• ×

04:44 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

نعم للاستغباء ... لا للغباء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحياة مليئة بالمغرورين , مليئة بمن يرى نفسه حاز الذكاء والخبرة والفطنة , مليئة بمن يرى أنه يجب أن يسمع له, أما أن يسمع هو فلا ,يرى أنه يجب أن يشير ولا يشار عليه, وينصح ولا ينصح ,ويتكلم ويسكت الجميع .
نعم الحياة مليئة بمن لديه جنون الغرور ,بمن إذا تكلم سمع بالغائبين وشتم الحاضرين , وإذا سكت أخذ يغمز و يلمز ,تراه إذا استشير أو استنصح قلب الموازين , وجعل الحق باطلاً والباطل حقاً ,يشير بعكس الصواب وهو يعلمه , يشير على عامة الناس وصغار السن بالسير نحو الهاوية , وهو يعلم أن الهلاك والدمار فيما أشار به , فكم من شباب وراء القضبان ينتظرون السيف ,وكم من شباب ينتظرون الرجم أو الجلد ,وكم من شباب ينتظرون الحكم بالسجن ,وكم من شباب ذهبت عقولهم نتيجة شرب المسكرات والمخدرات , كل ذلك نتيجة الوقوع الغرور أو التغرير , وما ظهور ظاهرة الإرهاب والتغرير بالشباب وصغار السن وحثهم على تدمير الممتلكات , وترويع الآمنين ,وقتل النفوس البريئة ,والإساءة إلى سمعة وطنهم , وقبل ذلك قتل أنفسهم إلا نتيجة الوقوع تحت تخدير الغرور أو التغرير بهم من غيرهم .
والقصد أن مثل هذه الفئة التي تريد أن تغرر بالناس وتوردهم موارد الهلاك والدمار ,لا ينفع معها إلا الاستغباء بأن يظهر الإنسان الجهل بالصواب فيها وينتظر الرأي الرزين من الشخص المقابل ,عندها يكون الشخص الآخر قد نفش ريشه , وعدل شماغه وعقاله , وشد ثوبه , وتحفز ليظهر سائله بمظهر الجهل وسوء التدبير ,وأنه غبي وأحمق.
جاء رجل إلى جحا وفي يده بيضة وقال له : إذا حزرت ما بيدي سوف اصنع لك منه عجة ,, فسأله جحا .. صف لي شكله ولونه فقال : هو بيضاوي الشكل خارجه أبيض وداخله أصفر , فقال جحا : حزرت إنه لفت فرغوا داخله وحشوه جزراً .
الحقيقة أن من يقرأ عن حياة جحا والظروف السياسية للفترة التي عاش فيها .. يعلم أنه ليس غبياً .. وإنما يسخر من كل شيء حوله , وأغلب الأحيان يسخر من نفسه , وفي تلك الطرفة كان يسخر من هذا الرجل الذي يستذكي نفسه , ويريد أن يقول لنا إنه إذا قابلتم أناسً حمقى يظنون أنفسهم أذكياء , فلا تحرموهم ذلك الشعور , فلن يجدي معهم غير ذلك !.
إذاً الاستغباء في هذه الأيام وقاية من الوقوع في المشاكل مع الآخرين ,وخصوصاً في الأمور التي لا طائل من إطالة النقاش فيها ,ولا ينتج عنها إحقاق حق أو إبطال باطل , وإنما هي فرض رأي على رأي آخر .
وفي بعض الأحيان يرى الإنسان أن الإستغباء في تصرف ما يحقق له هدف يسعى إليه ,وهذه يطلق عليها فكرة , قد تكون من وجهت نظر الناس فيها استغباء عن النتائج وغباء في التصرف ,وهذه الفكرة تكون قابلة للنجاح والفشل ,ووجهت نظر الناس تختلف في أي موضوع نتيجة الخبرة والدراية والزاد العلمي والثقافي والظروف المحيطة والوضع حسب الموقف على الأرض .
أما الغباء فهو صفة ذم من الصعوبة إطلاقها على شخص , إلا إذا أتى بما يثبت ذلك من التصرفات التي لا تليق بمثله , ولك أن تقول بأقل منه .
كن مستغبياً ... ولا تكن غبياً

 6  0  839
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:44 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.