• ×

04:44 مساءً , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

من امراضنا الاجتماعية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ليس مستساغاً الخوض في حديث ما. قد يتطرق الى المساس بآخرين ،ولكن لا بد من وضع الامورفي نصابها.
وتجنباً للوقوع في ما قد يزيد من تفاقم امراضنا الإجتماعيه لذا يجب التنبيه , وذلك لكي نترفع عن محاولات الاستدراج التي ينتهجها، من أودت بهم نتائج سوء اعمالهم الى مستنقع ضحل يستحال خروجهم منه إن لم يعدلوا عن الغي والغوى.
والغريب أنهم لايشعرون بواقعهم ، وإن حدث ما يجعلهم امام الامر الواقع فإنهم يكابرون ويتعالون وكأن الامر لايعنيهم وليس هذا فحسب بل يرمون من حولهم بما يحوك في نفوسهم ويكرهون إطلاع الناس عليه.
فهل بعد ظلم الذات ما يرتجى؟!
وعلة هؤلاء تكمن في كونهم عاجزون عن تحقيق ما حرموا منه لعاهة اولسبب ما،حال دون مبتغاهم وما إن استيقنوا أن ما يصبون إليه محال،
فعمدوا في تعاملهم مع من حولهم بما مفاده {لماذا أنتم ونحن لا} ومن هذا المبدأ إن صح التعبير يخال لهم ان مايرمون الغير به سوف يستر
عيوبهم، لحد انه لو تم الثناء على من يستحق أثناء حضورهم أي وهم حاضرون ومتواجدون، لكانوا على النقيض تماماً ، ومن يحاول تصحيح موقفهم سرعان ماتكون ردة فعلهم { إمتعاض وعبوس وإنفعال وتشنج}،
في حين تعلو وجوههم علامات الرضا والارتياح والبهجة والسرور عندما ينتقص احد ما على مسمع منهم، حتى لوكان ذا قربى وعلمهم به خلاف ماسمعوا، وما ذلك إلا للشعور بالنقص الذاتي لديهم، فلا يريدون نعت غيرهم بما يخالف ماهم عليه من وهن!!!

وإن توافق معهم أحد في ما هم عنه عاجزون، أي وجد من بينه وبينهم قاسم مشترك، حتى وإن كان (عيبا)!! فلا يتوانون عن تجييره
لصالحهم، تدليساً و مخادعة لأنفسهم..

لا وليس هذا فحسب.

بل يشعرون بأنها علامة تميز لهم.

والادهى والامر هو قناعتهم بأنه لا عقل ولا مكانة ولاقيمة لأحد إلا كما يرون هم!!!!

هذا ما وددت إيضاحه لعل وعسى أن يكون بداية للتنحي عن الكبرياء والغرور. لكل من يتصف بهذه الصفة. ولاشك في أن الامراض
الاجتماعية كثيرة ومتعددة ومتفاوته، منها ما قد يسبب تأفف البعض , وما قد يصل بالمجتمع الى اقصى درجات التباعد , وهذا أخطر انواع

الامراض التي تصيب المجتمعات على وجه العموم ومجتمعنا الجبلي على وجه الخصوص، فإذا كان اقلها ضرراً ما يجعلنا نتحمل مصادره

على مضض إن لم نجد امامنا إلا ذلك ولكننا بهذه المواقف السلبية تجاه تلك المصادر نساعد على استشرائها واستفحالها لدرجة انها تكاد

تعصف بما تبقى لنا من حميد الخصال، ولو أننا نحن كمجتمع يخشى عواقب الامور لكنا تعاملنا في ما بيننا مع اختلاف مواقعنا ومكانتنا، بكل

صراحة وصدق و وضوح، ومحونا من قاموس تعاملنا ما يعرف في مجتمعنا اكثر من اي مجتمع آخر...

ألآ وذلك الداء هو داء المجاملة!!نعم الداء الذي بدأ صغيراً , نَفعي العنوان والشكل والمعنى، ولكنه وجد من مجتمعنا المرتع الوخم الذي ساعد على سرعة تحوله الى داء ومن ثم الى بؤرة جرثومية متحولة عن الطور الكامن الى النشط ومن ثم الصيرورة الى ورم سرطاني خارج عن الصيطرة والتحكم، وذلك عند من يفتقر الى الادوات اللآزمة والضرورية لإستئصاله وبتره والتخلص منه وأهم تلك الادوات هي أداة تسمى {الصراحة} وقد تكون هناك ادوات وحلول اخرى ولكن من المؤكد إن لم تكن هذه الأداة هي الرادع الأول فغيرها لا ولن يكون ذا جدوى او فائدة تذكر.

ولكي لا يذهب البعض بعيداً ... فلابد من الاشارة الى ان الصراحة المعنية والمنشودة هنا هي مصارحة الذات اولاً فإن نحن تصارحنا مع الذات كما يجب في كل ما يوجب , نكون بذلك وضعنا انفسنا بكل صدق وعزم وإصرار في بداية الطريق الصحيح.

الذي لا يشترط علينا اكثر من (المصارحة ثم المصالحة ثم المصافحة...تتابعاً)
وبهذا وعليه يعامل بعضنا بعضا.. وبهذا نكون افراداً وجماعات قد خلصنا من بعض عيوبنا التي لم تكن يوماً إلا شرخاً في جسدنا الواحد.. لم نجتني منه غير البعد والتفكك وتغييب التكافل والتقارب الاجتماعي وتبديد القوى وتكسر الهمم وبهذا تذهب الروح الاجتماعية ومقوماتها مع الريح...

اخيراً

فأي مجتمع لا يعرف ،، المصارحة،، والمصالحة،، والمصافحة

فماهو إلا ... كـ(روح بلاجسد او جسد بلاروح)


ابوبكر بن هذل الفيفاوي
١_١٢_١٤٣٠_فيفا.

 10  0  1103
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:44 مساءً الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.