• ×

05:08 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

التراويـــح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التراويح

بقلم الآستاذ/ عبد بن علي بن قاسم الفيفي .

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلما تسليما كثيرا ـ أما بعد :
إن صلاة الليل في رمضان لها فضيلة ومزية على غيرها، قال صلى الله عليه وسلم ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ومعنى قوله إيمانا أي إيمانا وتصديقاً بالله وبما أعده من الثواب للقائمين، واحتسابا أي طلبا لثواب الله، لم يحمله على ذلك رياء ولا سمعة ولا طلب مال ولاجاه .
وقيام رمضان شامل للصلاة في أول الليل وآخره، فالتراويح من قيام رمضان، ينبغي الحرص عليها والاعتناء بها، واحتساب الأجر والثواب من الله عليها، وسميت تراويحا لان الناس كانوا يطيلونها جدا، فكلما صلوا أربع ركعات استراحوا قليلا.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من سن الجماعة في صلاة التراويح في المسجد، ثم تركها عليه الصلاة والسلام خوفا من أن تفرض على أمته، كما أوضح ذلك، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة، وصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم قال الراوي وذلك في رمضان ) ومن صلاها مع الإمام حتى ينتهي منها، كتب له قيام الليلة بكاملها، قال صلى الله عليه وسلم ( انه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )0
واختلف السلف في عدد ركعاتها مع الوتر على أقوال كثيرة، وأرجح هذه الأقوال أنها إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ( ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة يعني من الليل ) وأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميما الداري رضي الله عنهما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة.
وكان السلف يطيلونها جدا، فعن السائب رضي الله عنه قال : كان القاري يقرأ بالمئين، يعني بمئات الآيات، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وأما اليوم فقد قلت العزائم وكثرت المغريات، فالكثير من الناس لا يتحمل صلاة التراويح، مع ما أصبحت عليه من القصر المتناهي، لو قيست بما كان عليه سلفنا الصالح كما سمعنا، ومع ذلك فان الواحد اليوم يقضّي بقية ليلته في سهر عابث دون فائدة، ولكنها الشهوات وإغراء الشيطان وتزيينه،يستحثه على الخروج من المسجد ،ويضيق عليه صدره، فيحس بالاختناق من البقاء إلى انتهاء هذه الصلاة ، أعاذنا الله من الشيطان وأعاننا على أنفسنا، ومنحنا الإيمان والصبر على طاعتة وعبادته .
انه لا ينبغي أن يتخلف المسلم عن صلاة التراويح، لينال ثوابها وأجرها ولا ينصرف حتى ينتهي الإمام منها ومن الوتر، ليحصل له اجر قيام الليلة بكاملها، وينبغي للمسلم أن يدخل في الصلاة بحضور قلب وبخشوع وطمأنينة، ولا يشغل نفسه عنها بأي شيء، بل ينصت لقراءة الإمام ويتمعن في معاني القران الكريم، لأجل ذلك رأى كثير من العلماء انه يستحسن عدم اصطحاب المأموم المصحف يتابع فيه الإمام، لان ذلك يشغله عن الاستماع والإنصات والتدبر، فعندما يتابع بنظره الحروف والحركات، فان ذلك يشغله عن الاستماع الجيد والتعمق والتدبر للمعاني، فالله سبحانه وتعالى يقول ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) فالنظر يشغل عن الاستماع والتدبر، وينبغي أن تكون قراءة الإمام بترتيل وترسل، إذا مر بآية تسبيح سبح، وإذا مر بسوال سأل، أو تعوذ تعوذ، فعن حذيفة رضي الله عنه قال : ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلى بها ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقراها، ثم افتتح آل عمران فقراها، يقرأ مسترسلا، إذا مر بأية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسوال سال، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبا من قيامه ) هكذا كانت صلاة القيام فأين نحن من كل ذلك، إذا زاد الإمام على عشر آيات ضج الناس وتفرقوا عنه 0
نسال الله العفو والعافية، وان يعيننا على عبادته وذكره وشكره، وان يتقبل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا ودعائنا وجميع أعمالنا، وان يجعله خالصا لوجهه الكريم، وان يرحم ضعفنا، ويجبر كسرنا، ويعفو عن قصورنا وتقصيرنا .
وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم
.

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  737
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:08 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.