• ×

02:36 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

التواصل الاجتماعي بين الماضي والحاضر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تابعتُ قبل أسابيع تقريراً إخبارياً يتحدث عن التواصل الاجتماعي وأن الدراسات أثبتت أن تدني التواصل الاجتماعي أحد العوامل المتسببة في سرعة الوفاة ، وأن ضرر العزلة يساوي ضرر تدخين ( 15 ) سيجارة في اليوم .

وأنا بالتأكيد لا أشكك في صحة هذه الدراسة فهي مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) .

وديننا الحنيف أمرنا بصلة الأرحام والتواصل الاجتماعي ولاشك أن هناك نصوصاً كثيرة في الحث على التواصل والأمر به ولا مجال هنا لذكرها .

لكنني أعتقد أن التواصل الاجتماعي اليوم حتى وإن حصل لم يعد يؤتي ثماره كما كان في الماضي .. لأن الثمار الحقيقية للتواصل الاجتماعي هي: الحب وتوطيد العلاقة والإحساس بالانتماء والغبطة والقبول والتعاون وإشاعة القيم الصادقة الصافية البعيدة عن أنانية المصالح .



هذه القيم الأخلاقية العظيمة كنا نحس بها في الماضي ، وكانت قيم افتراضية في علاقات الناس ببعضهم البعض ، إلا أنها في واقعنا وحاضرنا اليوم اختفت مع الأسف الشديد وحل محلها النفاق والسطحية والمجاملة وسوء الظن والإحساس بالغربة أحياناً ، ولم يعد غريباً أحياناً أن يجر التواصل أبعاداً من الكراهية والإساءة والمشاكل ما كانت لتكون لولا هذا التواصل .



لا أريد أن أعمم لكنها حقيقة وواقعاً لا مفر منه وقد يكون نسبياً لكنني أقول أن التواصل الاجتماعي اليوم أصبح عادة وأصبح يفتقد الكثير من ثماره الطيبة التي ذكرناها في بداية المقال .

فالتواصل لم يعد دليلاً على الحب أو قوة العلاقة فقد تكون هذه العلاقة مجرد علاقة مصلحة مادية أو معنوية تنتهي بانتهاء تلك المصلحة أو المتعة.

وفي المقابل تباعد الزيارات ليس دليل كراهية أو جفوة نابعة من القلب لأن هناك عوامل أيضاً أدت إلى إنشغال الناس عن زيارة بعضهم البعض .. ولعل أهمها طبيعة أعمالهم ، وضيق وقتهم إضافة إلى وسائل التقنية الحديثة التي ساهمت في عزلة الناس وإنكفائهم عن بعضهم .

ما أريد قوله : أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة تفعيل العلاقات الاجتماعية الصادقة التي تضمن الحب والإخاء والتعاون والغبطة والفرحة .

فمن من يريد أن يبني علاقة طيبة صادقة وطيدة مع أقربائه وجماعته تكون ثمارها ( محبتهم له وبسطة وزيادة في الرزق وطول في العمر وطاعة لله ) فعليه أن يترك الآفات التي أصبحت قرينة علاقاتنا الاجتماعية في كل مجالسنا مثل الحسد والغيبة والنميمة والبهت والتناجي إلى آخره من تلك التصرفات التي لا يقوم بها سوى الجهلة وأصحاب القلوب السوداء من حثالة المجتمع .

إضافة إلى الابتعاد عن العادات التي أصبحت عائقاً حقيقاً أمام التواصل الاجتماعي مثل انتظار الدعوات الرسمية أو التفاخر بالتكاليف الباهضة التي تجعل من هذا التواصل نقمة ودماراً على أي شخص دخله محدود .

وفي المقابل أيضاً تفهم ذلك من الطرف الآخر .. فالزائر دون دعوة مع التنسيق قبلها بيوم أو يومين بالجوال هو بالتأكيد ( إنسان محب ) فلا يجب انتقاده ..

أيضاً من يجعل من زيارة الآخرين له ( متعة ) بالبعد عن التكاليف الزائدة لا يجب انتقاده لأنه يريد أن يفرح بضيفه ويريد أن لا يحس الضيف بإحراج من تكرار الزيارة في أوقات لاحقة .. ويريد أن تكون زيارته ( متعة ) للطرف لآخر أيضاً عندما يرد الزيارة .

أمر آخر يؤثر في التواصل الاجتماعي ويدور حول ( المناسبات الرسمية ) فبعضهم يريد أن يكون هو أول المدعوين دائماً وتكون ردة فعله غاضبة جداً لو تم تجاهله مرة واحدة من عشرات المرات .. مع أنه في المقابل ربما مرت ( عشرات السنين ) وهو لم يدعو المغضوب عليه ولو لمرة واحدة .. فهنا يجب أن يكون هناك شيء من الإحساس وأن لا يعتبر ذلك منة إنما هو تنبيه وتعبير عن حب التواصل من طرفين وليس من طرف واحد .



الخلاصة :


1- يجب تفعيل العلاقات الاجتماعية العميقة الصادقة من داخل القلوب أولاً.

2- البعد عن كل الآفات التي تكدر العلاقات وخصوصاً الحسد والغيبة والنميمة .

3- تفعيل الزيارات التلقائية بعيداً عن الرسميات .

4- الابتعاد عن التكاليف الزائدة التي تكون عائقاً عن التواصل وتكرار الزيارة .

5- من يدعوك إلى مناسبته الرسمية هو بالتأكيد يحبك ويعزك فلا بأس أن ترد له شيئاً من هذا الشعور بدعوته عندما تكون لديك مناسبة ولو بنسبة 10%.

مع تحيات/ أبو سامي الفيفي

http://www.alfaifi.us

 1  0  2365
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:36 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.