• ×

06:37 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الجوال و (صغار السن )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله القائل : "سبحـان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " وأصلي وأسلم علي سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ـــــــ وبعد :
دائماً عندما أمسك القلم بين أصابعي وأمامي صحيفة بيضاء وأريد أن أكتب في موضوع " مـا " أو أدلي برأيي الشخصي حول قضية أو مشكلة اجتماعية ,فأجد أن هناك الكثير من المواضيع تحتاج منا إلى عرض ونقاش فأجد نفسي بين المهم والأهم , فأكون في صراع مع نفسي أحيانا حول الموضوع الذي يجمل بي أن اكتب فيه .
فأبدأ في الكتابة مستعيناً بالله تعالى , ولا أعلم هل يبلغ القلم مداه , أو يكبو .
فقد رأيت أن تكون مقالتي هذه عن " الجــــــــــوال" .
نعم عن هذه النعمة العظيمة التي بين أيدينا بهذا الحجم الصغير , والتي لم يَكُنْ يصدق بها أحد أنه سيأتي يوم ويأتي هذا " الجوال" بهذا الحجم الصغير ونتكلم عن طريقه بأي شخص قرُبَ أم بَعُد, وفي أيِّ وقتٍ بليلٍ أو نهار نعم ْ إنها نعمة كبرى لم تكن موجودة عند أسلافنا الأوائل . بل كانت في علم الغيب . فالجوال نعمة عظيمة يجب أن نستغلها في الخير لا في شر, فكيف يمنحُنا الله هذه النعم الجليلة ومنها نعمة الجوال ونعصيه بها .. أليس هذا اجحود منا لهذه النعمة ؟
وقد قال الله تعالى : (.....لئن شكرتم لأزيدنكم.....) فالشكر على نعمه وذلك بالطاعة وترك معاصيه لفيه فضلٌ واسع فما استجلبتِ النعمة ودامت إلاَّ بالشكر.

فالجوال خادم أمين وصديق مخلص ؛إذا كان بأييد أمينة وبأييد تقدِّر هذه النعمة وترعاها حق رعايتها . ولكنه في المقابل خادم أحمق وصديق سوء إذا كان بأييد لا تعرف كيف تستغل هذه النعمة وتقدرها . فكيف بهؤلاء الأبناء " الصغار" وهم يلعبون بهذه الجوالات بين أصابعهم هنا وهناك .
نعم إنها ظاهرة تفشت في مجتمعنا بل تُعد ظاهرة خطيرة وهي استخدام صغار السن هذه الجوالات وتوفيرها لهم . حيث أن البعض منا يحرص كل الحرص على أن يوفر لابنه هذا الجوال . وأي جوال؟
جوال " الكاميرا" وذلك تقليداً لغيرهم وقرنائهم ذات السن الواحد , والبعض يرى أن توفير الجوال لابنه الصغير أمر مطلوب لا غرابة فيه .إما مكافأة على نجاح, أو تقليداً لابن العم , أو الخال ,أو ولد الجيران ... فيلبى له ذلك على الفور ناسين ومتناسين خطورة هذا الجوال على هذا الابن الصغير من الناحية الصحية , وماله من مخاطر أخرى . فكيف بنا نجعل هذه النعمة لعبة بين أصابع هذا الابن الصغير .. والأدهى والأَمرُّ من ذلك أن هؤلاء الأبناء الصغار لازال سِنَّهُم العُمِري يسمحُ لهم بالدخول على النساء في مجالسهن ومناسباتهن وهمْ بجوالاتهم . فمن يدري؟ فقد يلتقط هذا الابن أو ذاك بعض الصور لهؤلاء النسوة وهن بكامل زينتهن , وذلك دون وعيا منه , لأنه لا يدرك خطورة هذا الأمر , وقد يرسلها
من جواله إلى جوال آخر وذلك دون إدراكاً منه لما يفعل .. فمن هنا تحدث المشاكل , والإبتزاز , فكم من أسرة تفكك شملها , وكم من زوج طلق زوجته ....إلخ وكل هذا بسبب سوء استخدام هذا الجوال.


فأوصي أخواتي الفاضلات التنبه لمثل هذه الأمور في مناسباتهن وأفراحِهن .
يا ناس! ماذا حدث لنا ؟ هل المادة طغت علينا ؟
ولم نَعُد نعرف كيف نتصرف فيها ؟ أم أنَّ ثقافتنا محدودة , وهدفنا في هذه الحياة التباهي بكل جديد حتى مع أبنائنا الصغار وجَريُنا وراء الموضة .
فكيف نمنحُ هذا الابن الصغير هذا الجوال , وهو لايدرك مدى خطورته وهو بين أصابعه يلعب به متى ما شاء .
وفي أي مكان وزمان . نعم إنها مشكلة العصر عند الصغار صغار السن , فحينها ينطبق علينا المثل الشعبي الذي يقول : " يامِن شَرى له من حلالهِ عله " نرى أننا نكافئ هذا الابن بهذا الجوال وفي هذا السن . وفي الأصل أننا نضره , ونضر أنفسَنا . ولكن متى ؟ بعد فوات الأوان بعد " وقوع الفأس في الرأس ".

نعم وبكل صراحة نقولها : أصبحنا نتباهى بقلة الأدب مع أبنائنا الصغار عن طريق هذه الجوالات وأخص منها جوالات الكاميرا. لما فيها من بلاوي لايعلمها إلا الله ونحن غافلون . فالتفاخر والتباهي بات مشكلة هذا العصر في شتى أمورنا الحياتية ....

فأوصي نفسي وإياكم أن نغرس في نفوس أبنائنا وبناتنا حب التفاخر في العلم والأدب والعمل الصالح . مع غرس فيهم حب هذه النعم والمحافظة عليها, وأن نكافأهم بالشيء الذي يناسب سنهم وذلك من ألعاب ترفيهية وتعليمية والتي تنمي مداركهم وتنمي الجانب الديني والتربوي والسلوكي لديهم .

أخيراً ومع كل ماذكرناه , فالجوال يظل نعمة عظيمة لِما لَهُ من مزايا كثيرة ومتعددة تستحق منا شكرا عظيماً لله سبحانه وتعالى وألا نجعلها لعبة بين أصابع هؤلاء الأبناء الصغار ..


 12  0  1742
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:37 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.