• ×

01:09 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

الصحف الرقمية تُسارع في تكفين الورقية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رغم أن الإنترنت أصبح الزاد اليومي في مجالي التثقيف والتعليم لكثير من شرائح المجتمع، خصوصاً فئة الشباب، - نقول: رغم ذلك إلا أن البعض ما زال يصر، وبدون استناد إحصائي أو دليل بحثي، على أن الصحف الورقية ما زالت متسيدة الموقف الإعلامي بقدرتها الفائقة على شد أهداب عيون القراء. إلا أن الدلائل تشير إلى عكس ذلك، فثمة زحف مهول من القراء يتجهون صوب الصحف الإلكترونية (الرقمية) ويمكن القول بأنها -أي الرقمية- تفوقت على كثير من الصحف الورقية الواسعة الانتشار، بيد أن نسبة توزيع بعض الصحف الورقية أخذت تتراجع وبشكل واضح عاماً بعد عام, وهذا مؤشر طبيعي، إذ تميل الأجيال الصاعدة إلى كل ما يمت للتقنية الحديثة بصلة، خصوصاً التسوق والتجوال في عالم الإنترنت من أجل الإبحار المعرفي والثقافي والإعلامي والاستثمار التجاري والتعليمي.

هذا التفوق الملحوظ للصحف الإلكترونية جاء لعدة أسباب، أولاً: لتميزها بسرعة التقاط ونشر الأخبار والتقارير المتنوعة ساعة حدوثها، ومن أي بقعة في العالم، فضلاً عن تقديم المادة الخبرية بالصور المتحركة المباشرة، وهذا ما تعجز عنه الصحف الورقية، إذ أنها تحتاج مدة ما بين اثنتي عشرة ساعة إلى أربع وعشرين ساعة لتقدم المادة الخبرية للقارئ, وهذا ما جعل الأخبار في الصحف الورقية محروقة أو بحسب المصطلح الإعلامي الدارج (بايتة) فالمتتبع لأي خبر هام أو حتى عادي لا يحتاج إلى انتظار طويل وممل, بل سيحرص على الوصول إلى الخبر بالوسيلة الأسرع والأقل تكلفة مادية. وهذا الزحف الإلكتروني نجم عنه ظهور الكثير من الصحف والمجلات الإلكترونية، وهي بطبيعة الحال متفاوتة المستوى, متباينة التنظيم, ويعود ذلك لمستوى الحرفة الصحافية لدى القائمين عليها, ويمكن القول بأن بعض الصحف الالكترونية أثبتت وجودها لتميزها وتفردها ومصداقيتها وسرعة التقاطها الأخبار الموثوقة والطازجة... وهذا السباق طبعاً غير متكافئ بينهما، فالإلكترونية أصبحت تعدو بسرعة البرق, والأخرى تمشي بسرعة السلحفاة, ما يستدعي القائمين على الصحف الورقية إلى الانتباه لهذه الفجوة لعدم قدرتهم مجاراة الأسرع في نشر الأخبار كالصحف الإلكترونية, فالخبر يقرؤه آلاف الأشخاص في اللحظة ذاتها, في حين تنشره الصحف الورقية في اليوم الذي يليه وقد أصبح باهتاً بارداً مملاً يُولد الفتور ويضعف العلاقة بينها وبين القارئ.

وفي هذه الحالة يمكن للورقية الاكتفاء بالتقارير الإخبارية الموسّعة, والتحليل المعمق من المختصين كل في مجال تخصصه سياسة, اقتصاد, رياضة, ثقافة وغيرها.

وبما أن الصحف الإلكترونية أصبحت هي الحصان الرابح في السباق حالياً.. وبما أن بعض رؤساء تحرير الصحف الورقية اعترفوا بأن الصحف الورقية في تراجع, بل إن بعضهم نعاها كالأستاذ عثمان العمير رئيس تحرير صحيفة إيلاف الإلكترونية, فيما طالب الأستاذ جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن سابقاً الصحف الورقية بالتحول إلى صحف "آي باد" , فكل ذلك يدفع مسؤولي الصحف الإلكترونية لمضاعفة الجهد من أجل تقديم مادة إعلامية مميزة, على شريطة المصداقية مع الانتقاء الجيد لمراسليها.

بقي شيء مهم، إلى أي مدى وصلت قناعة المعلنين في الصحف الرقمية؟ وهذا الشيء الوحيد الذي يُغلب تفوق الورقية، إلا أن هذا في تصوري لن يدوم في ظل تنامي أعداد قراء الصحف الإلكترونية، فضلاً عن تزايد الأجيال الرقمية التي حتماً ستصل إلى مواقع تجارية وقيادية، ما يكسر الحاجز النفسي ويُرجح كفة المادة الإعلامية لصالح الرقمية بعد أن تتضاءل أعداد مبيعات الصحف الورقية في سنوات ليست ببعيدة.
*عضو المجلس العالمي للصحافة
j_karat@hotmail.com

بواسطة : جمعان الكرت
 0  0  753
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:09 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.