• ×

07:18 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

إنه زمن الأضداد يا بني !!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
على إحدى جنبات الطريق المؤدية إلى إحدى الدوائر الحكومية -جميع تلك الدوائر تحظى بالحدائق الغناء التي تشعر روادها بالراحة النفسية ,استعداداً لكرم الاستقبال والضيافة فيما بعد, حينما يختلط الحابل بالنابل وتتطاير المعاملات يمنة ويسرة فمن أوتي واسطة فقد فاز ومن حرمها فللانتظار والتسويف حاز حتى لو كان من أهل الكرسي والعكاز .

نرجع إلى ذلك الشيخ الجليل , في خريف العمر , على وجهه قسمات السنين واضحة , وبلمحة من عينه لخلجات النفس فاضحة ,

بادرته بالسلام فرد بأحسن ما يرد ،

بني إلى جنبي تعال اقعد, وفضفض عن ما في نفسه واستطرد. وتجاذبنا أطراف الحديث في عدة مجالات ,

فكان من حديثه الشيق :

إنه زمن الأضداد يا بني.

وكيف يا شيخنا الجليل ؟؟

قال: حينما تكون الأضداد هي سمات مفرداتها.

حينما تفقد الكلمات معناها الأصلي .

حينما يحل العكس محل المرادف.

وضح يا عم فما زلت عن قولك كالأصم.

فاستطرد شيخنا خذ عندك يا ولدي

التعليم

أصبح الطالب يغدو خماصًا ويروح خماصاً لا تقصيراً من المعلم, بقدر ما هو نتيجة لترسبات المجتمع ضد المعلم , حتى أحرقوا في أعين التلاميذ صورة القدوة في المعلم ,فلم تعد له تلك الهيبة والتقدير في أعين طلابه, بل العكس صار مبتذلا ًغير ذي تأثير على طلابه ساهم في ذلك الأنظمة التي لا تألوا جهداً في تثبيطه وظلمه والتضييق عليه مما انعكس سلباً على المعلم وتلاميذه ، تحضير وتوقيع وتعميم وإشراف وتقويم وتقييم وريادة وثلاثون طالبا لكل صف, مسكين أيها المعلم لا سكن ولا تأمين صحي ولا وجاهة.

ولا حتى حماية من همجية الطلاب, التي قد تتعدى حتى إلى الاعتداء الدموي.

اصبر أيها المعلم فما تزال الشمعة التي تحترق لتضيء للآخرين وليس مبرراً لك ما يحاك ضدك أن تتهاون في أداء رسالتك النبيلة

وأن لا تجعل الطالب ساحة لتصفية حساباتك مع وزارتك ومجتمعك بل عليك منذ أن تطأ قدمك المدرسة أن تتناسى كل ذلك . وأن تجعل نصب عينك هدفك السامي بالنهوض بالعقول والرقي بها واعلم علم اليقين أن الطالب دائما على حق !!

لم يسعني إلا أن أهز برأسي قبولا واصل يا عم .

الصحة

سكت طويلا ثم استطرد ماذا عن الصحة ؟

المفترض والبديهي أن تكون لدفع الداء وليس لجلبه

إلا أنها ومع الأسف قد صارت رعباً لكل مرتاد لها كثرت الأخطاء الطبية لدرجة أنها صارت تشكل نسباً مهولة وفي كثير من الحالات تؤدي للوفاة

زادت أعداد المراكز الصحية وعكساً قلت كفاءتها بات الناس يهربون من المراكز الحكومية لسوء خدماتها قاصدين المراكز الصحية الخاصة التي أحالت الطب من مهنة سامية إلى حرفة تجارية استنزفت جيب المواطن حتى بدون سبب وأصبحت المهنة التي تستقطب لكادرها أرباب المهن الصناعية فسمعنا عن السمكري الطبيب والكهربائي الطبيب وأيضاَ الميكانيكي وكل ذلك وخريجي أبناء الوطن ينتظرون فرصتهم للإسهام في خدمة وطنهم .ولكن لا عليهم فالطريق أمامهم !!

ثم عليك أيها المواطن باقتناء الفيفا دول حتى إذا نفذ من الصيدليات تكون قد أخذت الحيطة واستعددت للشتاء الطويل وسبات وزارتك

تنهد الشيخ ثم أردف...

المحاكم الشرعية

وطن العدل وملاذه صيره القائمون عليه بيت الظلم والجور بما تمليه عليهم أنفسهم. ولا أعمم ولكن ما تعارف عليه الناس.وأنتم شهداء الله في أرضه.

لو طالبت بحقك أو ناقشت أو جادلت فالقاضي منزه ومكانك السجن إن أغضبته أو خالفته أو نظرت إلى وجهه .

اسكت واصبر فلربما يفصل في قضيتك أو أمرك بعد سنة أو سنتين أو ربما خمس سنين !!!

لا تحاول أن تشتكيه فيكون مصير معاملتك الضياع مدى الحياة !!!

ثم تعال هنا.لمن تشتكي ؟؟ هذا القاضي ..وهو الخصم.. فمن تقاضي فسيكون الحكم عليك القاضي .

ثم الأكيد أن الشرع كل الشرع في عقل القاضي فلا تحاجج أبداً.

أما إذا كنت من المحظيين لديه فالشرع والقانون معك . ومعاملتك ستكون جاهزة في اليوم التالي .

لا تسأل: من أين القاضي ؟ فقد يؤجج في نفسك بعضاً من قيم الجاهلية!!

استوقفته متعجبا مذهلاً

ما هذا يا شيخي

أدخلتني كابوساً .

ما هذا التشاؤم يا شيخي القدير؟

لماذا لا تتفاءل فمازال للأمل بقية .والدنيا لسه بخير .

رد : إنه زمن الأضداد يا بني .

قطع كلامه صوت المؤذن قام يتوكأ عصاه .

هيا بنا إلى المسجد .

ومازال للحديث بقية .......إن أحببت.....

 10  0  1052
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:18 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.