• ×

02:51 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء "الحلقة (8)"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجماعة الموحدة في فيفاء


هدى الله مجموعة من الأفراد من أبناء فيفاء يعدون على الأصابع ، هداهم الله إلى الحق والصواب فأخرجهم الله من الظلمات إلى النور ، وتدل الأخبار على أنهم اتجهوا إلى طاعة الله ، وإقامة الصلوات ، وقاموا بدعوة الناس إلى توحيد الله وحده لا شريك له ، و أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر وذاع صيتهم بين الناس حتى أطلق عليهم صفة ( الجماعة الموحدة ) نسبة إلى توحيد الله وحده لا شريك له .
ويروى كما ذكرت في الحلقة السابقة أنهم استقدموا لهم معلما يدعى ( محمد بن بلال من أهل الشقيري ذكر ذلك الشيخ / علي بن قاسم الفيفي في كتابه ( فيفاء بين الأمس واليوم ) وأنا لا أميل إلى أنهم استقدموا هذا المعلم لكن الله ساقه إليهم لأنهم لو أرادوا استقدام معلم لاستقدموا من الهجر اليمانية المجاورة لفيفاء كقطابر وضحيان وصعدة كون ميولهم وتقليدهم هو للمذهب الزيدي .
ويظهر أيضا أن محمد بن بلال الذي أتى إلى فيفاء قد قام بدعوتهم إلى الله وتعليمهم وكان متأثرا بدعوة الشيخ / محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ التي تدعو إلى توحيد الله وترك الشرك والبدع والخرافات ، ومما يؤيد تأثر / محمد بن بلال بدعوة الشيخ / محمد بن عبد الوهاب كونه من قرية الشقيري المجاورة لمدينة ضمد المشهورة بالعلم والعلماء ، والذين كان لهم تواصل بالعلماء في الحجاز واليمن ، ويظهر أنها بلغتهم دعوة الشيخ / محمد بن عبد الوهاب مبكرا وقد تأثروا بها ، كما تأثر بها ( آل الفلقي ) من تهامة وحملوا لواءها والدعوة إليها في المنطقة .
هذه الجماعة هي البداية المباركة في دعوة الناس في فيفاء إلى توحيد الله ، وتعليمهم وحثهم على إقامة الصلوات وغيرها من الطاعات ، وقد قامت بعمارة مسجد لهم في مروح ، ويقال : إنه أول مسجد معروف في فيفاء وكانوا يجتمعون فيه لأداء الصلاة وقراءة القرآن .
حادثة رفعت من شأن هذه الجماعة ..
كانت المنطقة في القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجري ، وخصوصا القطاع الجبلي غير محكومة بحكومة ذات سلطة تزع الناس بسلطانها ، بل كان مشايخ القبائل هم الذين يفرضون النظام بتطبيق القواعد والعادات التي يضعونها ، ويلتزم الناس بها ، وكان مما اعتاد عليه الناس أن من سب بمسبة تحط من قدره لا ترتفع عنه تلك المسبة إلا بمبارزة من سبه والانتصار عليه في مكان وزمان مشهود ، وهو ما يعرف عندهم ( بحرب العدية ) وقد بقيت هذه العادة حتى منعها الشيخ / يحيى بن شريف الفيفي ، وهي من ضمن الشروط التي شرطها عليهم عندما تولى الشيخة عليهم بناء على طلبهم .
يروى أن أحد هذه الجماعة سب بمسبة تحط من قدره ، كان لا بد له للبراءة منها أن يبارز من سبه حتى ينتصر عليه ، ويرتفع عنه ما سبه به ، فتشاور أفراد الجماعة في الأمر ، هل يخضعون لهذه العادة السيئة ، أو يسكتون وحينئذ ستبقى تلك المسبة قائمة . ؟ ، واتفقوا على أن يطهر صاحبهم نفسه بمبارزة من سبه ، وقالوا : إنهم على الحق وسوف ينصرهم الله ، ويقال : إنهم صلوا في مسجدهم بمروح واتجهوا إلى ساحة المبارزة ، وقد حدد المكان ( بشط نومات ) المعروف ، وهو مكان فسيح حوله تلال جبلية يجلس عليها المتفرجون على المبارزة من الرجال والنساء ومن الصغار والكبار .
ونظام هذه المبارزة يقضي بأنه يجمع لكل مبارز من المتبارزين كومة من الحجارة التي يستطيع رمي خصمه بها ، وكذلك مجموعة من الأسهم المدببة التي يصوبها عند الحاجة لخصمه ، ويحق لكل مبارز أن يكون معه شخص يعاونه بحيث يناوله الحجارة والسهام ، وإذا نشب فيه سهم ينتزعه من جسمه لكنه لا يشارك في العملية .
ويروى أن الجماعة بعد ما صلوا في مسجدهم بمروح اتجهوا إلى ساحة المبارزة من حبيل مروح ، وكانت ساحة المبارزة تقع أسفل منهم ، وكان خصمهم قد سبق إلى الساحة متهيئا لخصمه متباهيا ، وكان يقوم بحركة تسخين واستعراض أمام الناس كما يفعل المصارعون .
وتقول الرواية : إن الجماعة لما أشرفوا على الساحة ورءاهم الذي سوف يبارز صاحبهم أخذ يرتعد ويضطرب ، وكلما اقترب خصمه منه كلما فقد توازنه حتى أصبح يرجم الناس حوله بالحجارة ، فأوقفت المبارزة لاضطرابه وعدم توازنه واعتبر الموحد منتصرا وخصمه مهزوما .
وبعد هذه الحادثة ارتفع شأن هذه الجماعة وانتشرت سمعتها بين الناس . وأصبح الناس ينظرون لها باحترام وتقدير .
شهر جمادى الثانية عام 1431 هـ

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  1065
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:51 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.