• ×

12:59 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

سنوات ضياعنا بين النور والرمادي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الفراغ

أنا ... أنت ... يجمعنا الفراغ ونختـلف في طرق ملأه ، ومن الغـالب أننا سنختار أن نقضيه أمام التلفاز ولا ننسى الشبكة الرقمية ( الانـتـرنـت ) لإندثار قراءة الكتب والاجتماعات العائلية والأصدقاء ، نتشابه في تقليب المتحكم في التلفاز ( الريموت كنترول ) أو الضغط على لوحة المفاتيح ( الكي بـورد ) المؤكد أننا لا نسبح في بحر واحد إنما كلاً في بحره يغوص .
مالئوا الفراغ

هم ... يجمعهم تقديم جميع الأصناف من ( تسلية ، ترفية وتعليم ، تثقيف ... الخ ) ونحن لا علينا سوى تذوقها ، يتشابهون في هدف واحد الحصول على المال لاستمرارهم وهذا من حقهم سواء من جيبك مباشرة بالإشتراك في قنواتهم أو بطريقة غير مباشرة عبر الإعلانات التجارية والمسابقات الوهمية أو أي طريقة ممكنه للكسب ، المؤكد أنهم يختلفون فيما يقدمون كل حسب توجهه الأخلاقي أو كما يقال أخلاق المهنة أو الديني أو قد لا يكون لديهم مما ذكر .
التصنيفات

لكي أبسط الأمر عليك عندما تجلس في إحدى المناسبات الخاصة أو العامة أو عندما تدخل المنتديات الالكترونية أو أي تجمعات أخرى سنلاحظ تصنيف تلك التوجهات وسنجد ما يقدم الخير وسننسب له بـ (النور) أما الشر حتما سيكون (الظلام) وسيبقى ما يجمعهما عند خلط الخير (اللون الأبيض) والشر الذي لا اعلم لماذا يرمز له دائما باللون ( الأسود ) سينتج عنهما لون جديد ويعرف (بالرمادي ) يُقدم روح الخير مصحوبا بنفحات من الشر المقنن كما يعتقد .
تحليل القوى

دعونا نبدأ بالقوة المتمثلة بالخير وأسميناها بــ ( النور) : هدفها نبيل وغايتها التذكير بالله دوما وتتناول مسائل الحياة والموت والدنيا والآخرة وأغلبنا يشاهد (المفتوحة) منها لتخصصها في هذا المجال لتلبية احتياجاتنا الروحانية من فترة لأخرى من فتاوى وأدعية والاستماع إلى الذكر الحكيم أما (المشفرة) منها أهدافها أكثر تخصصية لكل ما ذكر ولكنها تلعب على وتر حماية الأسرة من باقي الشرور الذي له ضرائب على الأسرة يتحملها أنت من خسائر أهمها إن ما يقدم لا يرقى بما تطمح فلا برامج تجذبك ولا دراما تأسرك وبرامج الأطفال فيها من السذاجة ما يكفي وبرامجها العلمية متأخرة جدا فيما تقدم وخلاصة القول إن ما يدفع لهؤلاء لا يوازي ما يقدمونه ويأسروك أنت وعائلتك في عالمهم الخاص البعيد عن العالم الحقيقي .
أما قوى (الظلام) : كل ما يقدمونه نوع من الترفيه يخدرك أمام شاشة التلفاز تلبي رغباتك السوداوية منها لتكوّين علاقات غير شرعية نتيجتها خيانة زوجية أو مسابقات وهمية نهايتها هدر مالك أو لمشاهدة تلك الراقصات التي تتمايل لتحدق فيهن لدرجة أن راسك يهز مع تلك الرقصات وبدون فائدة أو حتى مشاهدة القنوات الإباحية التي تأجج شهواتنا والأدهى من ذلك الذين لا يملكون أوعية ليفرغوا ما استثاروه ومع ذلك لهم من المعجبين ما يكفي لتكاثرهم لجمع الأموال ما يغطي التكاليف أضعاف مضاعفة .
الرماديين : قد تجمع الكثير مما ذكر تمزجها بنظرية لا ضر ولا ضرار وهم يمتلكون المال والابتكار والجودة والجرأة في الطرح أما أسلوب جذبهم للمشاهد ولا أروع سواء المفتوحة أو المشفرة منها ، كل له ميزاته ادفع وستشاهد البرامج المميزة ، الدراما الأخاذة أو كل ما يتعلق بالرياضة وأما الأطفال سوف تتوسع مداركهم ولن ينغلقوا في عالم صغير يحكمها فرد أو مجموعة .
المشكلة ستأخذك الريبة والشك من بعض ما يعرض بحجة الانفتاح على الآخر الغريب في الأمر أنها قليلة ولكنها مؤثره على الساحة .
صراع القوى

( الحرب : هو صراع بين قوتين ضمن حدود واضحة المعالم )
الصراع موجود من قديم الزمان قدم الزمن نفسه بين الخير والشر وعندما أوردت تعريف الحرب وقصدت بوجود قوتين أنها فعلا ستنحصر بينهما إذا استثنينا قوة (الظلام) لعدم وجود أسلحة داعمة لذلك تعتمد علينا وعلى رغباتنا في وجودها وبدون الدخول في الحروب والمضحك في الأمر أن عدوها الأول والأخير وعيُنا لما تُقدم فعندما ينقشع ضباب الجهل عن عقولنا ليخسروا الرهان على جهلنا الدائم كما يعتقدون وعندها فقط ستنمحي .
تبقى لنا قوتين احدهما متفوق على الأخر في حين وفي حين آخر خاسرة ولوهلة لا تستمر طويلا فتهدأ وتثور الحرب من جديد كلما سُحب البساط من تحت الأخرى يهاجمون بعضهما إعلاميا ويتفرغ مناصريهم من كتاب وأفراد ذو حساسية عنصرية تجعلنا نعيش في حالة دائمة من الضياع .
سنوات الضياع أم لا؟

سنبقى مشتتي الخيار بينهما فهل سأترك نفسي وعائلتي متقوقعة أم منفتحة ؟ ليعذبني ضميري فيما اخترت أم سأختار ما يناسبني من كلاهما واستفتي قلبي قبل غيري فالحلال والحرام يفصلهما الوضوح .
- حكمة صينية : أن تضيء شمعة صغيرة خيرا من أن تلعن (الظلام)

 3  0  883
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:59 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.