• ×

11:32 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

قصةالتعليم في فيفاء(الحلقة "4" )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجهل السائد في فيفاء وغيرها في الماضي


ذكرت في حلقة ماضية كيف كانت فيفاء معزولة عن غيرها بسبب ارتفاع جبالها وصعوبة الطرق الموصلة إليها ، وعدم وجود الوسائل التي تساعد على التواصل مع غيرها .
هذا الوضع في التضاريس جعل سكان هذه الجبال يعيشون في عزلة عن غيرهم ، وبذلك أصبحوا مرتعا خصبا للجهل يتغلغل بينهم حتى سلبهم عقولهم وبدأت آثاره السيئة تظهر في عقائدهم وفي عباداتهم وفي سلوكهم وتعاملاتهم .
لذا رأيت من المفيد لأجيالنا الحاضرة التذكير بما كان عليه الحال في بلدنا فيفاء من الجهل والتخلف الذي بلغ أوجه في القرن الثاني عشر الهجري وما قبله ، وفي بداية القرن الثالث عشر الهجري أذكر بذلك حتى يعرف أبناؤنا قدر النعمة التي يعيشون فيها في وقتنا الحاضر ، وخصوصا الجانب العلمي من ذلك فيقيدوا هذه النعم بشكر الله عليها والاستفادة منها والمحافظة عليها حتى ترتفع درجاتهم ودرجات الأجيال القادمة من أبنائنا تحقيقا لقول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ الآية 11 .
إن المشاهدات التي أدركنا جزءا منها ، والوقائع التي بقيت بعض آثارها إلى وقت قريب ، تدل على فداحة الجهل الذي وصلته الجزيرة العربية بصفة عامة ، والمنطقة الجنوبية منها بصفة خاصة ، و فيفاء وما جاورها والذي هو على شاكلتها من القطاع الجبلي على وجه الخصوص .
لقد مرت المنطقة بفترة تخلف رهيب في العلم والمعرفة نتج عنه جهل كبير تفشى بين الناس في العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق ، واستحكم هذا الظلام الدامس من الجهل في هذه المنطقة بوجوهه المختلفة في القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر من الهجرة ، وأنا وإن كنت لم أدرك هذه الفترة بنفسي ، ولم أجد من المصادر التاريخية ما يصفها لنا لكنني رأيت من الشواهد في فترة الصبا ما يدل على سوء ما بلغ بهم الحال ، ووجدت دلائل على ذلك بما كنا نسمع من الآباء ومن كان في أعمارهم ، من أخبار البدع ، وعدم الاهتمام بالعبادات وإقامة شعائر الدين وخصوصا الصلوات فضلا عن تفشي الظلم والفساد كالقتل والسرقات والسلب والنهب ، وتفشي الخزعبلات والخرافات بينهم شأنهم في ذلك شأن من بلغ به الجهل ما بلغوا في أي مكان كان وزمان .
إنك تستطيع معرفة ما وصل إليه القوم من الجهل والتخلف إذا علمت بأن فيفاء وحدها على صغر مساحتها كان يوجد فيها من الأماكن التي يعتقد فيها العامة الضر والنفع ، وهي ما بين شجر وحجر وقبر ، تستطيع أن تعرف بذلك حجم المصيبة إذا علمت بأن فيفاء وحدها كان فيها اثنان وأربعون موقعا يتقرب إليها الناس بالقرابين والنذور والخضوع رجاء جلب النفع أو دفع الضر .
لقد ذكر هذه المواقع بأسمائها ومواقعها فضيلة الشيخ / علي بن قاسم الفيفي قاضي فيفاء سابقا ونشر كتابته عنها في مجلة المنهل نذكر بذلك لا للإشادة بما كان فهي بحمد الله قد زالت آثارها من القلوب ومن الأماكن التي كانت موجودة بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل ما بذلته حكومتنا الراشدة من نشر التعليم والإرشاد والتوجيه حتى أصبح في بعض مواقعها بيوت لله يرتفع منها الأذان بتوحيد الله والنداء لعبادته وحده لا شريك له ، أو شيد في مكانها بيوت للعلم والمعرفة .
إنني حينما أذكر ما كان ، هو بقصد التعريف بالحال الذي كان عليه الناس في فيفاء من الجهل في العقيدة والعبادة والسلوك ، وهو وضع يشاركهم فيه غيرهم ممن ابتلي بالجهل ، ولم يجد من يعلمه ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ، والجهل قد ينحرف بالإنسان انحرافا حادا عن جادة الحق والصواب ما لم يجد من ينقذه من الهلاك بالتعليم والإرشاد والدعوة إلى الله ، وهذا القول هو تمهيد للحديث عن قصة التعليم في فيفاء ، وفي الحلقة التالية سوف أتكلم عن العلم وأثره في تكوين الفرد والجماعة وحمله لصاحبه على توحيد الله والاستقامة على طاعته ، ونسأل الله أن يحمينا من الجهل والشك والشرك والزيغ والفساد إنه جواد كريم .
حرر في شهر جمادى الثانية عام 1431 هـ .

========
ملاحظة من فيفاء أون لاين ..
سيتم موعدكم بمشيئة الله يوم السبت من كل أسبوع مع حلقات فضيلة الشيخ الدكتور/ سليمان بن قاسم الفيفي ..

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  952
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:32 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.