغزه وجرب لقطع الحجر الكثيرة
أما المرحلة الثانية فهي حفرا لأساسات وتسمى مِيثَر وفي المرحلة الثالثة تبدءا عملية البناء والمرحلة الرابعة السقف ويسمى امستَمَّة وتستخدم لهذا الغرض أخشاب من جذوع الأشجار الضخمة والمعروفة بصلابتها وغالبا ما تكـون من شجر " امستومل - العرعر - الظّلام الصر " فيوضع السَارِع وهو جذع شجرة كبير يأخذ طول الغرفة أو الغرفتين ثم امطُرَّق وهي جذوع شجر متوسطة يوضع منها ثلاثة أو أربعة بشكل عمودي على السارع بمسافات متساوية ثم أمجَلَل وهي جذوع شجر صغيرة ترص متلاصقة بشكل عمودي على امطُرَّق بحيث تغطي كامل السقف ثم يغطى السقف بعد ذلك بالأحجار الرقيقة بحيث تسد الفراغات التي بين امجَلَل ثم يصب فوقه الطين ويسمى الخلبة وفي المرحلة الخامسة التلييس ويسمى إمِّرَاج وقد يكتفى بمراج البيت من الداخل المرحلة الأخيرة تزيين البيت حيث يتم طلاء البيت من الداخل ومن الخارج بالنورة وأحياناً يكتفى بعمل إطار من النورة في أعلى البيت وتزين املِهُوج النوافذ من الخارج بحجر المرو ويستخدم للـعتاب أشجار " القاع والنكّر والسدر " أما الأبواب والنوافذ فقد كانت تؤخذ من أشجار ذات مرونة وسهولة عندما تتم نجارتها لإعادة تشكيلها ومن هذه الأشجار شجرة " البراء " اما بناء الدرج فيتم بعدة طرق اما بناء الدرج بالكامل من الحجر ويكون ذلك في الأدوار السفلى او تمد أخشاب طويلة بشكل مائل بحيث يرتكز طرفها السفلي على الأرض وطرفها العلوي على السقف ثم يبنى عليها الدرج بالأحجار او يوضع الدرج ضمن البناء حيث توضع أحجار طويلة في البناء ويكون لها بروز يكفي لوقوف شخص عليها . وتستخدم هذه الطريقة في المدرجات الزراعية وفي درج الصعود إلى سطوح المنازل
ولطراز فيفاء المعماري عدة أشكال وأنواع بمسميات مختلفة منها العِلِي وهو غرفة دائرية صغيرة و الدَارَة غرفة دائرية أوسع من العِلِي و مَربُوعَة غرفة مربعة أو مستطيلة الشكل و المِشرَاح ويسمى في بعض الجهات مِشرَاحَة وهي غرفة نصف دائرية تكون في الأدوار العليا للبيوت الأسطوانية المفتولة والمَفتُول بيت يتكون من دارة أو دارتين ومشراح والقريَة وهو بيت كبير يتكون من مجموعة من الغرف مختلفة الأشكال والغَرَّابَة هي أعلى غرفة في القرية و سِفِل وهو عِلِي يكون في الطابق السفلي للقرية وغالباً ليس له نوافذ ولا يصله ضوء الشمس وهناك من المباني قديماً بفيفاء ما يسمى "العريش أو التحمايه" وهما متشابهان بالشكل والفرق بينهم المساحة والارتفاع والموقع ولن تجد الا في فيفاء منزل منحوت داخل صخرة .


image

image

وما يثير الدهشة أنه لازالت معظم تلك البيوت الأثرية والتي ستشاهدها حتما إن قمت بزيارة تلك الجبال الفاتنة والذي وبالرغم من مرور مئات الأعوام عليها إلا أن بعضها لازال صامدا في وجه عوامل الطبيعية من عواصف وأمطار وغيرها تم إعادة ترميمه ومن الغرائب في فيفاء ان لكل شي اسم من المدرجات الزراعية وحتى المنازل ومــن أسماء تلك البيوت الأثرية " امْرِقَّعَهْ - إمْيَسِيِرْ - إمْخَشْرَاءْ إمْمِعْدَاء- ريسـان- جوهرة امجميمه - امتاحم امفحجاء "
ولا يزال قسم كبير من ابناء فيفاء يستوطنون تلك الأنواع من البيوت الاثرية كما ولا يزال البعض من المواطنين في جبال فيفاء يجيدون مهنة البناء لهذه البيوت الاسطوانية كالعم جابر بن جبران سودان الحكمي ولا تزال أعمال البناء بالأحجار لبعض أنواع هذه المنازل مستمره في فيفاء حتى اليوم وكذلك أعمال ترميم بعض المنازل الأثرية والتمتع بقضاء أوقات جميلة فيها أو تحويلها إلى متاحف أثرية يجمع فيها البعض العديد من القطع الأثرية المختلفة وتجد إقبالا كبيرا من السواح
إن الطراز المعماري في فيفاء من الأمور التي ميزت فيفاء فهذه المنازل الحجرية التي تتميز بشكلها الاسطواني العجيب ذات دقه عاليه في الهندسة المعمارية فمعظم المناطق المجاورة في تهامة وعسير واليمن اعتمدت على الشكل المربع في حين أن فيفاء فقط اعتمدت هذا الطراز العجيب والذي حين يشاهده الزائر يحرص على الدخول لهذا المنزل وإذا قُدَّر لك أن تزور هذه الجبال فستندهش عندمـا ترى هذه البيوت وطريقة بنائها وصلابتها ومحافظتها على شكلها رغم أن بنـاءها لم يدخل فيه إلا مواد البناء التراثية كالطين والحجر والأخشاب









بواسطة : faifaonline.net
 4  0  4989
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:48 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.