• ×

08:59 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

إطلالة على الليبرالية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


هناك مصطلحات كثيرة ظهرت في العصر الحاضر .. نسمع بها ونرددها في كل حين؛ بينما الكثير منا لا يعلم ما هي مدلولاتها أو إلى ماذا ترمز.
ولست أول من طرق هذا الموضوع أو تحدث عنه فقد ذكرها بعض المؤلفين وأطلقوا عليها مسمى "المصطلحات السياسية" وقد انتقيتها وهذبتها مع محاولة تبسيطها - من مقالات متخصصة على شبكة الانترنت، ومن كتاب "المصطلحات السياسية الشائعة" للأستاذ فهد بن عبد الله الربيعة. وكتاب "مصطلحات سياسية ومعانيها" لسليمان بن صالح الخراشي، ومن أراد التوسع فليرجع إلى "موسوعة السياسة" التي يُشرف عليها الدكتور عبد الوهاب الكيالي، و"القاموس السياسي" لأحمد عطية.
ونظراً لأهمية معرفة هذه المصطلحات، وما الذي تدل عليه حين إطلاقها، وما الذي تمثله في حياة المسلمين. ولأنه قد لا يتسنى لكثير من القراء الوصول إلى هذه الكتب أو الاطلاع عليها أحببت أن أذكر نبذ بسيطة عنها ليلم القارئ ببعض جوانب الموضوع، ويعلم شيئاً قليلاً مما كان يجهل. وحتى لا نغتر بها وبترديدها ولسان حالنا يقول: ليعلم الناس بأننا قد بلغنا من المجد آفاقه، ومن المعرفة بون شاسعاً لن يدركنا أحد فيه. وكأننا بترديدها نوهم الناس بمدى معرفتنا لهذه المصطلحات، وأنها موافقة لديننا وقيمنا. مع أنك لو سألت كثيرين ممن يرددها لما عرف معناها فضلاً عن مضمونها، فأصبحنا كالغراب ننعق في كل حين دون معرفة لمضمون ما نتحدث عنه أو متى نستخدمها، وما هو الوقت المناسب لطرقها في ثنايا الحديث. بل إنها قد أصبحت مظهر فخر واعتزاز لكثير من أبناء المسلمين في ثنايا حديثهم مع الآخرين؛ بل أننا أصبحنا رواد في مجال استخدام وترديد كل لفظ غريب يأتينا به الإعلام، أو يقدم علينا من ثقافات العالم المختلفة.
وتلك المصطلحات هي باختصار:
الليبرالية / الأرستقراطية / البروليتاريا / البورجوازية / الأيديولوجيا / الأوتوقراطية / البيروقراطية / الأنثروبولوجيا / البراجما / البروسترايكا / العلمانية / الأصولية / الإستشراق / التنصير / التبشير / الزندقة / الحداثة / الإلحاد / الرأس مالية / الشيوعية / الصهيونية / السياسة / الدولة / التكنوقراطية / الثيوقراطية / الدكتاتورية / الديماغوجية / الديمقراطية / راديكالية (جذرية) / تعددية / رجعية / شوفينية / غيفارية / فاشية / فيدرالية / كونفدرالية / ليبرالية (تحررية) / مبدأ أيزنهاور / مبدأ ترومان / مبدأ كارتر / مبدأ مونرو / مبدأ نيكسون / مبدأ ويلسون / يسار - يمين.
تعريف الليبرالية:
هي مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في السياسة والاقتصاد والفكر، وينادي بالقبول بأفكار الغير وأفعاله، حتى ولو كانت متعارضة مع أفكار المذهب وأفعاله، شرط المعاملة بالمثل.
فالليبرالية السياسية تقوم على التعددية الإيدلوجية والتنظيمية الحزبية.
والليبرالية الفكرية تقوم على حرية الاعتقاد.
أي حرية الإلحاد، وحرية السلوك؛ أي حرية الدعارة والفجور، وعلى الرغم من مناداة الغرب بالليبرالية والديمقراطية إلا أنهم يتصرفون ضد حريات الأفراد والشعوب في علاقاتهم الدولية والفكرية.
الليبرالية نشأتها ومجالاتها:
فإن موضوع "الليبرالية" له أهمية كبيرة في الدراسات الفلسفية والواقعية من جهتين:
الأولى: الغموض الذي يحيط بالمصطلح في نفسه وعدم تصور الكثير لدلالته ومفهومه.
الثانية: تأثر كثير من أبناء المسلمين به, وكثرة الكلام حوله بعلم وبدون علم في أحيان كثيرة.
وبعد سقوط الشيوعية كأيديولوجية كانت تهدد الفكر الليبرالي الغربي اغتر الغربيون كثيرا بمبدأ (الليبرالية) وصاروا يبشرون به في كل محفل، ويزعمون أنه هو خيار الإنسانية الوحيد فوظفوا طاقاتهم الفكرية والإعلامية بدعم سياسي واقتصادي رهيب لنقل هذا النور - زعموا - إلى الإنسانية كلها.
ولعل أبرز نتاج فكري يدل على الغرور الكبير بهذا المبدأ عند الغربيين كتاب (نهاية التاريخ) لمؤلفه "فرانسيس فوكوياما" وهو أمريكي الجنسية ياباني الأصل, وقد ظهر فيه بوضوح مدى الغرور الكبير بهذا المنهج (الليبرالية) حيث اعتبرها "فوكوياما" نهاية التاريخ الإنساني وليس الأمريكي فحسب.
ولقد أستغل الغربيون الليبراليون الإمكانيات الكبيرة المتاحة لديهم لنقل هذا المذهب إلى أقصى الدنيا وصناعة الحياة الإنسانية على أسسه ومبادئه عن طريق القوة السياسية والاقتصادية وتوظيف وسائل الاتصالات التي تمكنهم من مخاطبة كل الناس وفي كل الأرض.
ولعل من أبرز نتائج الليبرالية في مجال الاقتصاد (العولمة) وما تحمله من مضامين فكرية وقيم أخلاقية وأنماط حضارية وهي تحمل الرغبة الغربية في السيطرة في كل اتجاه : الحربي والسياسي والقيمي والحضاري والاقتصادي.
مفهوم الليبرالية:
من الصعوبة بمكان تحديد تعريف دقيق لليبرالية, وذلك بسبب تعدد جوانبها, وتطورها من جيل إلى جيل.
يقول الأستاذ وضاح نصر: "تبدو بلورة تعريف واضح ودقيق لمفهوم الليبرالية أمراً صعباً وربما عديم الجدوى. وفي حال تحديد الليبرالية نجد أن هذا التحديد لا ينطبق على عدد من الفلاسفة والمفكرين الذين سيموا بسمة الليبرالية"(1).
وقد قررت موسوعة لالاند الفلسفية الالتباس الحاصل في مفهوم الليبرالية؛ فجاء فيها "نرى من خلال التعريفات السابقة مدى التباس هذا اللفظ. ومما يزيد في الالتباس استعماله الطارئ المتداول في أيامنا ليدل على الأحزاب أو النزعات السياسيَّة"(2).
وفي الموسوعة العربية العالمية: "وتعتبر الليبرالية مصطلحاً غامضاً لأن معناها وتأكيداتها تبدَّلت بصورة ملحوظة بمرور السنين"(3).
يقول الأستاذ وضاح نصر : "وإذا كان لليبرالية من جوهر فهو التركيز على أهمية الفرد وضرورة تحرره من كل نوع من أنواع السيطرة والاستبداد, فالليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه: تسلط الدولة (الاستبداد السياسي), وتسلط الجماعة (الاستبداد الاجتماعي), لذلك نجد الجذور التاريخيَّة لليبرالية في الحركات التي جعلت الفرد غاية بذاته, معارضة في كثير من الأحيان التقاليد والأعراف والسلطة رافضة جعل إرادة الفرد مجرد امتداد لإرادة الجماعة"(4).
يقول منير البعلبكي:"والليبرالية تعارض المؤسسات السياسية والدينية التي تحد من الحرية الفردية ... وتطالب بحقه في حرية التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة"(5).
وهذا التعريف ليس تعريفاً دقيقاً لمذهب فلسفي تغيَّر مفهومه مع السنين بسبب التقلبات الفكرية والسياسية والاجتماعية .
والحقيقة أن التعريف الدقيق لهذا المصطلح هو تعريفه بحسب المجال الذي يعرف من خلاله, نعرفها على النحو التالي: ليبرالية السياسة, وليبرالية الاقتصاد, وليبرالية الأخلاق ... وهكذا. وهذا ما قامت به موسوعة لالاند الفلسفيّة.
المراحل التي مرة بها الليبرالية:
وإذا تتبعنا مراحل الليبرالية التي مرت بها نجد أنها على النحو التالي:(6).
(1) مرحلة التكوين: والمفهوم الأساسي في هذه المرحلة هو مفهوم ذات الإنسان باعتباره الفاعل صاحب الاختيار والمبادرة.
(2) مرحلة الاكتمال: ومفهومها الأساسي هو مفهوم الفرد العاقل المالك لحياته وبدنه وذهنه وعمله, وعلى أساس هذا المفهوم شيد علم الاقتصاد العقلي المخالف للاقتصاد الإقطاعي المتفكك, وشيد علم السياسة العقلية المبني على نظرية العقد, والمخالف لسياسة الاستبداد المترهل المنخور.
(3) مرحلة الاستقلال: ومفهومها الأساسي هو مفهوم المبادرة الخلاّقة من المحافظة على الحقوق الموروثة, والاعتماد على التطور البطيء, وهو تطور من العقل الخيالي إلى الملك الواقعي.
(4) مرحلة التقوقع: ومفهومها الأساسي هو مفهوم المغايرة والاعتراض وترك مسايرة الآراء الغالبة, لأن الخلاف والاعتراض يبعد عن التقليد ويولد الإبداع.
ليس الغرض من بيان مراحل الليبرالية تاريخ تطور الفكر الليبرالي بل تحديد منظومة الأفكار المختلفة التي يتبين من خلالها خطأ إعطاء تعريف واحد لهذه الفلسفة صاحبة المفاهيم المتعددة.
خلاصة :
الليبرالية لها مفاهيم متعددة بحسب ما تضاف إليه, ويجمعها الاهتمام المفرط بالحرية, وتحقيق الفرد لذاته, واعتبار الحرية هدفاً وغاية في ذاتها.
فالليبرالية هي "نظرية الحرية", وهي نظرية ذات أطياف متعددة وجوانب مختلفة, وبمقادير متفاوتة.
والحرية كما يلا حظ الباحث المدقق مفهوم عام يمكن أن يعني به الحرية المطلقة دون معنى محدداً, وقد يريد به البعض معنا محدداً معيناً.
ولكن المفهوم الفلسفي لهذا المذهب الفكري هو الحرية المطلقة التي لا تحدها الحدود ولا تمنعها السدود إلا ما كان فيها تجاوز لحريات الآخرين على قاعدة (تنتهي حريتك حيث تبدأ حريات الآخرين).
ومن أستعمل هذا المصطلح لغير هذا المفهوم الشمولي فهو غير مصيب في استعمال المصطلح في غير مجاله وكان الأولى به البحث عن لفظ يناسب معناه غير هذا المصطلح.
وهذا يكشف مدى تردد الليبراليين العرب بين مفهوم المصطلح الفلسفي وبين انتسابهم للإسلام المناقض له من الجذور والأصول.
نشأة الليبرالية وتطورها:

جذور الليبرالية:
نشأت الليبرالية في التغيرات الاجتماعية التي عصفت بأوربا منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي، وطبيعة التغير الاجتماعي والفكري يأتي بشكل متدرج بطيء.
وهي لم "تتبلور كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي وطابعها المميز.
فالليبرالية ليست اللوكية (نسبة إلى جون لوك 1632 1704)، أو الروسووية (نسبة إلى جان جاك روسو 1712-1778) أو الملّية (نسبة إلى جون ستوارت ملْ 1806-1873)، وإن كان كل واحد من هؤلاء أسهم إسهاماً بارزاً أو فعالاً في إعطائها كثيراً من ملامحها وخصائصها"(7).
وقد حاول البعض تحديد بداية لبعض مجالاتها ففي موسوعة لا لاند الفلسفية "الليبرالي (أول استعمال للفظة) هو الحزب الأسباني الذي أراد نحو 1810م أن يدخل في أسبانيا من الطراز الإنكليزي.)(8).
ويذكر الأستاذ وضاح نصر: " أن الليبرالية في الفكر السياسي الغربي الحديث نشأت وتطورت في القرن السابع عشر، وذلك على الرغم من أن لفظتي ليبرالي وليبرالية لم تكونا متداولتين قبل القرن التاسع عشر.(9).
والظاهر من تاريخ الليبرالية أنها كانت رد فعل لتسلط الكنيسة والإقطاع في العصور الوسطي بأوربا، مما أدى إلى انتفاضة الشعوب، وثورة الجماهير، وبخاصة الطبقة الوسطي. والمناداة بالحرية والإخاء والمساواة، وقد ظهر ذلك في الثورة الفرنسية. وقد تبين فيما بعد أن هناك قوى شيطانية خفية حولت أهداف الثورة وغايتها(10).
وبهذا يتضح لنا أن الليبرالية في صورتها المعاصرة نشأت مع النهضة الأوربية ثم تطورت في عصور مختلفة إلى يومنا هذا.
ويعتبر جون لوك من أوائل الفلاسفة الليبراليين وفلسفته تتعلق بالليبرالية السياسية.
تطور الليبرالية:
أخذت الليبرالية أطواراً متعددة بحسب الزمان والمكان وتغيرت مفاهيمها في أطوارها المختلفة، وهي تتفق في كل أطوارها على التأكيد على الحرية وإعطاء الفرد حريته وعدم التدخل فيها.
أولاً: الليبرالية الكلاسيكية:
يعتبر جوك لوك (1704م) أبرز فلاسفة الليبرالية الكلاسيكية، ونظريته تتعلق بالليبرالية السياسية، وتنطلق نظريته من فكرة العقد الاجتماعي في تصوره لوجود الدولة، وهذا في حد ذاته هدم لنظرية الحق الإلهي التي تتزعمها الكنيسة.
ثانياً: الليبرالية المعاصرة:
تعرضت الليبرالية في القرن العشرين لتغيّر ذي دلالة في توكيداتها. فمنذ أواخر القرن التاسع عشر، بدأ العديد من الليبراليين يفكرون في شروط حرية انتهاز الفرص أكثر من التفكير في شروط من هذا القيد أو ذاك. وانتهوا إلى أن دور الحكومة ضروري على الأقل من أجل توفير الشروط التي يمكن فيها للأفراد أن يحققوا قدراتهم بوصفهم بشراً.
ويحبذ الليبراليون اليوم التنظيم النشط من قبل الحكومة للاقتصاد من أجل صالح المنفعة العامة. وفي الواقع، فإنهم يؤيدون برامج الحكومة لتوفير ضمان اقتصادي، وللتخفف من معاناة الإنسان.
وهذه البرامج تتضمن : التأمين ضد البطالة، قوانين الحد الأدنى من الأجور، ومعاشات كبار السن، والتأمين الصحي.
ويؤمن الليبراليون المعاصرون بإعطاء الأهمية الأولى لحرية الفرد، غير أنهم يتمسكون بأن على الحكومة أن تزيل بشكل فعال العقبات التي تواجه التمتع بتلك الحرية.
مجالات الليبرالية:
تعددت مجالات الليبرالية بحسب النشاط الإنساني. وذلك أن الليبرالية مفهوم شمولي يتعلق بإدارة الإنسان وحريته في تحقيق هذه الإرادة فكل نشاط بشري يمكن أن تكون الليبرالية داخلة فيه من هذه الزاوية، وبهذا الاعتبار.
وأبرز هذه المجالات شهرة: المجال السياسي، والمجال الاقتصادي.
أولاً: الليبرالية السياسة:
في موسوعة لالاند الفلسفية: "الليبرالية: مذهب سياسي يرى أن من المستحسن أن تزاد إلى أبعد حد ممكن استقلالية السلطة التشريعية والسلطة القضائية بالنسبة إلى السلطة الإجرائية التنفيذية، وأن يعطى للمواطنين أكبر قد من الضمانات في مواجهة تعسف الحكم".(11).
ويقول منير البعلبكي: "الليبرالية liberalism فلسفة سياسية ظهرت في أوربا في أوائل القرن التاسع عشر.. تعارض المؤسسات السياسية والدينية. التي تحد من الحرية الفردية، وتنادي بأن الإنسان كائن خيّر عقلاني، وتطالب بحقه في التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة"(12).
وقد اختلف الليبراليون الكلاسيكيون مع الديمقراطيين في من يملك حق التشريع العام، "فالديمقراطيون يرون أن الأكثرية هي التي تقرر وتشرع وتمسك بزمام السلطة. أما الليبراليون فقد اهتموا بحماية الفرد من الأذى، وأن هذا هو مهمة القانون بدل التشديد على حق الآخرين بسبب الأكثرية، وهذه من نقاط التصادم بينهم"(13).
ولكن الليبرالية اختلفت في الواقع المعاصر عمّا كانت عليه سابقاً.
ويمكن أن نطلق على التوجه الجديد (الليبرالية الجديدة) وبرروا ذلك بأنه نتيجة لعدم مسايرة الليبرالية التقليدية للتطور الذي شهده العالم كان ذلك هو السبب في ولادة ليبرالية جديدة تتلاءم وظروف المجتمع الجديد، وهي ليبرالية ما بعد الحرب العالمية الثانية(14). والفرق بينهما فيما يتعلق بالسياسة هو:
أن دور الدولة في ظل النظرة الجديدة يجب أن يكون أكبر، فلها مهمة أساسية هي تحديد الإطار القانوني للمؤسسات التي يدور فيها النشاط الاقتصادي، وقد حدد منظرو الليبرالية الجديدة دور الدولة الذي يجب أن تقوم به بما يلي:
1-أن تعمل كل جهدها ضد التضخم والانكماش.
2-أن تحد بشكل معتدل من سلطة الاحتكار وبشكل تتابعي.
3-أن تؤمم فقط الاحتكارات التي لا يمكن للقطاع الخاص.
4-أن تتحمل كافة الخدمات العامة.
5-أن تعطي الفرص والموارد بالتساوي.
6-أن تطبق التخطيط التأثيري من أجل التقليل من المخاطر التي قد تحدث.
7-أن تطبق التخطيط المركزي عندما يقتضي أن يكون هناك عمل تغير بنائي.
8-أن تتدخل عندما يكون هناك خلل في ميكانيكية السوق(15).
ثانياً: ليبرالية الاقتصاد:
الليبرالية الاقتصادية: "مذهب اقتصادي يرى أن الدولة لا ينبغي لها أن تتولى وظائف صناعية، ولا وظائف تجارية، وأنها لا يحقّ لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم. بهذا المعنى يقال غالباً ليبرالية اقتصادية"(16).
ويقول البعلبكي: "ويطلق لفظ الليبرالية أيضاً على سياسة اقتصادية نشأت في القرن التاسع عشر متأثرة بآراء آدم سميث بخاصة، وأكدت على حرية التجارة وحرية المنافسة، وعارضت تدخل الدولة في الاقتصاد"(17).
ولعل أبرز تطور جديد في الليبرالية المعاصرة هو "ليبرالية العولمة" ومن دلالتها الفكرية: العودة إلى الليبرالية الكلاسيكية كمفهوم، وذلك أن من أبرز معالم العولمة: التخفيف من التدخل الحكومي في انتقال المال عبر الحدود والأسوار السياسية، وذلك لتحقيق أعلى الأرباح، فقد طبّقت الفلسفة الليبرالية عملياً عن طريق الشاويش السياسي الذي يحمي هذه الفكرة القديمة في الضمير الغربي.
لقد أصبح الاقتصاد وسيلة سياسية للسيطرة، ونقل الثقافات الحضارية بين الأمم، ولهذا فالأقوى اقتصادياً هو الأقوى سياسياًّ ولهذا اقتنعت الدول الغربية بهذه الفلسفة مع مشاهدتها لآثار الرأسمالية على الشعوب الفقيرة، ومن خلال اللعبة الاقتصادية يمكن أن تسقط دول، وتضعف أخرى.
والعولمة مبنية على نظرية اقتصادية ينصح بها عدد من الخبراء والاستشاريين الاقتصاديين. ويقدمونها دون ملل للمسئولين عن إدارة دفة السياسة الاقتصادية على أنها أفضل نهج وهي (الليبرالية الجديدة new liberalisms) وشعار هذه النظرية (ما يفرزه السوق صالح، أما تدخل الدولة فهو طالح)(18).
وهذا صريح في إعادة ترميم الليبرالية الكلاسيكية والارتداد إليها بعد التغير الذي حصل بعد الحرب العالمية الثانية. "بتصرف واختصار عن عبد الرحيم بن صمايل السلمي".
وقبل الانتهاء نورد أشهر رواد هذا الاتجاه الفكري سواء في الغرب أو العالم العربي، وكيف يرى الفكر الليبرالي الاتجاه الإسلامي:
أشهر روادها في الغرب:
ومن أشهر الليبراليين الغربيين: "توماس هوبز" و"جون لوك" الإنجليزي و"جان جاك روسو" و"إيمانويل كانط" و"هوجو جروتيوس" و"صاموئيل بوفندورف" و"فولتير" الفرنسي.
وأول من استخدم اسم الليبرالية الجديدة هو "آلكسندر روستوف" الألماني و"فريدريك فون حايك" النمساوي، وغير هؤلاء كثير.
أشهر روادها في العالم العربي:
ومن أشهر رواد التوجه الليبراليين العرب: "فرج فوده" و"جمال ألبنا" و"إياد جمال الدين" و"سيد القمني" و"أحمد صبحي منصور" و"طه حسين" و"محمد عبده" وغيرهم الكثير.
الليبرالية والإسلام:
ظهرت العديد من التيارات الفكرية التي تدعو لليبرالية الإسلامية. وغالباً ما تدعو للتحرر من سلطة العلماء والفصل بين آراء علماء الإسلام وبين الإسلام ذاته، ويميلون لإعادة تفسير النصوص الدينية "القرآن والسنة" وعدم الأخذ بتفسيرات العلماء القدامى للقرآن والسنة، حيث يرون أن الإسلام بعد تنقيته من هذه الآراء والتفسيرات فإنه يحقق الحرية للأفراد خاصة فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد.
------------------------------------------
الهوامش
(1) الموسوعة الفلسفية العربية: المجلد الثاني القسم الثاني ص / 1155).
(2) موسوعة لالاند الفلسفية 2/725.
(3) الموسوعة العربية العالمية 21/247.
(4) الموسوعة الفلسفية العربية: المجلد الثاني - القسم الثاني 1155).
(5) موسوعة المورد العربية 2 / 1050 .
(6) انظر مفهوم الحرية عبد الله العروي ص / 39 40 (بتصرف) .
(7) أنظر الليبرالية المتوحشة ص/41.
(8) أنظر المصدر السابق ص/47-51.
(9) أنظر: المصدر السابق.
(10) أنظر في العلاقة بين الليبرالية والعولمة: كتاب "فخ العولمة" ومنه أخذت النصوص السابقة.
(11) موسوعة لا لاند الفلسفية 2/725.
(12) موسوعة المورد العربية 4/1050.
(13) الموسوعة الفلسفية العربية: الجزء الثاني القسم الثاني ص /1160).
(14) مقال: في الدولة الليبرالية مجلة المؤرخ العربي عدد 35- ص/73.
(15) أنظر مقال: في الدولة الليبرالية مجلة المؤرخ العربي عدد 35- ص/73.
(16) موسوعة لا لاند الفلسفية 2/726.
(17) موسوعة المورد العربية 2/1050.
(18) أنظر في العلاقة بين الليبرالية والعولمة: كتاب "فخ العولمة" ومنه أخذت النصوص السابقة

 2  0  1220
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:59 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.