• ×

11:14 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

بيتك قبل البناء !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حقيقة لست بالرجل الحريص المتكامل لكي أوصي غيري بالحرص لكن لعل غيري لديه ما يستحق من الحرص من خلال إمكانياته ثم أنّ من ابرز سمات المسلمين التناصح فيما بينهم و حرص كل واحد منهم على الأخر ، و من هذا المنطلق حقيقة أتعجب من الكثيرين الذين يملكون المال و الإمكانية في بناء القصور والبذخ في كيفية البناء والتأثيث بشكل خارج عن نطاق شكر النعمة و فوق ذلك يهمش عددا من الأمور هي بالمثابة الأهم حتى من المنزل برمته :

أولا- بناء خزان مياه كبير يمثل مخزون إستراتيجي لوقت شح الأمطار و لوقت الضرورة فقد استغني عن دور كامل بما سيتكلفه لدعم أتساع خزان المياه وعمقه قد يغذي المنزل نصف عام على الأقل في حال يسرت سبل الماء الموهوب إليه .

ثانيا- كل بيت معرض للسرقة والسطو .
فلماذا لا يكون التفكير منصباً على كيفية توفير أمان قبل البناء تحسبا لأسوأ الظروف خاصة و نحن في منطقة حدودية مضطربة ترجح فرضيات مستقبلية غير مأمونة و يجب أن ننظر من خلالها لمستقبلنا و مستقبل أجيالنا ، و لنفترض أسوء الاحتمالات و نضع عوامل الوقاية و الحماية من مخاطرها ، ولك على سبيل المثال فيما لا قدر الله طرق باب منزلك ليلا و فتحت وإذا بعصابة تضع السلاح على عنقك و تدخل المنزل فتقوم بربطك و سلب سبل الاتصال منك و من أهلك وترابط في منزلك فترة من الزمن و لك أن تفكر فيما سيفعل المجرمين من انتهاك المال والعرض ، كيف لو أن معك احتياطات و سبل أمان من ذلك في منزلك لا يعلم عنها إلا أنت وأهل منزلك تحسبا لمثل هذه الظروف لا قدر الله كخزنة مشبعة بغاز السيرين مثلا حيث سيكون أول هدف من المجرمين فحين فتحها ستكون بالنسبة لهم القاضية و قد تأخذ إمكانية الغاز المنوم أو غاز الأعصاب أو غيره ولا يعدم الحيلة من فكر والطرق كثيرة .

ثم أموالك ومجوهرات أهلك وغيرها من الثمين لماذا لا تكون في مكان سري مجهول في المنزل بطريقة ذكية لا يعلمها إلا أنت و أهلك أليس هذا من الأجدر قبل تجهيز منزلك بالكماليات !

هذا مجرد اقتراح أو فكرة كخاطرة قد يراها البعض ساذجة ,و لكن هناك ما هو أهم بكثير ألا و هي سبل حماية النعمة , فإذا أنعم الله عليك نعمة فأرعها كن كريما لا متفاخرا ولا مكابرا مرائيا و تذكر قوله تعالى عن الإبتلاء بالخير و الشر ، فهناك من رزقه الله فتكبر و تبختر و نظر لمن دونه بنظرة ازدراء و مقت و احتقار و ما كان حالهم إلا بلاء من الله بعكس الخير الذي أنت فيه ، فعندما تخرج عن نطاق الشكر فبالتالي هو سيخرج عن نطاق الصبر فيرتكب الجريمة بحقك و يسطو على ملكك و يسرقه فهو خسر دينه و أنت خسرت مالك كونه كان دينك ومحل همك عن من وهبه لك وانعم به عليك !

أحرص على عرضك و ولدك و ملكك بأعمال الخير قولا و عملا و لا تجعلها شغلك الشاغل عن من وهبها لك فيأخذها من بين يديك أو يبتليك بها وفيها و لا تنسى أنك في دار اختبار و امتحان و ليس بقاء و استقرار لترتاح و تنعم , و تذكر لو أن الدنيا مكان للراحة و الاستجمام لكان رسولك صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم أولى بها منك فما أكلوا وما شربوا وما سكنوا واستراحوا مثلك فأحذر و أنتبه فما متاع الدنيا إلا متاع الغرور !

فكن ممن يمشون في الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وإذا مروا بالغو مروا كراما وإذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقنطوا و كانوا بين ذلك قواما ،تعيش عيشة أمنة هانئة لا يشوبها ضنك و لا هم و لا يكدر صفوها شيء .

و تذكر أن من حولك أناس ما كان الله همك إلا أحبوك و ما كانوا همك إلا أبغضوك وخيرهم وشرهم بيد الله يصلك منهم ماشاء و يصرف عنك منهم ما شاء فهل لا أمنت نفسك واهلك و أولادك و بيتك قبل أن تبنيه، كما تجعل الناس وسيلة عبادة وتقرب إلى الله بالكلام الحسن و الفعل الحسن و الصبر لجاهلهم ومبادرة الخير لحاسدهم وحاقدهم ليس لهم أو حذر منهم بل لله الذي تنتظر منه الأجر لا منهم

فأنت في أمواج من الفتن والتقلبات فكن حيا فطنا ذكيا وأوصي بذلك نفسي وادعوا لها بالثبات قبلك ولك وللجميع من الأخوة في الدين من بعدي , و نتذكر دائما قول الملك سبحانه حين قال (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون(39)إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون) .
صدق الله والعظيم

 11  0  1169
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:14 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.