• ×

03:31 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحلقة(11).

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الشيخ / علي بن يحيى الفيفي


سبق القول بأن الشيخ / علي بن يحيى السنحاني الفيفي كان مع والده عند هجرته إلى قطابر ، وقد تعلم في هذه الأثناء فاكتسب علما وتربية دينية ظهرت آثارها في استقامته ونشاطه في الدعوة إلى الله وإرشاد الناس وتوجيههم ، وكان مسموع الكلمة ، والإصلاحات التي قام بها بعد ما أصبح شيخ شمل قبائل فيفاء كثيرة وكبيرة .
تولى الشيخة في أول القرن الرابع عشر الهجري ، فقد وجد تأريخ ولادة أخيه الشيخ / حسن بن يحيى السنحاني الفيفي مثبتا في عام 1317 هجري ، ونقل عن الشيخ / حسن بن يحيى قوله : بأن والده توفي وهو رضيع ، ومن ذلك يظهر تأريخ تولي الشيخ / علي بن يحيى للشيخة على وجه التقريب لأنه تولى الشيخة بعد وفاة والده مباشرة .
ذكرنا في الحلقة السابقة بأن التعليم الديني ، وهو حفظ القرآن ومبادئ الدين قد انتشر في فيفاء في عهد الشيخ / يحيى بن شريف بسبب هجرة بعض الأفراد من أبناء فيفاء إلى هجر العلم المعروفة في اليمن ، وأن بعضهم بعد ما عادوا وقد تعلموا بنو مساجد حول بيوتهم ، وأقاموا مدارس عند بيوتهم كانت تسمى ( معلامة ) فانتشر بذلك التعليم في كثير من أنحاء فيفاء وزاد توسعا ونشاطا بعد ما تولى الشيخ / علي بن يحيى الشيخة لأنها تهيأت الأسباب لذلك ، ومن تلك الأسباب أنه كان يوجد أمراء أسهموا في حث الناس على التعليم كالأمير / رشيد بن خثلان ، والأمير خالد بن ناهض ، وهذا سوف أبسط الكلام عليه لاحقا ـ إن شاء الله ـ لأن له علاقة بقصة التعليم في فيفاء في ذلك الوقت .
كان الشيخ / علي بن يحيى الفيفي بحق سر أبيه فقد استمر في قيادة الإصلاح في فيفاء ، وكان عاقلا عبقريا حكيما بعيد النظر شجاعا وفيا بالعهد في أحلك الظروف ، وهو نموذج فريد في اهتمامه بالدعوة إلى الله والتعليم والإرشاد ، واستمر في الإصلاحات التي بدأت في فيفاء من عهد والده ، وخدمته الظروف التي استجدت فاستغلها في ذلك أفضل استغلال ، وسوف تأتي جوانب من ذلك أثناء الحلقات القادمة ـ إن شاء الله ـ .
كان الوضع السياسي في المنطقة في أول القرن الرابع عشر هجري وضعا سيئا مضطربا وغير مستقر ، وهو في مخاض عسير بين الدول التي كانت تطمع في السيطرة على أكبر قد من المنطقة ، و فيفاء وإن لم تكن ساحة للصراع بين الدول حيث لم تحكم حكما مباشرا من أي دولة من الدول المتصارعة لكنها كانت تتأثر بما يجري حولها ، وكانت محل اهتمام من المتصارعين بسبب موقعها الحصين المتميز ، ولوجود محاربين من أبنائها ، وقد كان من سياسة الشيخ / علي بن يحيى الفيفي شيخ شمل قبائل فيفاءعدم إقحام فيفاء في الصراع وجعلها ميدانا لذلك ، بل كان يظهر الولاء والطاعة لمن يسيطر على المنطقة ، وتجتمع على طاعته الجماعة ، ويحاول قدر الإمكان ألا تكون فيفاء ميدان صراع بين المتصارعين .
لقد كانت فيفاء قي عهده تحت ولاية الحكم الإدريسي لأنه المسيطر على المنطقة ، وقد أخذ البيعة من المشايخ ، ولذلك تدفع له الزكاة ، ويساعد بالمحاربين للدفاع عن الدولة عند اللزوم ، وهذا سيأتي له ذكر لاحق عند الكلام عن هذا الموضوع .
كانت الدول المتصارعة في المنطقة هي : حكومة الإدريسي وعاصمتها صبيا ، ودولة آل حميد الدين وعاصمتها صنعا ، ودولة الإمام الهادي وعاصمتها أم ليلى ، ودولة آل عايض في عسير ، ونفوذ هذه الدول يقوى ويضعف ، ويتسع وينكمش بحسب قوة القيادة فيها ونفوذها والذي قد يعتمد على الدعم الذي تتلقاه من الخارج .
في عهد الشيخ / علي بن يحيى ، وفي عام 1330 هـ على وجه التحديد قامت مواجهة بين دولة آل حميد الدين ، وبين دولة الإدريسي بالقرب من صعدة حيث زحف الأول على المناطق التابعة للثاني للاستيلاء عليها وإخضاعها لسلطانه , وكان اعتماد الدولة يومئذ على المحاربين من أبناء القبائل التي تشارك بهم تلك القبائل .
وفي هذه الجبهة اشتركت فيفاء بشوكة من المحاربين قوامها أربعمائة محارب ، وكانوا بقيادة 0المحارب الشهير / أسعد بن قاسم العياسي ، وكانت القيادة العليا في ميدان الحرب بأيدي قادة معينين من الإدريسي ، وكانوا غير حازمين ، وغير منضبطين في قيادتهم كما يظهر ذلك مما حصل من تسرب المحاربين من ساحة المعركة حيث بدأ بعض المحاربين من أبناء فيفاء يعود من ساحة القتال ، فكان الشيخ / علي بن يحيى حازما في منع تسرب المحاربين ، ويلزم من عاد منهم إلى فيفاء بالعودة إلى موقعه ، ويعتبر انسحابه من التولي يوم الزحف ، فادعى بعضهم بأنه قد أذن له من قادته في الميدان ، فألزم كل من عاد بأن يأتي بورقة من قيادته تدل على الإذن له .
وهذا الإجراء الحازم سيأتي له أثر سوف نتكلم عليه في موضعه ، فتلقى من المحاربين العائدين كتابات تدل على استئذانهم من قياداتهم احتفظ بها حتى احتاج لها فيما بعد .
لقد انتهت هذه المواجهة في غير صالح الإدريسي فعزى ذلك إلى تخاذل مشايخ القبائل في ضبط المحاربين وإلزامهم بأداء واجبهم فاستدعى مشايخ القبائل إلى عاصمة الدولة ( صبيا ) واستدعى الشيخ / علي بن يحيى لهذا الغرض وأبقاه عنده فترة طويلة ولم يأذن له بالعودة إلى أهله ، ولم يبلغه بسبب حجزه عنده حتى شعر بالإهانة ولم يجد سببا مبررا لحجزه عندئذ طلب منه الإذن له ، وإذا فيه طلب يجب عليه القيام به يخبره به ، عندئذ أظهر له العتب بأن لهم سببا في الهزيمة لتخاذلهم في حث المحاربين ، فحينئذ أخبره بأن الخيانة والتخاذل من القادة الميدانيين وليس منه وأبرز له الأذنات التي أحضرها المحاربون من قادتهم وعندئذ عرف الحقيقة فأذن له .


بواسطة : faifaonline.net
 1  0  996
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:31 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.