• ×

01:23 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحلقة (12) )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رب ضارة نافعة


ينطبق المثل القائل : رب ضارة نافعة ، على ما حصل بسبب احتجاز الشيخ / علي بن يحيى الفيفي في صبيا من قبل الإدريسي وتأخير رجوعه إلى بلده ، فرغم أن ذلك التصرف قد أضر بالشيخ لكنه كان سببا لخير كثير حصل بعد ذلك نشير إليه إشارات موجزة في هذه الحلقة ، وأتمنى أن تكون مثل هذه الأحداث والمواقف موضوعات بحوث أكاديمية يقوم بإعدادها أبناء فيفاء في مساراتهم العلمية في الجامعات التي يدرسون فيها ، فوجود بحث من هنا ، وبحث من هنا يثري الموضوع حتى يصبح مرجعا مفيدا للأجيال الآتية .
أعود للموضوع فأقول : إن الشيخ / علي بن يحيى الفيفي أثناء بقائه محتجزا في البلاط الإدريسي قد هيأ له ذلك الالتقاء بالشيخ / محمد بن دليم شيخ قبائل قحطان حيث قام الأخير بزيارة الإدريسي ، ويظهر أنه كان يقوم باستطلاع أحوال الدول المتصارعة في المنطقة وتقييم قدراتها ، فقد قدم لصبيا من صنعا ، وكان قد زار الإمام الهادي في أم ليلى ، وسبق له زيارة الملك / عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في الرياض ، وهو يعرف ابن عمه حاكم عسير / حسن بن علي آل عايض .
التقى الشيخ / علي بن يحيى بالشيخ / محمد بن دليم في بلاط الإدريسي وتحدث معه عن الأوضاع السائدة في المنطقة ، وكأنه اطمأن لعقليته فاشتكى له الوضع في بلاده ، وقال نحن في حيرة من أمرنا فكل يريد أن نتبعه ولا ندري أين المصلحة فالأمر كما ترى ، فقال له ابن دليم : إنني قد تعرفت عليهم جميعا وعرفتهم عن قرب واستطرد قائلا :
أما الإمام يحيى حميد الدين فهو رجل دين ودولة ، ولكن آل حميد الدين يتصفون بالشح والمكر فإذا كانوا في حاجة إليك فهم سمن في عسل ، وإذا استغنوا عنك نسوك ، وأما الإمام القاسمي فهو رجل علم فاضل لكن ليس له بصيرة بأمور الدول ، وأما الإدريسي فهو رجل مكمل دين ودولة ، ولكن ليس له عضد من ضلعه لأنه غريب ، ودولته في ( عشعوش ) أي بيوتهم كعش الطائر من القش ، فهي غير محصنة وقابلة لإحراقها من العدو ، ثم واصل كلامه وقال : أما ابن سعود فهو رجل دين ودولة ، ولو لم يكن فيه إلا الصدق والوفاء والسخاء والشجاعة لكفي ، وقال : أعتقد أنه لن يستقيم لغيره أمر وتراني ذاهب إليه لمبايعته ، فقال الشيخ / علي بن يحيى سلم لي على الملك ولا تنسانا ونحن معك ، وكانت هذه هي البذرة الأولى لانضواء فيفاء لحكم ابن سعود .، ثم توالت الأحداث بعد ذلك ، وكل حدث يجر الحدث الذي بعده حتى انتهى حكم الإدريسي ودخلت المنطقة تحت حكم ابن سعود ، وأصبحت جزءا من الدولة السعودية ، وفيما يلي ملخص تسلسل الأحداث حتى انتهت إلى ما انتهت إليه :
أولا ـ بعد المواجهة الحربية التي حصلت بين حكومة آل حميد الدين ودولة الإدريسي والتي خسرها الإدريسي وأدرك بالضعف وأنه في خطر أخذ يتلمس النجاة .
ثانيا ـ لما أحس بالخطر ، وأن مستقبله في مهب الريح سعى للدخول في حماية الملك / عبد العزيز آل سعود ، ولعلمه بالتواصل الحاصل بين الشيخ / علي بن يحيى ، والملك / عبد العزيز آل سعود أرسل رسالة للشيخ / علي بن يحيى في عام 1346 هـ يطلب منه السعي عند الملك / عبد العزيز لقبول الانضواء تحت مظلته ، وعزز ذلك برسالة أخرى مؤرخة في 14 / محرم عام 1347 هـ يستحثه في سرعة إنجاز ذلك ، وقد أثبت تلك المراسلات الشيخ / علي بن قاسم الفيفي في كتابه بعنوان ( فيفاء بين الأمس واليوم ) .
ثالثا ـ وقد تم له ما أراد من الدخول تحت حماية الملك / عبد العزيز آل سعود بمسعى من الشيخ / علي بن يحيى ، ومن الشيخ / محمد بن دليم شيخ قحطان ، وقد وصلت لجنة من ابن سعود إلى فيفاء لترتيب المراكز ،في المنطقة وأخذ البيعة من أهل الحل والعقد ، وقد وضع مركز لابن سعود في فيفاء مكون من حوالي مائة جندي ..
رابعا ـ ما لبث الإدريسي طويلا حتى نكث بعهده مع الملك / عبد العزيز آل سعود ، ولعل ذلك بتأثير البطانة السيئة التي حوله ، وقد قام بحصار الحامية السعودية في جازان ، وطلب من مشايخ القبائل إلقاء القبض على جنود ابن سعود وإيصالهم إلى صبيا ، وقد أرسل عدة رسائل للشيخ / علي بن يحيى بهذا الخصوص لكنه لم يمتثل لأوامره .
خامسا ـ جهز الملك / عبد العزيز حملة عسكرية لإرجاع الإدريسي للطاعة والوفاء بما تعهد به ، لكنه لم يصمد بل تخلى عن دولته بلدا تلو الآخر ، وقد أراد اللجوء إلى فيفاء والاحتماء بها ، ولكن الشيخ / علي بن يحيى منعه من ذلك وتصدى له برجال من أبناء فيفاء رتبهم لحماية حدود فيفاء حتى اضطر للدخول في الأراضي اليمنية ، وحسم الأمر لابن سعود ، ولما حصل شبه فراغ سياسي بعد سقوط دولة الإدريسي بعث الشيخ / علي بن يحيى بجنود ابن سعود إلى أمير أبها عن طريق الحرجة بصحبة رجال من قبائل فيفاء يحافظون على سلامتهم ، وقد حفظ له ابن سعود هذا التصرف الذي يدل على الوفاء بالعهد
سادسا ـ أراد الإمام يحيى حميد الدين الاستيلاء على الأراضي التي كانت خاضعة للإدريسي ، ومنها فيفاء وقد قاومت فيفاء الاحتلال اليمني بقيادة الشيخ / علي بن يحيى ، لكن قوة الإمام تمكنت في الأخير من احتلال فيفاء عام 1352 هـ ، لكن هذا الاحتلال لم يطل فقد انتهى بالصلح الذي جرى بين الملك / عبد العزيز آل سعود ، والإمام يحيى حميد الدين ، والذي بموجبه انسحبت اليمن من فيفاء ، ومن غيرها وأصبحت حدود المملكة هي حدود دولة الإدريسي من قبل .
وبذلك انضوت فيفاء وجميع المنطقة لحكم ابن سعود ، وبدأ بذلك عهد ميمون جديد .

أنتظرونا في الحلقة القادمة ..

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1182
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:23 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.