• ×

05:20 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء "الحلقة (9)"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إذا أراد الله شيئا هيأ أسبابه


إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يربط الأشياء بأسبابها فإذا أراد شيئا هيأ أسبابه لحكمة هو أعلم بها ، وهو سبحانه قادر على إيجاد الأشياء بدون أسبابها فهو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه ( فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) يس: ٨٣ لكن ربط الأشياء بأسبابها سنة الله في خلقه .
إن الله لما أراد الخير لأهل فيفاء وانتشالهم من الضلال ومن ظلمات الجهل الذي كانوا فيه هيأ أسبابا كانت سببا لتغير الحال الذي كانوا عليه إلى الحال الذي صاروا عليه فيما بعد مصداقا لقوله تعالى : ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯧ الرعد: ١١
لقد كانت المنطقة في الوقت الذ ي نتحدث عنه أي في القرن الثالث عشر الهجري تعيش في فوضى واضطراب لعدم وجود حكومة ذات سلطة ونظام تزع الناس بسلطانها ، وكانت فيفاء ومن هو على شاكلة فيفاء تعيش في ذلك الوضع السيئ زيادة على أنها في عزلة عن غيرها بسبب ظروف تضاريسها الجبلية ، وكان لا يوجد نظام ولا سلطان يحتكم إليه الناس فيما اختلفوا فيه ، بل كان مشايخ القبائل هم الذين يحلون مشاكل الناس بالقواعد القبلية العرفية التي يتفق عليها الناس ، وكل ما كان شيخ القبيلة قويا كل ما كان له نفوذ ومكانة مسموعة ومحترمة بين أفراد قبيلته وعند القبائل الأخرى .
أدرك العقلاء من أبناء فيفاء أنهم في حاجة إلى شيخ قوي يحظى باحترام وتقدير القبائل المجاورة فاتفق رأيهم على أن الشخصية المناسبة ليكون شيخ شمل فيفاء هو الشيخ / يحيى بن شريف السنحاني الفيفي فتوجهوا إليه وطلبوا منه أن يوافق ليكون شيخ الشمل لهم ، فوافق على طلبهم من حيث المبدأ لكن بالشروط التي شرطها عليهم ، وأن يلتزموا بها ، وأن يعطوه الضمانات عليها من الرجال المعروفين المقبولين منه للوفاء بها ، وهي شروط إصلاحية مبعثها علمه بوجوب الإيمان بالله وطاعته فيما أمر واجتناب ما عنه نهى وزجر ، ويظهر أنه قد عرف ذلك من خلال المبادئ التي آمنت بها ( الجماعة الموحدة ) وفي ما يلي تلك الشروط التي طلبها ، وقد ذكرها فضيلة الشيخ / علي بن قاسم الفيفي في كتابه الذي لم يطبع بعنوان ( فيفاء بين الأمس واليوم ) وهي :
أولا ـ منع المناصب وهي الأوثان التي كان يتقرب إليها العامة من الناس معتقدين فيها جلب النفع أو دفع الضر .
ثانيا ـ ترك البشعة ، وهي التحاكم إلى الكهنة حيث يوقدون على قطعة حديد حتى تحمر ويطلبون من المتهم لحس تلك الحديدة الملتهبة فإن استطاع كان بريئا ، وإن لم يستطع ثبتت عليه التهمة التي اتهم بها .
ثالثا ـ ترك ختان التجليد ، وهو سلخ العورة كلها بداية من السرة إلى الفخذ ، وكانت عادة سيئة شائعة ، وهم يرون ذلك أمرا لا بد منه لينتقل الشاب الذي يظهر صبرا وشجاعة في التجليد إلى صفوف الرجال الذين يعتد بهم عند اللزوم .
رابعا ـ ترك حرب العدية ، وهي المبارزة التي تحدثنا عنها في الحلقة السابقة .
خامسا ـ ترك الختنة وهي الإخاوة .
سادسا ـ ترك لبس السواد ، وقد كان ذلك شائعا بين الرجال .
سابعا ـ وجوب تحكيم الشريعة
وقد رفضوا في بداية الأمر تلك الشروط التي اشترطها عليهم ولم يوافقوا عليها ، فغضب عليهم وأخذ عياله وأولاده وهاجر إلى قطابر من بلدان اليمن القريبة من فيفاء ، ويظهر أنها كانت توجد في قطابر هجرة علمية ، وقد استفاد من الجو العلمي والديني الموجود في قطابر ، فاستمع للعلم ، وعلم أولاده وظهر أثر ذلك فيما بعد .
لكن يظهر بأن الوضع في فيفاء زاد سوء وتدهورا مما اضطرهم إلى تشكيل وفد من عقلائهم ليذهب إليه في قطابر ويعيد العرض عليه والتفاوض معه لكي يعود إلى فيفاء لينصبوه شيخ شمل لفيفاء ، وقد أصر على شروطه ، فوافقوا عليها وأعطوه الضمانات التي طلبها ، وعاد إلى فيفاء وأصبح شيخ شمل قبائل فيفاء ، وبدأت إصلاحاته الدينية والتعليمية والاجتماعية ، وأعاد تنظيم القبائل ، ووضع القواعد التي تنظم أمورهم ، وتعزز الأمن والاستقرار فيما بينهم .
كان اختيار الشيخ / يحيى بن شريف السنحاني الفيفي شيخ شمل لقبائل فيفاء بداية فصل جديد من حياة أهل فيفاء ، وكانت هجرته إلى قطابر تهيئة له ، وكان لعودته بعد اختيارهم له نقطة تحول هامة كان لها ما بعدها ، بل كانت أساسا لما أتى بعد ذلك من تطور في التعليم ، وفي استقامة الناس على طاعة الله ومرضاته كما يتضح ذلك ـ إن شاء الله ـ بما سوف نذكره في الحلقات القادمة من قصة التعليم في فيفاء وما طرأ عليه من تطورات . .
جمادى الثانية عام 1431 هـ

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  1108
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:20 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.