• ×

09:19 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

القبيلة بين التخدير و التحرير "1"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما تبني منزلا على أساس فكرة المظهر الجذاب دون النظر لأساسيات البناء الصحيح ستجد أن أي ظروف بيئية أو مناخية تلغي اللون و المجسم برمته وتبعثره أشلاء قد يستحيل حتى استخدام المواد مجددا للبناء هذا مثال بسيط لفحوى الفكرة حول النسيج الاجتماعي القبلي , فثقافتنا في حياتنا المعاكسة للفطرة التي فطر الناس عليها ستردنا طال الزمن او قصر إلى نقطة الصفر في النهاية مرغمين فعندما نقيم الناس بغير المعايير المنطقية و نكسر الواقع بتبرير معطيات العصر و ضرورياته ستدور العجلة و لكن بشكل مهزوز إلى ان تصل إلى غاية العطب ثم تنحدر إلى الخلف بسرعة البرق لتعود إلى ما كانت عليه سابقا و لكن هذه المرة ستحطم كل شيء في طريقها دون هوادة !

مما سبق تتضح الرؤية تماما بأن عجلة العودة إلى سننها الصحيحة ستمر بحالة غربلة جامحة تمر بثقافة الجاهلية و العنصرية التي تسفك الدماء و تحطم الأساطير المكرتنة و ستدور رحاها بشكل جنوني لا يخمدها إلا الاعتراف بمنهج القرآن و سنة النبوية كواقع يفرض نفسه لتحسين الرتب الاجتماعية و ترسية المعايير الصحيحة .

فالمعايير العصرية لتقييم البشر أخلت بالموازين الاجتماعية و أيما خلل إلى أن جعلت من المعايير مزدوجة و المفاهيم مغلوطة و قد نؤمن بذلك جميعا في قرارات أنفسنا و لكننا نخطوا بعناد مبررين لأنفسنا بتغير الزمن لنستمر في العبثية بواقع الإنسانية و المجتمع المسلم عبثية عواقبها و خيمة جدا على الفرد و المجتمع كل ذلك رغم أننا نشاهد النتائج السلبية لمسلكنا سواء في أجيال تشكوا الضعف و الهوان و العجز في تحديد الصواب و الانخراط في الطريق الخطأ إن المروجين لثقافة عكس العجلة الفطرية مرضى فكيف نضعهم أطباء ونطبب عقولنا بفكرهم ؟!

إن خلط المجتمع لمكوناته البشرية بحجة الإنفتاح و تقييم الإنسان البشري كإنسان و فتح مجال حرية الرأي كلام عذب جميل كعذوبة البنزين بالنسبة للمجتمع القبلي المتحجر!

القرآن والسنة جزأت البشر حسب معايير معينة تم من خلالها التعامل والتقييم فتم استغلالها للعبثية من خلال شقلبة المفاهيم و كشاهد أخر غزوات الرسول صلى الله عليه و سلم و توزيع المهام في الحرب و السلم كانت على معايير تختلف تماما عن معايير القبيلة حاليا فليس رجل السلم هو رجل الحرب و ليس رجل الحكمة في القبيلة هو رجل الحكمة في الظروف المدنية المعاصرة فلكل حدث حديث و لكل زمن رجال و لكل مكمن قوة ضعف و ما كانت أحاديث الرسول حول ترابط المجتمع المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا بمعنى لكل مهمته و موقعه حسب إمكانياته لنسيج اجتماعي قوي و صحيح بمعنى ليس هناك فرد مهمش مطلقا" .

من خلال ما سبق كان مجمل لواقع شامل و كامل سواء على المستوى القبيلة أو القبائل العربية كاملة حسب تركيباتها ،طبعا الإسلام لم يهمش دور القبيلة و كذلك الدول الإسلامية و كانت ثقافة وأد العنصرية نهج الدين الإسلامي و الدول العربية المعاصرة , لكن القبيلة تتشكل و تتلون حسب ألوان الظروف المناخية في محاولة مستميتة للإفلات و لإثبات أنها الأساس المرجعي للهوية و العنوان فتخبطت ما بين تهميش القيم الشرعية و ترسيخ العادات الاجتماعية المختلقة كبديل جعل من نسيجها الاجتماعي هشا" يعيش الاحتقان الذي يحدد زمنية نتائجه عملية التخدير.

خلاصة القول نتعاطى مثال واقعي لتوضيح حقيقته من خلال قطر عربي مسلم قبلي يمر بما سوف تمر به بقية الأقطار العربية مستقبلا في حال أنها لم تعتبر لتصحيح هيكلها النتظيمي حسب ما يتوافق مع المتغيرات و القطر المعني هي دولة اليمن , الذي رفض الملكية و فضل الديمقراطية التي فشلت فيها القبائل كون الديمقراطية الممنهجة بالتسييس المعاصر فرضت على القبلية شقلبة المعايير فتسلم زمام القبائل قادة غير مؤهلين حيث المعايير يسودها الخلل فبرزت حركة الحوثي و الانفصاليين و كان العنصر المادي و الاقتصادي هو العامل المخدر الذي كان سيطيل أمد بروز تلك الطائفة التي قامت على معايير إسلامية مختلقة لهدف سياسي فأنهارت القبائل قبيلة تلو أخرى بسبب هشاشتها كون القوة كانت كامنة في الرأس فقط مما سهل مهمة الحوثيين في اختلاق الفوضى و بسط نفوذها بينما الانفصاليين أو الحزب الاشتراكي متخبط جبان يبرز ثم يخفت إذ كانت تركيبته هشة, و لا معايير صحيحة فيها مما جعل الهمجية تسود . حراكه قد يتبعثر ويتلاشى أمام قوة تبسط نفوذها حيث ثقافته مستوردة و مستنسخة بينما الحوثيين العكس تماما لا حل إلا باستئصال جميع المنتمين لهذا الحراك فالبقاء على واحد ستعيد الحياة للجسد برمته و لو بعد حين إلا في حال أن القبائل أعادت تركيبتها على أسس و معايير صحيحة فستكون القاصمة للحوثيين .

لكن المرض في تبني المعايير الصحيحة لتقييم البشر سيفني الجميع دون التوصل لمنظومة بشرية جماعية موحدة و قوية من هذا المنطلق يثبت جليا أن القبائل أصبحت هدف لنشوء منظمات و طوائف متطفل تستمد قوتها من هشاشة المجتمعات القبلية التي سرعان ما تصبح تحت الرضوخ القصري ، وهذا خطر كبير جدا تستغله الأنظمة السياسية المعادية ضد الأنظمة الإسلامية والعربية لزعزعة الاستقرار من الداخل.

إذا هذا هو المستخلص الذي تخرجه الظروف الاقتصادية و المعيشية في القبائل العربية و التي تزيد من خطر العواقب في حال أنه لم يتم تدارك الوضع في تصحيح الوضع و لن يتم بسهولة أبدا إلا من خلال الحل الذي سأقوم بطرحه مفصلا في الحلقة القادمة و الذي أجزم يقيننا أنه سيضع جهاز المناعة القوي لأساسات المجتمعات و منبع رقيها في قوة تضمن مقاومة جميع التحديات وتريح الأنظمة من بقائها وحيدة في خط المواجهة داخليا وخارجيا بإذن الله .

فكونو معنا

 4  0  818
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:19 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.