• ×

05:09 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

هل نحن على صواب؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أقبلت الإجازة تسعى وأدبرت الراحة تنأى ... شُغل الناس بغيرهم لا بأنفسهم؛ يلبسون أغلى الثياب في زمن البحث عن لقمة العيش لأجل أن يراهم الآخرون في مظهر حسن ... فتحت قصور الأفراح أبوابها، ولن تُغلق إلا بعد أن ينتهي ما في جيوب الناس من تحويشة دامت زمن الدراسة فقط ليقدم عليها الصيف فيجعلها هباء منثورا ... استبشر أصحاب المواشي فرحاً وطارت ألبابهم طرباً بموسم يتطاحن الناس فيه من يكون عرسه أعلى شأناً وأعظم قيلاً ... المواشي زادة أسعارها وارتفعت قيمتها النقدية لا الغذائية.
ما الغاية التي من أجلها يتنافس الناس في مسألة لا ترفع من قيمة، أحد ولا تحط من قيمة أحد؟ هل سيخلدني التاريخ لأني وضعت نصف طن من اللحوم والأرز في حاويات القمامة؛ كم فعلها أناس فمضوا غير مأسوف عليهم؟ ... أسخطت الله بارتكاب ما نهى عنه من هدر المال وتحميل النفس مالا طاقة لها به، بينما انطلق الناس يمدحون ويثنون بألسنتهم فقط، وقلوبهم تسفه وتستهجن هذا الإسراف والتبذير متمثلة بقول الله تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (الإسراء:27).
ثلث شباب المجتمع يرزح تحت رحمة البطالة، والأعراس وقصور الأفراح تقضي على أموال الثلث الآخر بأقساط للبنوك تمتد إلى عدة سنوات يكابد فيها الشخص أنواع القهر المادي، فلا تنتهي إلا وقد تحمل من الديون ما يفوق قسط البنك بعشرات المرات، فتسير به السنين وتصطحبه الأيام، ويقطع به الزمن مرحلة الشباب دون أن يفرح ولو ليوم واحد بأنه قد حقق بعض أهدافه التي كان يخطط لها في باكورة عمره، والسبب العرس ومتطلباته ... لن تنفك أزمة الشح المادي من حياته إلا إذا تجاوز الخمسين من عمره ثم يعود بعدها إلى تلك الطموحات التي فات زمنها لأن العمر لم يبقى فيه إلا القليل.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا" أخرجه الحاكم في مستدركه وقال على شرط مسلم.
فلماذا نشتكي اليوم من عقوق الزوجات والأبناء؟ وهم نتاج عمل عصينا الله به في الماضي، وخالفنا أمره وأسخطناه علينا بارتكاب كبيرة من الذنوب هي أول ما بدأنا به حياتنا الزوجية.
ناهيك عن تكليف الناس مالا تطيق في الاستعداد لهذا الحفل واستنفار الجهد، والطاقات. لكي لا يكون غيرهم أحسن حالاً منهم مع قلة ذات اليد. فتجد رب الأسرة يذهب ليستلف مبلغ من المال ليكسي أهله وبناته بلباس لا يقل قيمته عن 500 ريال لأجل حضور حفلة واحدة، ثم بعد ذلك تنتهي صلاحية هذا الملبس؛ فلم يعد يصلح للبسه في مناسبة أخرى لأن صويحبتها قد رأينه عليها في حفل السنة الماضية .. مضاف إلى ذلك تكاليف المكياج والمظهر.
لا تحدث أحداً من الناس بمثل هذا إلا ويشاركك تلك الهموم ويناقش معك حلول المشكلة .. ثم يأتي من الغد ويقع في نفس المشكلة التي كان يبحث لها عن حل بالأمس.
إذاً متى ستحل المشكلة وهذا وضعنا؟ نعرف أن هذا الفعل معضلة ومعصية ثم نفعله بكل أريحية ورضا نفس.
ما هو الشيء المخزي في الموضوع؟ هل هو الخوف من كلام الناس والقيل والقال؟ هل أصبحنا نخاف من كلام الناس أكثر من خوفنا من الله سبحانه وتعالى؟
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه، وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس".
لماذا لا أجعل صداق ابنتي (40000) ألفاً خالصة لها فقط؟ يُدفع منه القليل والباقي إلى حين طلب الزوجة، وتكون الوليمة شاة أو اثنتين تأسياً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "أولم ولو بشاة" فالبركة في التيسير والخير في إعانة المسلم، والشر كله في التعسير وتحميل المسلم مالا يطيق. وفي الحديث: "ومن يسر على مسلم يسر الله عليه في الدنيا والآخرة". فمن منا لا يريد أن ييسر الله عليه في الدنيا والآخرة؟
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بفضله وكرمه، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويزقنا اجتنابه. والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

 5  0  1757
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:09 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.