• ×

03:15 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحلقة (13) )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الإصلاحات في عهد الشيخ / علي بن يحيى


كان عهد الشيخ / علي بن يحيى امتدادا لعهد والده الذي شهد إصلاحات تمثلت في حث الناس على طاعة الله والمحافظة على الصلوات وترك المنكرات ، وقد سبق القول في الحلقات السابقة بذكر شيء من ذلك ، وكان عهد الشيخ / علي بن يحيى كما ذكرت امتدادا لذلك ، بل وتطورت الأمور إلى الأحسن ، وقد توفرت في عهد الشيخ / علي بن يحيى ظروف مواتية ساعدته على الإصلاحات التي قام بها فضلا عن توجهه إلى ذلك نظرا لإحساسه بالمسئولية وتوفر فرص النجاح له في ذلك ، وألخص إصلاحاته والأسباب التي ساعدته على تلك الإصلاحات في النقاط التالية :
أولا ـ كان متعلما متدينا مستقيما ، وهو في ذلك امتداد لسيرة ونهج والده ـ رحمهما الله ـ فقد تعلم في قطابر أثناء وجوده مع والده ، وتربى على يد والده تربية صالحة ظهرت آثارها في الأعمال التي قام بها بعد أن أصبح / شيخ شمل قبائل فيفاء .
ثانيا ـ مما اتصف به أنه كان وفيا بالعهد لا ينكث ولا يخون في أحلك الظروف ، ونذكر لذلك نماذج من مواقفه التي تدل على ذلك باختصار من ذلك :
1 ـ لما نكث الإمام اٌلإدريسي بعهد الملك / عبد العزيز طلب منه الإدريسي أن ينكث بالعهد ويحتجز جنود ابن سعود الموجودين في فيفاء ويسلمهم له ، فرفض ذلك ولم يستسلم للضغوط التي مارسها ضده ..
2 ـ لما خشي على جنود ابن سعود نظرا لوجود اختلال أمني وفراغ سياسي بسبب سقوط حكومة الإدريسي نتج عنه انفلات في الأمن ، لذلك أوصل جنود ابن سعود إلى مأمنهم في أبها تحت حماية مجموعة من رجالات فيفاء منهم أخوه /الشيخ / حسن بن يحيى ، وقاسم بن أسعد العياسي .
3 ـ لما أراد الإدريسي بسبب ضغط الحملة السعودية عليه اللجوء إلى فيفاء تصدى له بمجموعة من الرجال حرسوا حدود فيفاء ومنعوه من اللجوء إليها كان منهم الفقيه / حسن بن أحمد الأبياتي .
4 ـ لما تم احتلال فيفاء من القوات اليمنية عام 1352 هـ بعث بالشيخ / علي بن يحيى إلى القيادة اليمنية في صعدة ، وقد أغري به لدى سيف الإسلام أحمد بن يحيى الذي هو ولي عهد الإمام ، وهو القائد للقوات اليمنية أغرى به لديه ناظرة ساقين / محمد بن حسن الوادعي ، وقال عنه : إنه يكره أهل البيت ، فسأله / سيف الإسلام عن ذلك معاتبا له ، فقال ما معناه : يشهد الله أننا نحب أهل البيت ، ولكنها سبقت منا لابن سعود بيعة في أعناقنا لا يمكن النكث بها ، فقال : صدقت بيض الله وجهك هكذا الرجال المخلصون الأوفياء يفعلون لأن من نكث لك نكث عليك ، ثم أكرمه وأذن له بالدخول عليه متى شاء ، وأمر حرسه بذلك .
ثالثا ـ عزز الشيخ / علي بن يحيى الوحدة بين قبائل فيفاء وذلك بحل النزاعات التي كانت قائمة بين بعض القبائل ، وغرس روح الوحدة بينهم ، وأذكر هنا موقفا يدل على ذلك كمثال يدل على حنكة الشيخ وحرصه على وحدة قبائل فيفاء ، ذلك الموقف هو :
كان من عادة قبائل فيفاء في الأعياد أن يتجمع قبائل الجبل الأعلى الذين يعرفون ( بآل عبيد ) يتجمعون عند منزل الشيخ بمروح يعيدون عليه ويرافقونه للذهاب إلى الأمير السعودي لتهنئته بالعيد ، وبعد ما تنتهي مراسم استقبالهم من الأمير تكون قبائل الجبل الأسفل الذين يعرفون ( بولد عطى ) قد اقتربوا من مركز الأمارة فيتقدمون بأهازيجهم الشعبية فيكون الأمير ، وشيخ الشمل وقبائل آل عبيد في استقبالهم ، وبعد انتهاء مراسم الاستقبال يبدءون في ألعابهم ، فقال الشاعر الذي مع الشيخ / علي بن يحيى مشيدا بقبائل آل عبيد :

قوم العبيدي تقطب الصفوف = ولا تهاب الدوف والسيوف
فالتفت إليه الشيخ مستنكرا تخصيص آل عبيد بذلك المدح ففهم الشاعر معنى التفاتته وغير البيت في الحال : وقال :

قوم أهل فيفاء تقطب الصفوف = ولا تهاب الدوف والسيوف
فجعل ذلك الوصف عام لأهل فيفاء وليس خاصا بآل عبيد .
رابعا ـ كان الشيخ / علي بن يحيى خطيبا مفوها ، وكان له كلمة كل يوم اثنين بسوق النفيعة الأسبوعي ينتظرها الناس ويحفظونها ويتناقلون مضمونها بينهم رجال ونساء ، فقد كان يرتقي ( المهجم ) المقام وسط السوق وهو المنبر فيجتمعون حوله ويتكلم بما مضمونه حث الناس على طاعة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة ولي الأمر ، وكان إذا انتهى من كلامه وفي الوقت متسع يطلب ممن يكون حاضرا من المشايخ يكمل الكلام ، وذات مرة أشار للشاعر المعروف / محمد بن جبران الظلمي يكمل الكلام فاعتلى المهجم وقال قصيدته الشهيرة التي استهلها بقوله :

أنا بداع قولي والنزوع = بذكر الله ذا حن بو قنوعي
تحدث فيها عن قدرة الله في الخلق ،والإبداع وسير الأمم والملوك ، وعن الموت والقبر الحشر والنشور والبعث والحساب ، وهي قصيد عصماء مليئة بالموعظة والعبر ، وقد قام بنشرها الشيخ / علي بن قاسم الفيفي في كتابه ( باقة من التراث الشعبي في فيفاء ) .
هذه لمحة موجزة عن الإصلاحات التي قام بها الشيخ / علي بن يحيى ، وهي ذات صلة بموضوع كتابتنا عن قصة التعليم في فيفاء .

بواسطة : faifaonline.net
 2  0  1016
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:15 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.