• ×

04:02 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

عنف..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



قبل أيام ضج الشارع العربي مستنكراُ ما فعله القانون السويدي بالأسرة الأردنية التي - و لأسباب تافهة - صادر منها أبناؤها وحرم الأبوين من رؤيتهم فضلاً عن رعايتهم.

والقضية بدأت حين شاهد أحدهم الأم وهي تفرك أذن صغيرها في أحد الأماكن العامة، (تؤدبه على الطريقة العربية), وعلى الفور أبلغ الجهات المعنيَّة بحماية الطفل, ما أدى في النهاية إلى فصل الأطفال عن ذويهم فصلاً نهائياً ونقلهم إلى ملجأ خاص لحماية الأطفال من عنف ذويهم..

حين قرأت الخبر تمنيت رؤية وجوه الأبوين وهما يبكيان بحرقة فراق فلذات الأكباد، وتحقق لي ذلك حين استضافتهم (الإم بي سي) الأسبوع الفائت في برنامج (كلام نواعم)..
ما لفت نظري أن الحلقة ركزت جل اهتمامها على الجانب الإنساني والأخلاقي من مصادرة الأبناء، ولم تلتفت أبداً لقضية العنف الأسري تجاه الأطفال المغلوب على أمرهم وخاصة في زرائب العالم الثالث.

شخصياً.. حين رأيت دموعهما تتحدران حزنا وقهرا وشوقا لصغارهما شعرت بسعادة وانشراح عظيمين, وحين أفادت الأم أنها محرومة من زيارة أطفالها أو حتى مهاتفتهم لاسلكيا، وقفت وصفقت معبرا عن فخري وإعجابي بصرامة القانون السويدي إزاء حقوق الطفل.. وهذا ليس تحاملاً عليهما بقدر ما هو رأفة وعطفاً على حال أطفالهم وأطفالنا الذين تسحق عظامهم وتسلخ جلودهم في المنازل والشوارع والمدارس على طول وعرض بلاد العُرب وتمُر الأيام وكأن جرماً لم يرتكب في حق هذا الإنسان الضعيف..

هذه القضية قادتني إلى أخرى أقرب وأبشع وأجبن وهي الاعتداء على الأطفال من قِبل معلمي المدرسة, وخصوصا في القرى والمحافظات والمراكز البعيدة عن عين الرقيب, وفيفاؤنا - للأسف - تزخر بنماذج عديدة من أولئك المتعدِّين على قرار (وزارة التربية والتعليم), والناص على منع اللجوء إلى الضرب كوسيلة تربوية تحت أي ظرف كان.
وحتى هذه اللحظة, يعمل بعض (المرضى)من معلمينا على تصدير العنف الذي استوردوه من طفولتهم إلى الطلاب لتستمر سلسلة استيراد وتصدير العنف بين الأجيال, فعندما يتعرض الطفل إلى التعنيف يتجه بشكل منطقي إلى الإنتقام, وفي سن المراهقة يبحث عن مخرج نهائي لمشكلة العنف الموجه ضده، فمنهم من يتدمر قيمياً وينحرف جنسياً, ومنهم من يلجأ إلى تعاطي المخدرات والممنوعات لكي يستحيل إلى وحش يضطهِد الناس و لا يُضطَهَد من باب "الهجوم أفضل وسيلة للدفاع"، ومنهم من يكمل حياته بشخصية مهزوزة وغير واثقة, وأما الطالب منهم ففي أخطر الأحوال حين ينخرط في السلك التربوي فيتزنر الخيزرانة والمسطرة ويمارس على طلابه ما مورس عليه في الماضي من اضطهاد وتعنيف أرعن.. فلن يتوقف تداول العنف حتى نضع حداً لتجاوزات هؤلاء المرضى.




هام : لشكاوى العنف الأسري ارسل الشكوى على الرقم 1919
وللشكاوى الأخرى تواصل مع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان, أو هيئة حقوق الإنسان ( أطلب أرقامها من استعلامات الدليل)
وللشكاوى الكبرى تواصل مع المنظمة الدولية لحقوق الإنسان, أو منظمة العفو الدولية ( قم بزيارة موقعيهما على الشبكة)

 16  0  1159
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:02 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.