• ×

05:21 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

كان عندي واسطة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لأنني استيقظت مبكرا - على غير العادة - و نشيطا وبشوشا وغثيثا - أيضا على غير العادة - ولأن ذلك الصباح هو أول صباحات إجازتي المباركة، ولأن نكتي الصباحية السامجة قد استهلكت رصيدها من مجاملات زوجتي، وطفلي الذي أقسم أنني لم أقل له يوما (بخ) إلا وافتر ثغره ضاحكا، إلا هذا الصباح، فقد جربت معه (بخخخ، و جااااع، و برررش ) ولم يحرك ساكنا ..فيبدو أنني قد استهلكتها أيضا..
عند هذا الحد تركتهما ليكملان نومهما وقررت تفريغ نشاط لساني، وكسل حيائي على رؤوس مستيقظة .. أغلقت الباب وفتحت الجوال وهبطت في سجل الأسماء، وقبل أن أتجاوز حرف الألف استوقفني اسم لا يتجاوزه "الغثاوثة" أمثالي، و خصوصا في مثل هذا الظرف.. إنه بحر الحب (أحمد الحكمي) صديق ذو صفات لم تفتني حين التمحت اسمه ( اللهم لا حسد ) ، فهو وسيع صدر، يستيقظ باكرا، لا يتجاهل اتصالاتي ، يصمد طويلا مع ثرثرتي ، والأهم من ذلك أنه لا يهاتفك إلا على حسابه، وحساب مزاجه ووقته وأعصابه. كان المرشح الأقوى.. وتم ترشيحه

سألته عن موقع تواجده هذه الفترة، فقد سبق وسألته (ذات نشبة) فأفادني أنه (هنا وهناك) ومذاك الحين انقطعت عن الإنترنت بعد أن انقطع عني الإنترنت، فأخبرني أنه هنا و فقط هنا، يقرأ هنا، و يكتب هنا، (قالها ليؤكد لي أنه لم يعد يذهب إلى هناك !!) فأخذ يحدثني عن الحال مع صحيفة فيفاء أونلاين، وعن الفرق بين البث في صحيفة والبث في منتدى.. فكان حديثا شيقا انتهى بوعده لي ( أن يتوسط لي عند رئيس التحرير)، هو لم يعرض علي الوساطة بل كانت من اقتراحي أنا.. أنا الكاتب الذي لا بد أن أرجم في يوم من الأيام بمانشيت أناهض فيه الفساد الناجم عن آفة الواسطة والمحسوبية وأنشد العدل والمساواة وتكافؤ الفرص..!

عزيزي القارئ الكريم.. أنا ابن هذا المجتمع، والواسطة ثقافة مجتمع لهذا كان بيني وبين الواسطة (وقفة نفس) ففي عام 1409هـ وقبل أن أضاف إلى كرت العائلة توسط لي جدي ومعه شخص لا أعرفه كي ألتحق بابتدائية حي العقيق بالطائف وتم إضافتي إلى الكرت بعد ذلك بعام.. لا أعلم هل تم ذلك بواسطة أيضا أم لا

و في جدة عام 1415 هـ تسممت مع كثير من طلاب المدرسة وأصبت أنا وأخي بالديزنطاريا التي قضت على حياة العندليب (عبدالحليم حافظ) ، وما أذكره أن الواسطة تدخلت لنقلنا إلى مستشفى أفضل وأيضا أنقذت مدير المدرسة والمقصف من التحقيق والمحاسبة.

وقبل كم سنة توظفت في شركة بعد أن توسط لي خالي إمام المسجد عند المؤذن الذي يعمل في إدارة عسكرية والذي سبق وتوسط لقريب مدير الشركة حتى ينقل من منطقة لأخرى..

تزوجت بعد ذلك وعند الخطوبة كان بجانبي فلان وفلان (واسطة) فعقد القران.. وبعد أن تم الزواج كنت بحاجة لبعض المال وكان لا بد أن أقدم على بنك التسليف والإدخار..
ولاستخراج القرض كان عليّ أن أتخطى مشكلتين، الأولى مشكلة الكفيل والثانية مشكلة التأخير في اصدار القرض، إذ أنني سانتظر سنتين على حسب النظام.. المشكلة الأولى تم حلها بالواسطة حيث توسط لي أحدهم عند أحدهم لكفالتي، والمشكلة الثانية تم حلها بالواسطة (مسبقة الدفع) حيث دفعت ألفين ريال واستخرجت القرض في أقل من أسبوع !

كل هذا ما كان ليتم إلا بواسطة.. ألم أقل لكم أنها ثقافة مجتمع ؟

على فكرة..
حين طلبت من الأخ أحمد التوسط لي، طلبت منه أن يرسل لي رقم الأستاذ (جابر ماطر)، بعد نصف ساعة أرسل لي الرقم فاعتقدت أنه قد حدثه عن الأمر.. اتصلت بالأستاذ وأخبرته برغبتي بالكتابة في الصحيفة فوافق على الفور، فذهلت لقوة وفاعلية الواسطة فسألته: هل حدثك الأخ أحمد عن الأمر ؟

قال: لا والله !!!!

بواسطة : كاتب
 14  0  1014
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:21 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.