• ×

08:23 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

اتساع الفجوة ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اتساع الفجوة

بقلم : الآستاذ/ عيسى جبران الفيفي .



إن تنشئة الفرد التنشئة السليمة في زمننا هذا من أصعب المهام ويرجع ذلك لعدة أسباب منها اتساع الفجوة بين الأسرة والإعلام المرئي والتربية متمثلة في المدرسة . هناك ثلاثة أطراف هي المسئولة عن استقامة ووعي وتنشئة أجيالنا وهذه الأطراف الثلاثة يفترض بها أن تتنبه لهذه الفجوة الحاصلة فيما بينها وتحاول إصلاح ما أفسده المجتمع بفعل المتغيرات الحضارية . الطرف الأول الأسرة والتي تعتبر أساس التنشئة الاجتماعية لكل فرد والتي لوحظ منها سلبية التفاعل مع الإعلام والمدرسة والاستفادة منهما ايجابيا في تكوين القيم والمعايير الصحيحة في تربية الفرد.فنجد الطفل يعيش مرحلتين من الإزدواجية بين فترة جلوسه مع الأسرة وجلوسه في مدرسته فتجد لاختلاف الثقافة بينهما سببا في تغيير سلوكه وخاصة عند عدم التواصل بين المدرسة والأسرة. ولقد أثبتت الدراسات التربوية أن لثقافة الأسرة دور فعال في تكوين سلوك الفرد منذ صغره فإما أن تكون ثقافة عدوانية عندما تجد رب الأسرة ضاربا ومهددا لكل من يقف أمامه في المنزل وعليه تجد الطفل تكون لديه سلوك عدواني فتجد ردت فعله العدواني تظهر مع زملائه في المدرسة والحي وأيضا يدخل الإعلام هنا كداعم لهذا السلوك العدواني في عرضه أفلام الأكشن مما يعزز هذا السلوك الغير سوي.وفي المقابل تجد تلك الأسرة المثقفة والتي تتمتع بحس تربوي وإعلامي يظهر على أفرادها فلا تجدهم يميلوا إلى العنف في مدرستهم أو منزلهم لأن الجو والحس الثقافي الذي يتمتع به المربون في هذه الأسرة جعل من سلوك هذا الطفل بالسلوك الايجابي ولتفاعل هذا المربي مع المدرسة واتصاله الدائم بها ولتقارب ثقافة الجهتين جعلت هذا الطفل يعيش فترتين من يومه بثقافة وتوجيه سليم بعيدا عن الإزدواجية وأيضا للإعلام هنا دور في تعزيز هذا الموقف بعرض ما يكون مناسبا لتوجه وعمر هذا الطفل فكان هذا المثلث (الأسرة والمدرسة والإعلام المرئي )مكملا لبعضه فنتج عن هذا التكامل فردا ذو سلوك سوي غير عنفواني.وعن حديثنا عن المدرسة والتي يعتبر دورها ثانيا بعد الأسرة عليها دور إعادة التنشئة في حالة حدوث خلل من جهة تربية الأسرة الأساسية ولها دور أساسي في تعديل وتغير سلوك الطفل لما تتمتع به من وسائل للتغير لوجود المعلمين التربويين ولوجود المرشد النفساني(المرشد الطلابي)ووسائل أخرى داعمة للتربية.يقول الكثير من الأخصائيين أنه من الصعب تكامل الأدوار بينها(المدرسة) وبين الأسرة في حالة رفض وعدم المبالاة من الأسرة فيحدث هنا الخلل,ولكن في حالة تكامل المدرسة مع الإعلام يتغلب على سلبية الأسرة ويحدث التصحيح المرغوب في التعديل من سلوك الطفل ,ولهذا وجب على المدرسة الاهتمام بالدور الإعلامي التربوي. أن التربية(المدرسة)والإعلام بينهما كثيرا من الجوانب التقارب والتباعد ولعلي هنا أذكر بشيء من الدلالة فقط على جانب التباعد ويظهر في انتشار القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية والتي تنادي وتبث العنف بأنواعه بعد فقدان السيطرة عليها فأصبح الطفل والمراهق يستطيع المشاهدة والتأثر بها.أما من الناحية التقارب بين المدرسة والإعلام فإن هناك جانب كبير من التقارب والتكامل.فيجب هنا على المؤسسة التربوية استغلال كل جهة إعلامية في سبيل توجيه سلوك الطفل أو المراهق في المدرسة بحيث يعرف أن هناك ما يشبعه بطريقة تربوية شيقة عما يشاهده فيهتم بهذا الاتجاه وبذلك نكسب فردا ساعد في توجيه نفسه سلوكيا وتربويا.على المدرسة مثلا توجيه الطالب لمشاهدة القنوات الفضائية الأكثر فائدة ,إخباره بأهم المواقع الالكترونية فائدة كمواقع المكتبات والموسوعات والمجلات العلمية والقواميس والمواقع التعليمية والإخبارية والجرائد مثلا,محاولة أن يكون لكل مدرسة موقعها على الشبكة لكي تكون موقعا جاذبا للطالب لكي يفجر طاقاته الإبداعية هناك بعيدا عن مواقع العنف والغرائز,محاولة عرض كل جديد ومفيد عبر الشبكة حتى لا تتكون لديهم فكرة أن هذه المواقع ترفيهية فقط ,وأيضا يمكنها استغلال إعلامها الداخلي في تقويم سلوك أفرادها بتفعيل المكتبة المدرسية والإذاعة والمجلات الداخلية ومصادر التعلم والألعاب والمسرح والمهرجانات المدرسية والرسم وغيرها فعند تفعيلها بشكل صحيح تظهر الفائدة المرجوة.أما عن حديثنا عن الإعلام وتأثيره في تغيير سلوك الفرد فيظهر أنه أكثر من الأسرة والمدرسة فالإعلام المرئي في المجتمع المعاصر يقوم بدور كبير في تنشئة الأفراد، وبخاصة أن تأثيره يصل إلى قطاعات واسعة وعريضة من شرائح المجتمع، وقد ساعد على ذلك سرعة اختصاره للزمان والمكان، وسرعة تجاوبه مع المستجدات العلمية والتكنولوجية، مما يؤدي إلى زيادة الرصيد الثقافي للإنسان، وتيسير عملية تبادل الخبرات البشرية,ويرجع سبب تأثيره على سلوك الطفل والمراهق جاذبيته التي تثير اهتمامات النشء، وتملأ جانباً كبيراً من وقت فراغهم, أنها تجذب الجمهور إلى أنماط سلوكية مرغوب فيها، وتحقق له المتعة بوسائل متنوعة على مدار الساعة بما يشبع حاجاته.وهناك وسائل إعلامية أخرى كالإنترنت والمجلات والجرائد والإذاعة والمسارح والسينما وغيرها.ونلاحظ
أن هذا الطرف(الإعلام المرئي)تعاونه شبه معدوم مع الأسرة والمدرسة في مجال التربية وصناعة الأجيال غير أن هناك تعاون من المجلات والجرائد ولكن لا يصل للمأمول ويرجع سبب ذلك للتأثر الأكبر من جميع الشرائح بالإعلام المرئي.ولكن يجب ان نذكر واجب الإعلام بشكل مختصر في تنشئة الفرد وتقويمه سلوكيا :المشاركة في تنمية الاتجاهات والقيم حسب التعاليم الإسلامية, تنمية اتجاهات فكرية تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وتحقق تكوين الضمير الذي يوجه سلوك الفرد في الحياة, المشاركة في نشر الوعي التربوي على مستوى القطاعات التعليمية المختلفة، وعلى مستوى المجتمع بوجه عام، والأسرة بوجه خاص, التأكيد على أن الجيل الجديد هم الثروة الحقيقة للمجتمع, التنسيق بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الإعلامية سعياً لتحقيق التكامل في الأهداف والبرامج والأنشطة, التغطية الموضوعية لمختلف جوانب العملية التربوية والتعليمية، وتوثيق نشاطاتها, - تبني قضايا ومشكلات التربية والتربويين والطلاب ومعالجتها إعلامياً, إبراز دور المدرسة بصفتها الوسيلة الأساسية للتربية والتعليم في المجتمع, إيجاد قنوات إعلامية للتعليم المستمر والتعليم عن بعد, التعريف بالتطورات الحديثة في مجالات الفكر التربوي، والتقنيات التعليمية والمعلوماتية، وتشجيع البحوث في مجال الإعلام التربوي.
وأخيرا أقول أنه في حالة تكامل وتعاون الأسرة والمدرسة والإعلام فسوف نصنع جيلا مثقفا يحب السلام وينبذ العنف والإرهاب
.

كتبته سابقا في صحيفة ضوء

 6  0  945
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:23 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.