• ×

09:00 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحلقة "6")

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العلم وأثره في إصلاح الأفراد والمجتمعات



ذكرنا في الحلقة الثالثة بأن الجهل أخطر المخاطر التي تحيط بالإنسان ، حيث يحجب عن صاحبه رؤية الطريق المستقيم الذي يوصل الإنسان إلى مكارم الأخلاق وإلى صفات الكمال التي كرم بها الإنسان من الرحمن ، وإن الجهل شر مستطير ، وظلام دامس يعمي ويصم صاحبه فلا يعرف طريق الهدى والحق والصواب ، بل يهبط به إلى أقل مستوى من مستوى بهيمة الأنعام ، وأن العلم مع الإيمان هو النور الذي يضيء لصاحبه طريق الحق والصواب .
إن الإنسان لا يتميز عن المخلوقات الأخرى من الحيوانات والطيور والحشرات إلا بالعلم الذي يوصله إلى الإيمان ، فبالعلم والإيمان يرتقى الإنسان حتى ينال شرف التكريم الذي كرم الله به بني آدم كما قال تعالى :
_(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) الإسراء: ٧٠ .
كان الجهل قد أسدل ظلامه على فيفاء وغيرها حتى سلبهم القدرة على التفكير في الصالح والطالح في الحق والباطل فانتشرت بينهم البدع والخزعبلات ، وأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وارتكبوا المنكرات .
إن الجهل إذا ابتلي به فرد ، أو حل بمجتمع فإنه يؤثر على الفرد والجماعة وينتكس بهم إلى الأسفل ، وينزل بهم إلى مستويات أقل من مستويات بهيمة الأنعام .
إن العلم نور يهدي صاحبه إلى الحق والصواب ، ويرتقي به إلى مكارم الأخلاق ، وإلى القمم العالية الرفيعة والصفات القويمة ، وينير لصاحبه طريق الخير والرشاد والفلاح الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة بإذن الله في الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ] .
لذلك فضل الله آدم بالعلم وأمر الله الملائكة بالسجود له تشريفا وتكريما ، قال الله تعالى :
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )البقرة: ٣٠ ، ولقد بين الله السبب الذي ارتقى به آدم وفضل بموجبه ألا وهو العلم فقال تعالى : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) البقرة: ٣١ .
لقد جرى السباق بين آدم والملائكة فنح فيه آدم بتوفيق الله تعالى ، وبتعليمه من الله الأسماء ، واستمع لهذا الحوار ، قال الله تعالى ( يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) البقرة: ٣3 .
ولأهمية العلم في الإسلام كان أول ما أنزل على سيد الأنام عليه الصلاة والسلام من القرآن سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق ، قال الله تعالى :( (فإن مع العسر يسرا )العلق 5 ، ولأهمية العلم أقسم الله بأدواته فقال تعالى : (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) القلم: ١.
إن العلم يرتقي بصاحبه ويرفعه إلى قمم المجد في الدنيا والآخرة ، قال الله تعالى(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) آل عمران: ٧٩ ، فكلما ارتقى الإنسان في درجات العلم والمعرفة كلما زاد قدره ، وعلى شأنه ، وارتفعت منزلته خصوصا في العلم الذي يهدي صاحبه إلى معرفة الله والإيمان به ، قال الله تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) المجادلة: ١١.

وصدق الشاعر الذي قال :

العلم يعلي بيوتا لا أساس لها = والجهل يهدم بيوت العز والشرف

وصدق الآخر الذي قال :

تعلم فليس المرء يولد عالما = وليس أخو علم كمن هو جاهل

إنها دعوة لأبنائنا الذين هم في سن التعليم بأن يقبلوا على طلب العلم بجد واجتهاد لا سيما وقد وفرت لهم الأسباب التي تعين على ذلك ، وأن يتبعوا العلم بالعمل حتى يستفيدوا منه ، فقد قيل ( علم بدون عمل كشجر بدون ثمر ) اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنك جواد كريم .
جمادى الثانية عام 1431 هـ .


بواسطة : faifaonline.net
 4  0  1130
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:00 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.