• ×

05:01 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

ذلك البعبع ســاهر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أعتقد أنه لا يوجد شعب واعي في العالم إلا ويدرك أهمية النظام في تنظيم الحياة ودوره في المساواة وحفظ الحقوق العامة للمواطنين سواء بسواء .
بل حتى الشعوب المتخلفة عندما تعاني من العشوائية وتسلط الأقوياء وضياع الحقوق العامة تتمنى وجود أنظمة مفعلة تحفظ لها حقوقها وتنظم الحياة العامة وتحد من التجاوز على قيم المجتمع وحقوقه العامة .

كنا دائماً ما نسمع في مجالسنا الخاصة الإشادة بالقوانين في الدول الأخرى ومدى وعي المواطنين في تلك الدول وقلة التجاوزات .. بل تتجاوز الإشادة إلى التمني والدعاء بأن يكون لدينا قوانين عامة تنصف المواطن الصالح وتحفظ حقوقه وتأخذ على يد المتجاوز وتوقفه عند حده .

طبعاً من تلك القوانين التي يشاد بها في تلك الدول ، قوانين المرور ومدى الصلابة والقوة في الإلتزام بها وتطبيقها من خلال تقنيات ودقة عالية بعيداً عن الواسطات والمحسوبيات والتصرفات الخاطئة التي دائماً ما يشتكي منها وينتقدها كل الناس.

قد لا أبالغ أننا من كثرة التجاوزات والمخالفات التي نصادفها ونشاهدها يومياً في شوارعنا وخصوصاً في المدن الكبرى ، وما نقرأ من الإحصائيات المفزعة حول كثرة الحوادث والوفيات والإصابات ، أصبح يساورنا الشعور عند خروجنا لقيادة السيارات أننا قد نعود سالمين وقد لا نعود ، فالواقع كما قال الأستاذ مشاري الذايدي شبيه بــ ( حرب الشوارع ).

فالسرعات العالية وقطع الإشارات أصبحت مشاهدات يومية تعودنا على مشاهدتها ، وقد لا ينال العقوبة إلا نسبة قليلة نظراً لأنه لا يوجد عند كل إشارة وكل شارع رجل مرور
ولهذا نلاحظ أن النسب تزداد في عدم إحترام أنظمة المرور لدينا نظراً لأن الوعي والسلوك لدى شريحة كبيرة من المجتمع السعودي ومن بعض الأخوة المقيمين يعتمد إعتماداً رئيسياً على الرقابة ولا ينبع من الضمير الحي والقيم الداخلية والوعي بحقوق الآخرين .
لكن عندما جاء ذلك النظام الذي طالما تمنيناه طويلاً لم نجد ما كنا نتوقعه من الإشادة والفرح بهذا النظام ولا أدري لماذا ؟ ..
نعم وجدنا الناس منقسمين بين مؤيد ومعارض مع أن المفترض أن لا يوجد معارض واحد ..لكن مع الأسف وجدنا التأفف ووجدنا كثرة الشائعات والمبالغات في ذم هذا النظام ، وفي تقديري يعود ذلك لعدة أسباب :
أولها : أن الناس أعداء ما جهلوا ، وبالتالي فهذا النظام لم يجد حقه الإعلامي وخصوصاً في أوساط المجتمعات التي ليست ملتصقة بالإعلام ولا تقرأ الصحف ولا تصل إليها النشرات التوعوية التي لم يكن لها نصيب وافي في الوصول إلى المنازل كما تصل دعايات الأسواق ونشراتها .
ثاني هذه الأسباب : هو ما أثير من شائعات أن المخالفات تضاعف إلى ما لا نهاية فهذه الشائعة عَزف على أوتارها كل المخالفين الذين لا يريدون النظام والمستهترين بأرواح البشر لعلهم يثيرون الرأي العام على هذا النظام وقد نجحوا جزئياً في هذه النقطة .
ثالث هذه الأسباب : جهل كثير من الناس بتفاصيل المخالفات التي قد يقعون فيها دون وعي ، وهذه أيضاً تم إستغلالها بنجاح من قبل معارضي النظام لتشويه هذا النظام وتخويف الناس منه .
رابع هذه الأسباب : بعض الملاحظات الموضوعية على هذا النظام فليس من المعقول مقارنة من يلتف من عند الإشارة يميناً دون أن يقف ( ثانيتين ) أو من يكون في يسار الشارع ويلتف يميناً يقارن بقاطع الإشارة المتعمد في قيمة المخالفة أو المساواة في العقاب ، فلا بد من إعادة النظر في مثل هذه الملاحظة ولتكن مخالفة لكن لا تكن بنفس مستوى قاطع الإشارة .
السبب الخامس أو العامل الرئيسي في رفض هذا النظام الرائع هو : شريحة من المجتمع لا تعي أهمية النظام ، ولا تريد النظام ، وفي الغالب هذه الشريحة هي شريحة المراهقين الذي لا يزالون بحاجة إلى سنوات ليعرفوا أهمية النظام وأهمية الحفاظ على أرواح الناس وممتلكتهم ، فهم يأخذون الأمور ببساطة كجزء من الترفيه والمغامرة بعيداً عن النظرة الأعمق التي ترى المخاطر المترتبة على السرعة وقطع الإشارة وغيرها من المخالفات الأخرى .

عموماً ما يمكن قوله الآن كشهادة في صالح هذه النظام أنه نظام رائع ولن يتضرر منه إلا المخالف ، وقد أصبحنا نشهد واقعاً جديداً مشرفاً في شوارعنا لم نكن نراه بهذا الوضوح من قبل من حيث الإلتزام بالسرعات القانونية والحد من قطع الإشارات وغير ذلك .. صحيح أنه لم يصل إلى الطموح إلا أنه وضع يبعث السرور ويبشر بالأفضل إن شاء الله .



مع تحيات / أبو سامي الفيفي
المصدر
http://www.alfaifi.us

 10  0  954
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:01 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.