• ×

11:38 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحلقة "15") .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

في عام 1363 هـ حصل تطور نوعي في التعليم



في عام 1363 هـ قيض الله لفيفاء حدثا هاما أحدث تطورا نوعيا في التعليم ، ذلكم الحدث هو صعود الداعية المصلح الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ إلى فيفاء ، فقد كان مجيئه إلى فيفاء هبة من الله أحدثت تحولا هاما ، فقد كانت فيفاء وما جاورها في حاجة إلى نشر الدعوة السلفية والإرشاد وتعليم الناس أمور دينهم .
صعد إلى فيفاء ومعه مجموعة من طلبة العلم الكبار كان منهم الشيخ / حافظ بن أحمد الحكمي ـ رحمه الله ـ وقد كان صعودهم إلى فيفاء كما ذكرت هبة من الله ظهرت آثارها فيما بعد ، وقد كان صعودهم إلى الجبل شاقا نظرا لعدم وجود طرق ، ولظروف الجبل الصعبة لمن لم يكن من أهل الجبال .
لقد كان صعود القرعاوي إلى فيفاء بذرة خير وبداية تطور جديد في التعليم وتوعية الناس ظهرت آثار ذلك فيما بعد مما سنأتي على بعض جوانبه في الحلقات القادمة ـ إن شاء الله ـ .
لقد كان مجيئه إلى فيفاء بعثا من الله بدليل اجتيازه تلك البلدان التي تقع في طريق مساره من سامطة حتى وصل فيفاء ، وهي بلدان كانت في حاجة ماسة للتعليم والدعوة ، وهي أسهل وأيسر عليه من فيفاء لاستواء أرضها واستعداد أهلها للقبول منه بخلاف أهل فيفاء الذين لا يوجد بينه وبينهم معرفة سابقة مع وجود الصعوبة في صعود جبال فيفاء ، وميول أهل فيفاء العقدي والديني في ذلك الوقت للمذهب الزيدي ، لكن الله سخره وأكرم أهل فيفاء واختصهم بمجيئه (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) لما وصل القرعاوي ومن معه إلى فيفاء التقى بأمير فيفاء في ذلك الوقت / خالد بن ناهض آل ناهض، وهو رجل صالح كان له دور كبير في حث الناس على التعلم ، كما التقى بالشيخ / علي بن يحيى شيخ شمل قبائل فيفاء ، وبدأ القرعاوي كعادته في كل بلد يأتي إليه يستطلع أحوال البلد ، ويلتقى بعامتهم والخاصة ، وينشر بينهم الدعوة والإرشاد والتوجيه ، ويقوم بتعليم الناس ما يحتاجون إلى معرفته ، ويتلمس حاجاتهم ويبذر بذرة الخير ، والبذرة عادة تكون صغيرة جدا لكن إذا اقترنت بالنية الخالصة يجعل فيها بركة فتنمو وتكبر حتى تؤتي ثمارا يانعة ، وقد بذر في فيفاء ما يلي :
أولا ـ افتتح مدرسته السلفية في مسجد النفيعة المعروف بمسجد سلمان بن صبحان ، وبدأ يعلم الناس فيها هو ومن كان معه من طلبة العلم ، وقد وجد عندهم استعدادا للتعلم ورغبة كون التعليم في فيفاء قد انتشر ، وهو التعليم المتيسر في حفظ القرآن ومبادئ الدين البسيطة ، لكن القرعاوي ومن معه لم يمكثوا إلا أياما معدودة ، ورجع هو ومن معه وعهد بتلك المدرسة لقاضي البلد آنذاك الشيخ / عبد الرحمن الطرباق يعاونه كاتب الأمارة / سالم الميرابي .
ثانيا ـ بعد ما رجع القرعاوي إلى سامطة أرسل على الفور الشيخ / محمد بن يحيى القرني معلما في هذه المدرسة وكان رجلا فاضلا محبوبا ، وقد اجتهد في تعليم الطلاب ، وفي تعليم الناس أمور دينهم وإرشادهم لكنه لم يمكث في فيفاء طويلا ، فقد حدثني بأنه بقي حوالي سنتين ، ثم استدعي من الشيخ / عبد الله القرعاوي ليجعله في مكان أهم كما يرى .
ثالثا ـ أسس القرعاوي أثناء وجوده في فيفاء أول نواة مكتبة عامة في فيفاء ، حيث وضع دولابا في مقر الأمارة وجعل فيه مجموعة كتب قيمة لتكون مرجعا للمعلمين والطلبة وغيرهم .، وكانت نواة لمكتبة أكبر .
رابعا ـ في أثناء وجود القرعاوي في فيفاء اقترح على الأمير والشيخ / علي بن يحيى بأن تدرج طرق للدواب ـ الحمير والجمال ـ تصعد من الجهة الغربية والجنوبية والشرقية لجبال فيفاء حتى تلتقي عند مركز الأمارة ، وقد لقيت هذه الفكرة استحسانا وقبولا من الأمير ومن الشيخ / علي بن يحيى ، وشرع في الحال في تنفيذ هذه الفكرة حيث وزعت الطرق على القبائل بحسب استفادتهم من تلك الطرق وبحسب عدد أفراد القبيلة ، ولم تمض إلا فترة وجيزة حتى أصبح الحلم حقيقة ، وأصبحت الجمال والحمير تصل إلى النفيعة لأول مرة محملة بما ينفع الناس ويحتاجونه ، وقد كونت نقلة نوعية في حياة الناس ومعاشهم .
أعود للكلام عن المدرسة السلفية التي افتتحها الشيخ / عبد الله القرعاوي ، فقد انظم إليها عدد كبير من الطلاب من جميع أنحاء فيفاء ، وكانوا مؤهلين للدراسة نظرا للتعليم الذي انتشر في فيفاء من قبل ولوجود الوعي عند الناس بأهمية التعليم ، ولوجود الشيخ / محمد بن يحيى القرني في هذه المدرسة ، وقد تطور التعليم بسبب هذه المدرسة نوعيا عما ألفه الناس فالقرآن يتلى مجودا ، وتدرس مواد علمية مهمة كالتجويد والتوحيد والحديث والفقه والفرائض والسيرة النبوية ، تدرس هذه المواد في متون مختصرة كالأصول الثلاثة ، وآداب المشي إلى الصلاة والأجرومية والرحبية وغير ذلك .
وامتاز التعليم في هذه المدرسة بأنه لا يكتفي بتلقين المعلومة ، ولكن يطلب من الطلاب تطبيق ما تعلموه عمليا ، واقترن التعليم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا حلف أحد بالأمانة أو غير ذلك ينهى عن ذلك ، ومن تعلق تميمة أو غير ذلك ينكر عليه ، ويعلم بأن ذلك لا يجوز ، فاقترن التعليم بالعمل فكان مثمرا ولله الحمد .
هذه المدرسة لم تلبث طويلا فالشيخ / محمد بن يحيى قد استدعي من شيخه ، ولم أعلم إن كانت بقيت بعده أو توقفت ، لكن القرني تلقى توجيها من الشيخ / عبد الله القرعاوي بأن يأخذ معه من طلبته النابهين من يرغب مواصلة الدراسة ، وقد رافقه كل من : عبد الله حسن الداثري ، ويحيى بن محمد العمري ، وعلي بن قاسم الخسافي ، وعلي بن أحمد آل شحرة الخسافي ، وقد رجع / عبد الله حسن ، ويحيى محمد ولم ينتظما في الدراسة ، وأما علي بن قاسم ، وعلي بن أحمد فقد انتظما في الدراسة واستفادا من ذلك وسيأتي الكلام عن مؤثرات حصلت كادت تقضي على هذه التجربة .
رجب عام 1431 هـ


بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1209
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:38 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.