• ×

09:48 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

رحلة تأمل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحياة لها عجائبها التي لا تنقضي، فكلما ذهبت عجيبة أتت عجيبة أخرى.
تمر الأيام والليالي وفيها ما فيها من الأقدار، وليس على الإنسان سوى التصديق والتسليم لرب الأقدار ومقلب الأمور ومصرف الدهور والأزمان.
الليل ينحاز بما فيه ويستره، والنهار يفضح ما فيه ويبدي سوءته.
الحكم على الأشياء ليس لأول وهلة أو تجربة، إنما مع الاستمرار والخبرة والتجربة الطويلة في الحياة - فبها تحكم الأشياء.
وآسفاه على أناس وأزمان مضت لم تعرف نفوسهم الملل؛ صحيح عرفت الكد والتعب ولكن لم تعش كئيبة الفؤاد تسامر نجوم الليل؛ والهم والأسى يقطع أكبادها.
العالم في نظر الإنسان قد يصغر وقد يسوء، ليس لأنه صغير أو أن أفعال أهله سيئة كلها، لكن هناك أثقال قد ينوء بحملها الإنسان كالدَين وما هو أسوء، فلأجلها قد يصغر هذا العالم أو يسوء أحياناً.
ما أجمل الحياة والعيش في بساطة، دون الروتين أو الوظائف المملة التي تقتل وقت الإنسان، وتحتل عليه زبدة النهار. فليس على الإنسان في حياته وعيشه البسيط رقيب أو عتيد ينكد عليه صفاء ذهنه في كل حين.
قد تحدث في القلب فكرة، وقد تجد في الآخرين عبرة؛ فكرة قد تموت في نشأتها أو قبل أن تولد أحياناً، أو قد تخرج على الوجود وتنمو وتعيش ويعلوا بها الزمن.
وعبرة قد تخرج صاحبها من الظلمات إلى النور فيبصر الحياة ويعيش سعيداً في عالميه، أو قد تدخل به في متاهات الحياة، فتصاحبه حتى تنقطع أنفاسه وتنتهي حياته وينقطع به السير فيصبح ممن اعتبر بهم وخلدوا في القائمة السوداء عبر تاريخ البشرية الطويل.
المتأمل في الحياة وأسرارها وخباياها يجد أغلب ما حوله يدعو إلى التأمل. الإنسان لم يوجد لأجل أن الحياة وجدت، وإنما من أوجد الحياة قدر في الأزل أن يعمرها الإنسان، فكأنما أوجدت من أجله هو لأنه أكرم موجود بنص القرآن.
صحيح أنه لا وجود للإنسان لولا هذه الحياة، ولكن موجود هذا الوجود لا يعني للإنسان الخلود بنفسه وإنما بجنسه، لهذا لم يخلق الإنسان للحياة البحتة، وإنما خلق للعبادة في هذه الحياة القصيرة باعتبار شخصه لا باعتبار جنسه، الإنسان ليس حر في تصرفاته إلا بما يوافق الشرع، لأجل هذا خلق للعبادة ولم يخلق يرعى ويرتع في هذه الحياة كما تفعل البهائم والسباع. وذلك لأن الإنسان قد شرفه الله بالعقل، وجعل الأنعام التي خلقت للنقل والحمل؛ أقل عقلاً من الإنسان بكثير - ومع ذلك فقد وصلت معظم شعوب الأرض إلى مصافها بالفعل - وهي بصفتها الأولى أكرم وأشرف من إنسان الغرب والشرق الذين هم كالأنعام بل هم أضل.
فمجرد الأفكار لا تكفي، بل التأمل والعمل هو الموصل إلى الأمل.



 7  0  803
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:48 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.