• ×

12:40 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الإفــلاس الديني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قد يكون هذا المصطلح من حيث التسمية غريبًا على البعض إلا أنني في واقع الأمر لم أجد بديلا عنه ولا أنسبَ منه! فموضوعي الذي سأتحدث عنه في الأسطر التالية سيكون عن أهم -إفلاسات- هذا العصر بل وأخطرها على الفرد والجماعة ! إنه الإفلاس الديني (كما راق لي تسميته) .. بداية : يقول الله تعالى : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} في هذه الآية الكريمة حكمة خَلق الخَلق وهي (العِبََادة) ويندرج تحت هذه الحِكمة ما يوصِل إليها من مٌوصِل ! ومن خالفها بمخالفة ذاتها أو مخالفةِ ما يوصِل إليها فهو مخلوق شاذ الفطرة؛غريب الطباع؛معتل الفكر ! أما مخالفة ذاتها فمن حيث المٌعتقَد ! وهذا لا شك في صحته ولا يخالف ذلك إلا إنسان جاهل ليس له من الفهم فضلاً عن العِلم أدنى نصيب ! وما يَهمنا في موضوعنا هذا هو (المٌوصِل إليها <العِبََِِادة>) .. تمهيد : كيف نعبد الله ؟! الجواب / 1- بالعِلم به: وهو الأصل الأول من أصول الدين (كمعرفة).. 2- بالعَمَل بذلك العلم: وهو الأصل الثاني من أصول الدين (كمعرفة).. إنه مما يحز في النفس وهو ما أجبرني على كتابة هذا المقال- أن تجد إنسانا ممن يدين بالإسلام وممن تربى في كنفه ورضع من لبنه تجده لا يفقه شيئا من أمور دينه !! مع ذلك كله تجده مثقفا في أمور دنياه !!! مكتبته المنزلية مليئة بالكتب العلمية أما كتب الدين فليس لها مكان !وإن كان لها مكان فتجدها مجموعة مستضعفة لا حول لها ولا قوة قد ركنها جانبا ليحتويها الغبار وتحتضنها بيوت العناكب ! وكذا تجد ذلك الأديب الأريب الذي يملك دواوين من الشعر والنثر قد ملأها بتأوهاته (جمع آه) وأمنياته وأخبار محبوبته الوهمية ومعشوقته اللامرئية تجده جاهلا بركائز دينه من صلاة وغيرها ! فهو لا يدري ما أركان الصلاة وما واجباتها بل لا يعرف أحكام الطهارة وكيفيتها ! فهل مثل هذا الشخص يصح أن نطلق عليه مسمى (عــاقل) ؟! بالتأكيد : لا .. كيف وهو يفني عمره فيما إن لم يكن منه مضرة فهو لا يغني ولا يسمن من جوع ! إنه في الحقيقة (سبهلل) ! لنتمعن قليلا في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين] فإننا سندرك أن الخير كله في التفقه في الدين فهو العمل الصالح والصدقة الجارية التي تبقى لنا ذخرا بعد الموت ! أما مادون ذلك فيكفي العاقلَ عقلٌه رادعا له ! اللهم لا تجعلنا ممن قلت فيهم : : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
@همسة :
الكيس من دان نفسه وعمل لآخرته! والجاهل من أفنى عمره فيما لا فائدة فيه !

 15  0  1321
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:40 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.