• ×

03:26 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

رسالة إلى أصحاب الشائعات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله القائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ... ) وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
لست أدري ماذا يقال عن مقالتي هاته ؟ عندما تقرأ ، أ أشكر أم أذم ؟ لأنني نبهت عن خلة ذميمة بل مزعجة من المزعجات بل من أشنع المصائب. ألا وهي " الشائعات " ومعناها لغة: " شاع " الشيء شيوعا ، وشيعانا: ظهر وانتشر. و يقال: شاع بالشيء: أذاعه. المهم ليس هذا ، بل " فائدة لغوية".

نعم نسمع بين الحين و الآخر إشاعات بل شائعات تبثّ وتنشر ،و أكاذيب تبعث و ترسل بين الناس و غالبا يكون من ورائها مقصد ما ،والكل يعلم بأن هذه الإشاعات لها خطر عظيم على الأسرة والمجتمع بل حتى على دول وأنظمة.

فنجد التفنن في نشر " الإشاعة " من أصحابها دون أن ينظروا في عواقبها الوخيمة . و الجميع يعلم بأن " الناقل " للإشاعة قد يعتبر أكثر خطرا من الذي يصدر هذه الإشاعة ، وقد يدخل هذا في باب " النفاق والغيبة والنميمة "التي حذرنا منها ديننا الإسلامي الحنيف. فيقال: " سبّك من بلغك السبّ ".

فالشائعة تعتبر خطيرة ، بل تعتبر أحيانا أخطر فتكا من السلاح نفسه. فأصحاب هذه الإشاعات لا نعدهم إلا من الفضوليين الذين تضيق بهم مذاهب القول فيلجأون إلى الحديث عن الناس عن طريق الإشاعات المغرضة فتراهم يقومون بالتخمين والتحليل والتركيب ، وكأنهم في معادلات ومختبرات كيميائية. نعم إنهم يتلذذون بمثل هذا ويزينون بها مجالسهم ، ومجالسهن أيضا.

احذر لسانك أن تقول فتبتلى *** إن البلاء موكل بالمنطق .

و هناك أيضا المثل الفلبيني الذي يقول: الفم المطبق لا يدخله الذباب ، وهذا القول ليس ببعيد عن المثل الدارج لدينا " كلحة باصمة ما دخلها ذبين " و لكن قل خيراً أو اصمت.
نعم إن الإشاعات تحطم النفوس و تهزمها و تؤذي الفكر و الأعصاب ، إنها سهام مؤذية و مفككة للأسر ، و مفرقة الأصحاب و الأحباب. و الكل بريء منها و لكنها خرجت من قبل أناس بقصد أو بدون قصد فخرجت كالرصاصة متجهة هنا أو هناك ، إلى هذه الأسرة أو تلك أو هذا الشخص أو ذاك ، فنجد أنّ هؤلاء أصحاب هذه الشائعات لا يلقون لها بالا حين خروجها من أفواههم و كأنها حلوى تمضغ و تبلع و ينتهي أمرها في هذا المجلس أو ذاك.

لا والله ليس الأمر بهذه البساطة ، إن هذه الشائعة تخرج من هذا المجلس أو ذاك فتنتشر كالبرق بين الناس عن طريق " الناقل " للخبر و الذي لا يفلح إلا في مثل هذه الأمور. بل نراه يتلذذ في نقل مثل هذه الأحاديث و الشائعات حتى أصبحت هواية لدى نقال الشائعة و لا يحلى الحديث " لهم أو لهن " إلا بمثل هذا. نعم من قال: إن الشائعة سهام بل قذيفة مدمرة .

فالعفو والسماح منكم أيها القراء ، فليس المهم أن يعجب القراء بمقالتي وما فيها من كلمات وعبارات ، بل المهم مضمونها وهدفها فرسالتي إلى موزعي هذه الشائعات وصناعها أن يتقوا الله في إخوانهم المسلمين ، وألا يطلق الإنسان لسانه في أذى أخيه ، وليعلم بأن جوارح الإنسان كلها مرتبطة باللسان في الاستقامة والاعوجاج كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول : اتق الله فينا، فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا " "رواه الترمذي وحسنه الألباني " و العاقل يعلم أنه ليس كل ما يسمع يقال ، ولا كل ما يقال ينشر. سائلا المولى عز وجل أن يصلح الحال وأن تكون مجتمعاتنا خالية من الإشاعات.

 7  0  1004
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:26 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.