• ×

07:21 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

شيخوخة المجتمعات والموت البطيء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أن هدر طاقات الشباب في الدراسة و إستثمار كبار السن في شتى جوانب الحراك التنموي قد يؤدي إلى تقهقر كبير في تحرك عجلة التنمية و تثاقلها إلى حد العطل خاصة وأننا لا نستفيد من المواطن ككادر نشط إلا بعد أن يصل سنه الخامسة والعشرين بل وقد يزيد حيث يكون في مرحلة نضوج ذاتي يرغب في تلبية سريعة لطموحاته المشروعة ويكون في فكر و نشاط استهلاكي أكثر منه إنتاجية ولا يستقر حاله إلا بعد أن يتجاوز سن الثلاثين أو الخمسة والثلاثين ويكون في حالة يرغب فيها بالفسحة والراحة أكثر من العمل !!


ونعلم جليا أن طاقات الشباب تنفجر بقوة بعد العشر سنوات و تبلغ ذروتها بعد الخامسة عشرة وتذهب في ملاعب كرة القدم والأنشطة الرياضية والانخراط في كل ما يشغل حياته دون مردود إيجابي على مجتمعه أو أسرته بل العكس تماما خاصة وان وقت وفترة التعليم يقابلها الضعف من الفراغ لذلك من المفترض إن تسخر تلك الطاقات مبكرا من خلال العمل المبكر كما كان الواقع يفرض نفسه في الماضي حين كانت فرصة العمل مهيئة للشباب في سن مبكرة حيث كان حض الشباب الغير قادرين على تكملة تعليمهم الانخراط في العمل الوظيفي بعد الابتدائي والمتوسط بينما ألان أصبح طالب الثانوي بل والجامعي غير مؤهل للعمل كون الأعمال الفنية والحرفية يسيطر عليها العمالة الأجنبية بشكل كبير وأصبحت فرص العمل تحتاج لمؤهلات وكوادر إما ذوا تخصصات عالية ومتميزة أو فنية ومهنية لا يملك الشباب الفرصة فيها بسبب عدم توفر اليد الحرفية لهذا نجد أن أهم شريان الضخ لتنمية يخرج من أيدينا بكل جوانبه المادية والثقافية بل أن عواقبه الاجتماعية في غاية الخطورة من البطالة والانخراط وراء المخدات والمغريات التي تهدر طاقات الشباب في عشوائية مجنونة تنتج لنا أجيالا مشلولة تماما وعاجزة عن الانسجام مع المجتمع مما ينتج عنها عواقب وخيمة متصاعدة ومتشعبة ومعقدة تنمو وتكبر بشكل متصاعد قد يصعب احتواء نتائجها مستقبلا

إن المؤسسات العامة لتدريب الفني والمهني أصبحت تخرج أعدادا متنامية من البطالة بسبب أن المتخرج يحتاج إلى تهيئة عملية في ظروف لا تسمح بذلك كون المؤسسات والشركات تعتمد على كوادر أجنبية متمرسة وذو تكاليف زهيدة وساعات عمل طويلة فالشاب السعودي يعتبر عبئ على هذه المؤسسات التي جعلت من البطالة المقنعة تتزايد قصرا بسبب الوظائف الوهمية لإجبار المؤسسات على السعودة ،لذلك الاستمرار في النهج الحالي يأخذ بالوضع العام تنمويا إلى الشيخوخة السريعة والمبكرة والمعرضة للانهيار في أي أزمة من أي نوع وقد يكون العنصر الأهم من المجتمع معطوب تماما بل الكارثة عندما يصبح عنصر هدم وتخريب بدت بوادره واضحة في معظم مناطق البلاد من خلال تصاعد حدة الأحداث الأمنية والأخلاقية،

بالمقابل وفي ذات الإطار نجد الموظف أو المسؤول الإداري يتقاضى من المعاشات ما يكفي لتوظيف خمسة أو يزيد من الشباب بينما إنتاجية ذلك الموظف أو المسؤول لا تتوافق البتة مع الإنتاجية الفعلية المفترضة وهنا نجد خسارات مزدوجة على الطرفين و الإغداق على الطرف الشحيح والحجر على الطرف الحيوي وهذا يسمى الموت البطيئ للمجتمعات خاصة عندما نعلم أن ذلك المتخم أصبح صاحب مؤسسات ومصادر دخل تجارية يديرها ويستثمرها بالشراكة مع عمالة أجنبية ليكمل الناقص ويزيد حالات الجهاض !!!


وذلك من خلال كبح جموح المنطلقين إلى تجديد نشاط التنمية وحيويتها ليكون هذا المسئول عنصر شفط للشباب و الموظفين الجدد و محدودي الدخل و عامل استنزاف مصادر دخلهم واستغلال حاجتهم ليكونوا مستهلكين مديونين غارقين في همومههم عليلين تجد تبعتها على مردودههم الإنتاجي المشلول وهذا جانب أخر من أسباب الشيخوخة وسرعة الفناء لذلك يهرب الكثير من العمل ناهيك عن العامل المحبط من الشباب كون الجهد أكثر من المردود والنتائج يجنيها من هوا في غنى عنها من التكريمات والعلاوات وزيادة الفرص لنجاحه ليزيد المتخم تخمة والنحيل نحالة

فهل يعني أننا في بداية النهاية و أننا نقوم بتسليم زمام الأمور لأجندة أجنبية تسير واقعنا التنموي والاقتصادي وقد تتحكم في واقعنا الاجتماعي مستقبلا ؟!

 8  0  971
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:21 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.