• ×

12:51 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

نعمة اللسان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن من النعم العظيمة على هذا الإنسان نعمة اللسان والبيان فبها يعبر الانسان عن كل ما يريد وهذه النعمة يتميز بها الإنسان على سائر المخلوقات .
قال تعالى : ممتنناً على هذا الإنسان ، (( الرحمن علّم القرآن خلق الإنسان علمه البيان )) الرحمن
وقال - سبحانه -:
(( ألم نجعل له عينين 8 ولسانا وشفتين 9 وهديناه النجدين ))10 {البلد: 8 - 10}.
وباللسان يتميز الإنسان عن العجماوات، فيترجم عن مكنونات الجنان، ويخبر عن مستودعات الضمير.
والكلمة خفيفة على اللسان، سهلة الجريان، لها مكانتها وقيمتها في نظر الشارع الحكيم، وعند العلماء والعقلاء.
؛ فالعبد يكتب عليه كل ما يتكلم به، قال - تعالى (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ق: 18
، والمؤمن مأمور بأن يكون كلامه مستقيماً لا اعوجاج فيه ولا انحراف، قال تعالى -: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم)) {الأحزاب: 70، 71
وألا يُحدِّث بكل ما سمع، قال النبي - صلى الله عليه وسلم (( \"كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع\"))
كما نهى المسلم أن يكون ثرثاراً أو متشدقاً أو متفيهقاً، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((\"إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون\"))
والثرثار هو؛ كثير الكلام تكلفاً.
والمتشدق؛ المتطاول على الناس بكلامه، ويتكلم بملء فيه تفاصحاً وتعظيماً لكلامه.
والمتفيهق هو؛ المتكبر.
وهذه النعمة الجليلة لا بد لها من شكر وشكرها بتسخيرها في الذكر و الشكر لخالقها ليلاً ونهاراً سراً وعلانية فالإنسان مسؤؤل عن هذه النعمة

وقال تعالى (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ))الإسراء 36
أي ولا تتبع -أيها الإنسان- ما لا تعلم، بل تأكَّد وتثبَّت. إن الإنسان مسؤول عما استعمَل فيه سمعه وبصره وفؤاده ولسانه، فإذا استعمَلها في الخير نال الثواب، وإذا استعملها في الشر نال العقاب.
فكل كلمة تخرج من هذا النعم محاسب عليها الإنسان إن كانت خيراً فخيراً وإن كانت شراٌ فشراً لذلك كما جاء في حديث ابي هريرة المتفق عليه :

قال صلى الله عليه وسلم :
(( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ))متفق عليه
الحلم زين والسكوت سلامة
فإذا نطقت فلا تكن مهذارا
ما إن ندمت على السكوت مرة
ولقد ندمت على الكلام مرارا
وكما قيل بأن البلاء موكل بالمنطق لذلك قال تعالى :
((لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ))النساء114
لا نفع في كثير من كلام الناس سرّاً فيما بينهم, إلا إذا كان حديثًا داعيًا إلى بذل المعروف من الصدقة, أو الكلمة الطيبة, أو التوفيق بين الناس, ومن يفعل تلك الأمور طلبًا لرضا الله تعالى راجيًا ثوابه, فسوف نؤتيه ثوابًا جزيلا واسعًا.
عباد الله إن للسان خطورة عظمى إذ به يسلم الانسان في الدنيا والاخرة وبه يعطب وبه يقدَم وبه يؤخر ولذا ينبغي للمسلم أن يعي ويفهم أنه محاسب على ما يتفوه
ولقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : (( عن أكثر ما يدخل الناس النارفقال اللسان والفرج )).
وها هو معاذ يقول له النبي صلى الله بعد الوصية العظيمة في الصيام والإيمان والجهاد
ألا أدلك على ملاك ذلك كله قال بلى يا رسول الله قال:
((امسك عليك هذا ))وأشار إلى لسانه قال يا رسول الله أو نؤاخذ بما نتكلم فقال صلى الله عليه وسلم (( ثكلتك أمك يا معاذ وهل يٌكب الناس في جهنم على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ))رواه الترمذي

بواسطة : كاتب
 2  0  877
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:51 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.