• ×

03:24 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (19)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

عام 1373 هـ كان فصلا جديدا للتعليم في فيفاء


في عام 1373 هـ عين الشيخ / علي بن قاسم الفيفي قاضيا لمحكمة فيفاء ، وكان أول قاض من أبناء فيفاء يعين رسميا في مثل هذا المنصب ، وكان حينها في مقتبل عمره وقوة نشاطه ، وكان واعيا بأهمية التعليم في بناء شخصية الفرد ، وفي نهضة أي بلد وأي مجتمع .
لذلك اهتم بتوعية الناس بأهمية التعليم ، وقاد حركة التعليم في فيفاء وما جاورها بأساليب مختلفة حسب الإمكانيات التي توفرت له وسوف نتحدث عنها بإيجاز في هذه الحلقة مع الإشارة إلى الأمور التي ساعدته للقيام بما قام به وذكر النجاحات التي أحرزها ، وذلك في النقاط التالية :
أولا ـ لما عين قاضيا لفيفاء ، وهو من أبناء فيفاء ، ومن خريجي المدرسة السلفية ، وقد كان أول فيفي يعين في مثل هذا المنصب القيادي ، الذي له مكانة أدبية واجتماعية كل ذلك أوجد لفتة كبيرة لدى الشباب وأولياء أمور الأولاد بأهمية طلب العلم ، وأن الإنسان بالعلم قد يحتل مكانة مرموقة ، لذلك اتجه عدد كبير من الشباب في تلك الفترة لطلب العلم ، وكان أولياء الأمور يشجعون أولادهم على ذلك ، فهاجر منهم مجموعات إلى مدارس الشيخ / عبد الله القرعاوي في بيش ، وسامطة ، ومنهم من واصل التعليم حتى حصل على مؤهل علمي كبير .
ثانيا ـ كان الشيخ / علي بن قاسم الفيفي يتمتع بحيوية ونشاط ، وكانت عنده رغبة في الإصلاح مع إحرازه قدرا كبيرا من العلم ، وكانت عنده خبرة جيدة بأحوال البلاد وأهلها وما يحتاجونه من إصلاح وتوجيه ، فوظف ذلك كله في قيادة الحركة التعليمية والإصلاحية في فيفاء في هذه الفترة التي كانت تأسيسا لما بعدها ، ونستطيع القول بأنه ما من مدرسة أنشئت في فيفاء ، أو مرفق يخدم البلاد أو إصلاح إلا وله مشاركة في إيجاده وإنجاحه من قريب أو من بعيد ، إما بماله ، أو عمله ، وإما بمساعيه ورأيه .
ثالثا ـ ومما ساعده على القيام بما قام به أنه كان يحظى باحترام وتقدير شيخه الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ ولذلك لما توسع الأخير في فتح المدارس في منطقة الجنوب حظيت فيفاء بنصيب وافر من مدارسه ، وذلك بفضل مساعي وجهود الشيخ / علي بن قاسم الفيفي ، فقد عينه القرعاوي مشرفا على مدارسه في فيفاء وما جاورها فأتاح له ذلك التوسع فيها حيث نشرها في مواقع كثيرة من أنحاء فيفاء وأشرف عليها بنفسه وتابع سير الدراسة فيها وشجع الناس على الالتحاق بها .
رابعا ـ لقد اتبع أسلوب الشيخ / عبد الله القرعاوي في تشجيع الناس على فتح هذه المدارس والالتحاق بها ، فكان إذا وجد متعلما شجعه على زيادة التعلم ويرشده على بعض الكتب التي تصحح عقيدته وتنمي معلوماته فإذا وجد منه إقبالا فتح له مدرسة تابعة للشيخ / القرعاوي وعينه مدرسا فيها بحيث تصرف له مكافأة من الشيخ ، وقد يعين بعض مشايخ القبائل أو الأعيان كمراقبين في تلك المدارس حتى يضمن تعاونهم في انتظام الدراسة في تلك المدارس .
خامسا ـ كان يشجع المتعلمين السابقين الذين كانت عندهم حصيلة علمية لكنها تحتاج إلى التأصيل والتصحيح والتوجيه ، فقد يجلس لهم للدرس والمذاكرة ، وقد تلقى على يديه مجموعة منهم دروسا خاصة في العقيدة والفقه والفرائض والحديث والتجويد وغير ذلك أذكر منهم الشيخ / أحمد بن علي الخسافي ، والشيخ / محمد بن أحمد السنحاني ، والشيخ / حسين بن ضيف الله ـ رحمه الله ـ والشيخ / مسعود بن عمر الشراحيلي ، والشيخ / سليمان بن جبر الظلمي ـ رحمه الله ـ ومعهم غيرهم ، وقد برز منهم رجال كانوا أعوانه في نشر التعليم فيما بعد .
سادسا ـ وجه مجموعة من الشباب الذين توسم فيهم الخير والرغبة إلى الهجرة لطلب العلم ، وكان يتولاهم بالتوجيه والإرشاد والمتابعة المستمرة ، ويساعد من يحتاج إلى المساعدة فاتجهت مجموعة كبيرة منهم لطلب العلم في بيش وسامطة والرياض ومكة وغيرها من البلاد التي كان يوجد فيها مدارس ونشاط علمي ، وقد حصل عدد منهم على مؤهلات علمية في مراحل متقدمة ، وكونوا الطليعة الأولى من أبناء فيفاء الذين واصلوا التعليم النظامي حتى تخرجوا بمؤهلات علمية ، وكانوا بذلك القدوة والأسوة لشباب بلادهم في الاتجاه الجاد لطلب العلم وتوالت قوافل الخير ، ونستطيع القول بأنه ما من طالب علم في هذه المرحلة من أبناء فيفاء إلا وللشيخ / علي بن قاسم الفيفي إسهام في تعليمه إما مباشرة ، أو توجيها ، أو سببا لكونه تعلم في مؤسسة له يد في إيجادها ، ونسأل الله ألا يحرمه من الأجر ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .
هذه المرحلة هيأت أرضية سهلت طريق التعليم التي أتت بعدها ، فما إن جاءت مرحلة افتتاح المدارس النظامية التابعة لوزارة المعارف إلا وقد تهيأ الجو للإقبال على التعليم برغبة ووعي ونشاط حيث أصبحت هناك مجموعة من الكفاءات الفيفية التي قادت الحركة التعليمية ، وكان الوعي عند الناس قد بلغ رشده ، وكان للشيخ علي في هذه الفترة متابعات لسير التعليم تتفق مع الوضع ، فتقدم التعليم النظامي في فيفاء خطوات سريعة إلى الأمام في فترة وجيزة نستطيع أن نقول : إن فيفاء فاقت في ذلك البلدان المجاورة لها ، وهذا ما سوف نذكر جوانب منه في الحلقات القادمة ـ إن شاء الله ـ .وما قام به هو بفضل الله ثم بفضل ما بذلته الحكومة الرشيدة من اهتمام بالتعليم ، وكل ما تم على يديه في هذا الخصوص هو انجاز للدولة فهو من المسئولين فيها وما قام به هو أداء لما يجب عليه من العمل لما تسعى الدولة إلى إيجاده ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا . .
شعبان عام 1421 هـ

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  948
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:24 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.