• ×

09:06 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

قاتل الله الجهل أينما وجد وكيفما كان (1)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما نشاهد الدمار ، عندما نشاهد التخلف ، عندما نشاهد التعصب ، عندما نشاهد العنصرية ، عندما نشاهد القتل على الهوية والعرق والنسب والطائفة .. نقول :
قاتل الله الجهل بكل صوره وأشكاله .

عندما نشاهد الفقر ، عندما نشاهد البطالة ، عندما نشاهد الفساد الأخلاقي والخلقي والمالي والإداري ، وشيوع الواسطة ، وغياب الضمير ، وتقديم المصلحة الخاصة على المصالح العامة ، والجري وراء الإشاعات وملاحقتها ، وعدم تحري الدقة والعدالة في أحكامنا وتصرفاتنا ، وتبرير الشتائم والسباب حتى على مستوى الفكر والثقافة .. ونعاني من كل ذلك .. عند ذلك نقول : قاتل الله الجهل بكل صوره وأشكاله .

عندما نشاهد شبابنا في عمر الزهور يقتلون أنفسهم بالمخدرات أو بالأفكار المنحرفة ويبيعون أنفسهم بأبخس الأسعار في سبيل التحدي والمغامرة دون أي تأمل أو تفكير في النتائج التي وصل إليها من سبقهم إلى هذه الممارسات .. عند ذلك نقول : قاتل الله الجهل بكل صوره وأشكاله .

فكل هذه الأفات إنما هي نتيجة حتمية للجهل وتغييب العقول والجري وراء الأحلام والنظريات والأوهام .

بينما كنت أتصفح الإنترنت ، وقعت يدي على مجموعة صور في غاية الجمال .. توقعت بادئ الأمر أن هذه الصور من دول أوروبا أو من إحدى دول العالم السياحية الغنية المتحضرة ، فمثل هذه الطبيعة الخلابة كفيلة باجتذاب آلاف السياح من العالم وبالتالي الاستغناء إقتصادياً لازدهار دولة تحوي هذه الطبيعة .

image

image

لكنني دهشت عندما اكتشفت أن هذه الصورة لأفقر دول العالم وأكثرها حروباً وتخلفاً وصراعاً وقتلاً وانهياراً في بنية التنمية والإقتصاد .. فقلت قاتل الله الجهل بكل صوره وأشكاله أينما حل وأينما رحل

فلو لم يكن هذا الشعب جاهلاً لاستطاع استغلال هذه الطبيعة الخلابة في تنمية البلد وازدهارها تنموياً واقتصادياً وفكرياً وثقافياً ، بدلاً من الاتجاه إلى الأنانية والعنصرية والحروب التي أكلت الأخضر واليابس .

ما جرى ويجري في عالمنا الإسلامي والعربي من ممارسات سياسية إقتصادية اجتماعية متخلفة جعلتنا في مؤخرة العالم ، ليس سببها الكساد الاقتصادي أو الإستعمار الغربي أو الشرقي ، أو التضاريس الوعرة أو المناخ القاسي
إنما السبب الحقيقي هو الكساد الفكري والمعرفي وارتفاع معدلات الجهل العام و ( الجهل المركب ) بين أفراد هذه الشعوب ، التي لا زالت تميل إلى العنصرية القبلية والعرقية ، والتعصب المذهبي والطائفي وتباركهما ، وتضطهد وتهمش الضعفاء والأقليات ، وتتعامى عن المنجزات وتبارك الهدم والانشقاق والعنف ، وتغلب مصالحها الخاصة على المصالح العامة ، وتبكي على حقوقها العامة وتتناسى واجباتها الوطنية .

وبدلاً من مواجهة هذا الكساد الفكري بالتأمل وقراءة الماضي والحاضر والمستقبل وواقع الأمم المتحضرة والانشغال بالذات وتنميتها فكرياً وثقافياً وتوعوياً وتدريب النفس على الرقي والمرونة في التعامل .

بدلاً من ذلك ، هربت هذه الشعوب من واقعها المتأزم إلى التعلق بالماضي التليد ، وأوهام المستقبل الرشيد ، غيبت العقل ولجأت إلى مفسري الأحلام وأبطال حروب الوهم والخيال ، وتفاخرت بلباس الحقد والكراهية لبعضها البعض دون معرفة أن ما تفعله إنما هو معول الهدم وليس مخطط البناء .


الجزء الثاني قريباً


مع خالص تحيات / عبدالرحمن عبدالله الفيفي .. السبت 1431/7/7هـ
http://www.alfaifi.us

 4  0  2845
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:06 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.