• ×

09:03 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحلقة "5")

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجهل وأثره الخطير على الإنسان في فيفاء وغيرها




إن الجهل أخطر المخاطر التي تحيط بالإنسان ، فهو يحجب صاحبه عن رؤية الطريق المستقيم الذي يوصل الإنسان إلى مكارم الأخلاق وإلى صفات الكمال التي كرم بها الإنسان من الرحمن كما قال تعالى :

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) الإسراء: ٧٠ .

إن الجهل شر مستطير ، وظلام دامس يعمي ويصم صاحبه فلا يعرف طريق الهدى والحق والصواب ، ويضل ينزل به إلى الأسفل حتى يهبط به إلى أقل مستوى من مستوى بهيمة الأنعام التي لم تعقل ، قال الله تعالى :

(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ) الأنفال: ٢٢ ،

وقال تعالى :( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) الأنفال: ٥٥

، فمن ابتلي بالجهل يصبح محجوبا عن رؤية الأمور على حقائقها ، ويصبح مسلوب العقل عن معرفة الحق مما يجعل الإنسان أقل شأنا من بهيمة الأنعام ، كما قال الله تعالى :

( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) الفرقان: ٤٤ .

إذا طمس الجهل على عقل الإنسان فإنه يعمي صاحبه فلا يبصر الطريق المستقيم الذي يوصله إلى معرفة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وإذا حجب الجهل الرؤية عن الإنسان فهو يمشي كالأعمى في هذه الدنيا بدون هداية ولا رشاد مصداقا لقوله تعالى :

( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج: ٤٦

، فهذه الآيات البينات تبين كيف ينتكس الإنسان بسبب الجهل ، وتعمى بصيرته عن رؤية الحق حتى تمسخ تصرفاته فلا يعمل عملا صالحا ولا يهتدي إلى طريق مستقيم ، فهو يمشي في الطريق المظلم الذي يسوقه إلى الهلاك .
إن العلم مع الإيمان هو النور الذي يضيء لصاحبه طريق الحق والصواب ، والإنسان لا يتميز عن المخلوقات الأخرى من الحيوانات والطيور والحشرات إلا بالعلم الذي يوصله إلى الإيمان ، فبالعلم والإيمان يرتقى الإنسان حتى ينال شرف التكريم الذي كرم الله به بني آدم كما قال تعالى : « وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً الإسراء: ٧٠ .
لكن العلم الذي يرتقى بصاحبه هو العلم المرتكز على التقوى ، بل التقوى هي التي تعين طالب العلم على العلم والمعرفة كما قال تعالى :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة: ٢٨٢ .

إن العلم النافع لصاحبه في الدنيا والآخرة هو العلم الذي يوصل صاحبه إلى الإيمان بالله وبرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو العلم الذي حث على طلبه شاعر الحكمة الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ حيث قال :


تعلم فليس المرء يولد عالما = وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده = صغير إذا التفت عليه الجحافل
وإن صغير القوم إن كان عالما = كبير إذا ردت إليه المحافل

وأجدها مناسبة لدعوة أبنائنا الذين هم في سلم الدراسة أن يغتنموا الفرص التي أتيحت لهم من تيسير الحصول على العلم والمعرفة فيجدوا ويجتهدوا ، وأحثهم أن يكون تطلعهم إلى الأعلى عند طلب العلم ، وأذكر أبناءنا بأنه في عصرنا الحاضر لا يوجد في المجتمع مكان للجاهل ، بل أصبحت الكفاءة العلمية هي سبب رئيسي لطلب الرزق ، فغير المتعلم قد لا يجد عملاً لا في القطاع العام ولا في القطاع الخاص فأدنى عمل يتنافس عليه طالبوا العمل بالشهادات العلمية والخبرات المهنية ، بل لا تكفي الشهادة والخبرة وحدها إذا لم يصاحبها تفوق في ذلك .
إن أهمية العلم تبدأ في الظهور للعيان عند التخرج من الثانوية العامة فالذي يكون تحصيله متدنيا قد لا يجد عملا ، ولا يقبل في الجامعات لمواصلة التعليم .
والأدهى في الأمر لو تخرج الشاب من الجامعة بمستوى متدني فإنه لن يجد له فرصة للعمل بالشهادة التي حصل عليها بسبب قلة الأعمال والمنافسة عليها الشديدة من المتفوقين ، وما دام قد تخرج من الجامعة فإنه لن يستطيع الرجوع للوراء لتحسين وضعه ومستواه فهو كالذي يولد معاقا إعاقة شديدة لا يستطيع معها العمل والإنتاج ، فشدوا حيلكم يا شبابنا الأعزاء قبل فوات القطار فقد يسر الأمر لكم لكن ينبغي أن تأخذوا الأمر بقوة وعزم وإرادة
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه ، وسلك بنا طريق العز والنجاح في الدنيا والآخرة .

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  1124
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:03 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.