• ×

02:59 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحلقة "7")

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بلغت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيفاء مبكرا
ذكرنا في الحلقات السابقة بأن الجهل كان قد أحكم ظلامه على الجزيرة العربية بصفة عامة ، وعلى المنطقة الجنوبية منها بصفة خاصة ، و فيفاء وما جاورها ومن هو على شاكلتها من القطاع الجبلي على وجه الخصوص .
كانت دعوة الإمام المجدد الشيخ / محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ قد قامت في نجد في آخر القرن الثاني عشر ، وأول القرن الثالث عشر الهجري ، حيث توفي في عام 1206 هـ ، قد جددت للناس الدين وطهرته مما شابه من الشرك والبدع والخرافات ، وقد أخذت دعوة الشيخ ـ رحمه الله ـ في الانتشار حتى عمت الجزيرة العربية ، بل وتخطتها إلى البلدان الأخرى كاليمن ومصر والعراق والشام والهند .
ورغم أن فيفاء نائية حيث تقع في أطراف الجزيرة العربية من جهة اليمن ، وهي تقع على تلك القمم العالية من الجبال المرتفعة الوعرة التي لا يستطيع الوصول إليها إلا من كان جلدا قادرا على تصعد هذه الجبال كأهلها وهم قلة .
لذلك لا تجد لسكان فيفاء ، ومن كان على شاكلتها من البلدان الجبلية المجاورة خلطاء من غير أهلها كما هو الشأن في البلدان الساحلية ، أو البلدان الحاضرة التي تقع في السهل من الأرض .
ومع ذلك فقد وصلت دعوة الشيخ / محمد بن عبد الوهاب إلى فيفاء في وقت مبكر جدا ، لكن لا يوجد تأريخ محدد لوصول الدعوة إليها ، ولا توجد مصادر علمية تتكلم عن ذلك إنما يمكن معرفة ذلك بربط آثارها بالحوادث التي وجد لها تأريخ ، وبواسطتها يمكن تحليلها ومقارنتها ، ومن ثم معرفة الوقت الذي وصلت فيه دعوة الشيخ / محمد بن عبد الوهاب إلى فيفاء على وجه التقريب .
فإذا علمنا بأنها قامت في القرن الثالث عشر هجري جماعة في فيفاء مكونة من أفراد قلة يعدون على أصابع اليد ، وبعضهم معروفون بالاسم ، هذه الجماعة أطلق عليها وصف (( الموحدة )) من التوحيد وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، ويظهر أنهم تأثروا بدعوة الإمام المجدد الشيخ / محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه ـ الذي اهتم في دعوته بالتوحيد وتخليصه من شوائب الشرك والبدع والخزعبلات .
هؤلاء الجماعة قاموا بدعوة الناس إلى التوحيد وإقامة الصلوات والانتهاء عن المنكرات ، وقد تجلى ذلك في تلك الشروط التي طلبها الشيخ / يحيى بن شريف السنحاني الفيفي حينما طلب منه أعيان فيفاء بأن يتولى الشيخة عليهم فوافق على طلبهم واشترط عليهم شروطا سوف أتكلم عنها عند الكلام عنه ، ومنها أن يعبدو الله وحده لا شريك له وأن يقيموا الصلاة ويحافظوا عليها .
إذا علمنا هذا فإننا نستطيع تحديد الوقت الذي بلغت فيه دعوة الشيخ / محمد بن عبد الوهاب إلى فيفاء على وجه التقريب ، فقد وجد تأريخ مكتوب لميلاد الشيخ / حسن بن يحيى الفيفي ، وهو أصغر أولاد الشيخ / يحيى بن شريف السنحاني أحد أفراد هذه الجماعة حيث ولد في عام 1317 هـ ، وكان الشيخ / حسن بن يحيى بن شريف الفيفي يقول : إن والده توفي وهو رضيع .
ويذكر إن والده / يحيى بن شريف تعمر ، فإذا فرضنا أن عمره كان ما بين السبعين إلى الثمانين فيكون مولده في أول القرن الثالث عشر الهجري ، وعليه يمكن القول بأن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد بلغت فيفاء في وقت شبابه بدليل الأحداث التي كان طرفا فيها والتي سوف نتحدث عنها عند الكلام عنه لأن تلك الأحداث ساهمت في نشر الوعي الديني والتعليمي في فيفاء
يبقى السؤال كيف وصلت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى فيفاء في هذا الوقت المبكر ، فمما يروى أنهم استقدموا معلما لهم من قرية الشقيري المجاورة لمدينة ضمد المشهورة بالعلم والعلماء ، هذا المعلم يدعى ( بلال ) ويصفونه بالتهامي نسبة لتهامة
وفي الحلقة القادمة سوف ألقي الضوء على هذه الجماعة ، وما قامت به من الاهتمام بإقامة شعائر الدين ومن ذلك إقامة الصلاة جماعة .
جمادى الثانية عام 1431 هـ

بواسطة : faifaonline.net
 4  0  1148
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:59 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.