• ×

04:45 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحلقة (18) )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


تحسن الحال بعد هذه الحال

عاد الأخ / علي بن قاسم من الرحلة التي ذكرتها في الحلقة السابقة ، وكان قد استفاد علما ، وخفت حملة الاستهزاء عن ذي قبل ، وأصبح الولد أكبر سنا ، وأرسخ عقلا ، وأقدر تحملا ، وتغيرت نظرة الناس إليه تقديرا واحتراما ، ومن فضل الله وتيسيره أن الله هدى زميله ودرب مسيره / علي بن أحمد فعاد معه للدراسة بعد الانقطاع ، وبذلك استقرت حالهما ، واستأنسا مع بعض ، وكانت رحلة مفصلية في دراستهما تغير فيها حالهما إلى الأفضل .
عادا إلى الدراسة برغبة فجدا واجتهدا ، وكان من عادة الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ التنقل بطلابه حيث يضمن تواجد طلابه ، وكان أهل تهامة يلحقون الغيث والخير حيث يجدونه لأن معيشتهم في الزرع والرعي ، ويظهر أنه في تلك السنين كان فيه حدب وقحط في سامطة وما حولها ، وكانت القرى الواقعة شمال جازان بالعكس من ذلك ، لذلك انتقل الشيخ / عبد الله القرعاوي مع جل طلابه إلى المنطقة الأخيرة متنقلا بين ضمد ، والسلامة السفلى ، والسلامة العليا ، وأم الخشب ، ومسلية ، والجعافرة وما حولها من البلدان والقرى ، وكان التدريس في مدارس القرعاوي في هذه الفترة جادا ونشطا .
رجع الأخ / علي وزميله / علي بن أحمد وانخرطا في الدراسة بجد واجتهاد ، وكانا متفرغين للدراسة ملازمين للشيخ / حافظ بن أحمد الحكمي الذي هو دينمو الحركة التعليمية في مدارس الشيخ / القرعاوي مع وجود غيره من المعلمين الذين يستفاد منهم في بعض العلوم كالنحو والفرائض ونحو ذلك .
تأريخ هذه الفترة حسبما ما يظهر لي من الأحداث التي حصلت بعد ذلك ، والتي أعرف تأريخها هو عام 1366 هـ تقريبا ، من تلك الأحداث التي أعرف تأريخها أن الشيخ / عبد الله القرعاوي بعث الأخ / علي بن قاسم إلى قرية ( رملان ) من قرى درب بني شعبة الواقعة أسفل الجبل الذي عليه خزانات التحلية الآن ، بعثه إليهم ليصلي بهم ويعلم أولادهم ، وبعث / علي بن أحمد إلى قرية أبي القعايد يصلي بالناس ويعلم أولادهم .
في عام 1368 هـ أمر الملك / عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ بإزالة القات من فيفاء ، فذهب وفد من مشايخ قبائل فيفاء ليقابلوا الملك عبد العزيز آل سعود بعد الحج ويتفاهموا معه عن كيفية تنفيذ ما أمر به بطريقة لا تشق على الناس في معيشتهم ، أذكر من المشايخ الذين ذهبوا لمقابلة الملك الشيخ / جبران بن سعيدة الدفري ، والشيخ / حسن بن يحيى السنحاني ، والشيج / جابر بن سالم المشنوي ، والشيخ / سالم بن يحيى العمري ، في هذه السنة لم يجد أمير فيفاء / مبارك بن زبيدة الدوسري ومن معه من يصلي بهم صلاة العيد ، وفي طريق عودة الوفد أعلاه التقوا بالأخ / علي بن قاسم في قرية رملان ، ولما عادوا إلى فيفاء وجرى حديث مع الأمير ، وذكر لهم عدم وجود من يصلي بهم العيد أخبروه بالأخ / علي بن قاسم الذي وجدوه في رملان ، فطلب في الحال من الشيخ / عبد الله القرعاوي بأن يعيد / علي بن قاسم إلى فيفاء ليصلي بهم ، ويعلم أولادهم ، وقال : بلده أولى به من غيرهم ، وفعلا عاد / علي بن قاسم إلى فيفاء بأمر من شيخه الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ وأخذ يصلي بالناس ، وأعاد فتح المدرسة السلفية في النفيعة في عام 1369 هـ فالتحق بها عدد كبير من الطلاب كنت والشيخ / فرحان بن سليمان أحد طلابها ، وانتظمت الدراسة فيها بجد واجتهاد ، وأخذ التعليم فيها مأخذا جديدا من حيث الانتظام ، وتدريس بعض المواد العلمية المفيدة كالتجويد والتوحيد والفرائض ونحو ذلك ، وحظي الأخ / علي بتقدير واحترام الأمير ، حيث كان يجله ويوقره ويجلسه في صدر المجلس ، وكان يعده ويمنيه بأن يسعى لدى الجهات المختصة لتعيينه إماما للمسجد ، وكان القرعاوي قد بدأ نهجا جديدا في مدارسه بعد ما تلقى دعما من الحكومة ، فأصبح يصرف مكافئات للمعلمين والمتعاونين والطلاب ، ورغم أن تلك المكافئات كانت شيئا بسيطا لكنها كانت مفيدة وجاذبة للطلاب ، وأحدث هذا تحولا جذريا في إقبال الناس على التعلم ، وخفت الحملة على المتعلمين في مثل هذه المدرسة لأنهم لمسوا الفائدة ماديا وتعليميا .
هذا الزخم في هذه المدرسة استمر في عامي 1369 و1470 هـ ، وكان الأخ / علي في هذه الفترة في قوته وعنفوان شبابه ، وبدأ يفكر فيما يفكر فيه الشاب الذي هو في عمره من الزواج والاستقرار لا سيما وقد وجد الاحترام والتقدير من الأمير ، وقد وعد بعمل لا يطمح لأكبر منه وهو أن يصبح إماما للمسجد ، وكادت هذه الأفكار والآمال تقضي على مستقبله في مواصلة طلب العلم ، لكن الله أدركه بلطفه حيث استدعاه الشيخ / حافظ بن أحمد الحكمي وطلب منه أن يأتي إليه في أم الخشب ( بيش ) فورا ولم يشعره بما يريد منه ، وقد حاول الاعتذار لكنه لم يعطه فرصة للاعتذار فقد كان يحبه ويتوخى له مستقبلا في العلم ، ولما حضر إلى شيخه / حافظ بن أحمد الحكمي ـ رحمه الله ـ وعظه وأرشده وأخبره أنه على مشارف النجاح فينبغي أن يكمل المشوار ولا يضيع الفرصة ، وقد حاول / علي بن قاسم إقناع شيخه بضرورة وجوده في المدرسة وإلا سوف تضيع ، فلم يأذن له ، وأخيرا طلب من شيخه بأن يأذن له بالرجوع للبلاد لأخذ دروسه والعودة للمدرسة فلم يأذن له أيضا ، وأمره بالانتظام في الدراسة في الحال وأعطاه كل ما يحتاجه من دروس ، فلما اقتنع بالأمر الواقع انتظم في الدراسة ولازم الشيخ / حافظ ملازمة الظل لصاحبه يتنقل معه حيث انتقل ، ويحل معه حيث حل ويتلقى التعليم على يديه فأحرز قسطا كبيرا من التعليم استحق معه تعينه قاضيا لمحكمة فيفاء ، وبعد ذلك أتى طور جديد للتعليم في فيفاء كان للشيخ / علي بن قاسم دور فاعل فيه كما سيظهر من الحلقات القادمة في قصة التعليم في فيفاء .
شعبان عام 1431 هـ


بواسطة : faifaonline.net
 1  0  1001
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:45 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.